تعد زينة رمضان من أبرز مظاهر الاحتفال الشعبى بالشهر الفضيل وعلى الرغم من ارتفاع أسعار العديد من مستلزمات الزينة الحديثة، لا تزال زينة الورق «السلوفان» تحتفظ بمكانتها فى الشوارع الشعبية، باعتبارها خيارًا اقتصاديًا «على قد الإيد»، حيث يصل سعر متر الزينة إلى 10 جنيهات فقط، مما يجعلها فى متناول الجميع. وتعتمد صناعة زينة رمضان فى «بين الحارات» بشكل أساسى على الورق السلوفان المزخرف، الذى يتم تقطيعه وتجهيزه باستخدام ماكينات خاصة لتحويله إلى أشكال متنوعة، تحمل عبارات رمضانية ورسومات هلال وفوانيس، لتزيين الشوارع والمحال التجارية. يقول فرج حنفى (60 عامًا)، أقدم صُنّاع ورق السلوفان فى المنطقة، إن مهنة تصنيع الزينة ورثها جيلًا بعد جيل، وما زال متمسكًا بها رغم تغير الزمن. اقرأ أيضًا | فانوس «لمبة الجاز» تريند 2026 ويتابع: «بشتغل فى المهنة دى من وأنا شاب، ودلوقتى بشتغل مع ابنى بنصنّع الزينة بإيدينا وبنستخدم ماكينات تقطيع الورق السلوفان علشان نطلع أشكال تناسب تزيين الشوارع». وأوضح فرج أن سعر متر الزينة يصل إلى 10 جنيهات، وهو سعر مناسب مقارنة بتكاليف الخامات والكهرباء، مؤكدًا أن الإقبال يزداد كلما اقترب شهر رمضان، خاصة من سكان الشوارع الشعبية، الذين يعتبرون الزينة جزءًا أساسيًا من فرحة الشهر الكريم. ومن جانبه، يقول محمود محمد (50 عامًا)، أحد صانعى الزينة فى بين الحارات، إن العمل يتطلب دقة وصبرًا، خاصة عند تجهيز كميات كبيرة لتلبية طلب المحلات والأحياء، ويضيف: «بشتغل فى تصنيع الزينة كل سنة، وده شغفى والناس بتحب زينة رمضان، وده اللى مخلينى مستمر رغم التعب». وأضاف أن الزينة ليست مجرد تجارة، لكنها جزء من فرحة رمضان التى يشارك فيها الأهالى، مشيرًا إلى أن الورق السلوفان يتميز بخفة وزنه وسهولة تركيبه، مما يجعله الخيار المفضل لتزيين الشوارع والحارات. مبادرات شبابية ولا يقتصر دور الزينة على الصُنّاع فقط، بل يمتد إلى سكان الأحياء الجيران، خاصة الشباب، الذين يبادرون بتزيين شوارعهم بأنفسهم.. يقول على سيد (20 عامًا): «بشترى زينة رمضان بسعر مناسب، وبندور على التوفير، أنا وصحابى لمّينا 20 جنيه من كل شقة علشان نقدر نركب الزينة والفوانيس فى الشارع». وأضاف أن هذه المبادرات تخلق روح تعاون بين سكان الحى، وتمنح الأطفال فرصة المشاركة فى تجهيز أجواء رمضان، مؤكدًا أن الزينة والفوانيس تظل جزءًا لا يتجزأ من طقوس الشهر الكريم فى الشوارع الشعبية. وفى بيوت المصريين، لا يختلف الحال عن الشارع؛ فتبدأ السيدات فى تجهيز منازلهن لاستقبال الشهر الفضيل، وتتصدر زينة الشقق ومفارش السفرة قائمة المشتريات، خاصة تلك التى تحمل رسومات لرموز رمضانية ارتبطت بذكريات الطفولة والزمن الجميل وفى منطقتى بين الحارات وباب البحر، تشهد محال الزينة إقبالًا ملحوظًا على شراء زينة الشقق بأسعار بسيطة تناسب مختلف الفئات. شخصيات كرتونية وتتنوع الزينة المعروضة بين مفارش السفرة المرسوم عليها شخصيات كرتونية مثل «بوجى وطمطم»، إلى جانب زينة الحوائط المصنوعة من الورق السلوفان أو القماش الخفيف، والمزينة بصور «بكار» و«فؤاد المهندس» و«شكوكو»، ما يضفى أجواء رمضانية مبهجة داخل الشقق. ويقول أحمد كهرمانة، تاجر زينة بمنطقة باب البحر، إن حركة البيع هذا الموسم جيدة، خاصة مع اقتراب رمضان، فيه إقبال واضح من الستات على زينة الشقق. وأوضح أن الأسعار تُعد فى متناول الجميع، مشيرًا إلى أن سعر 5 أمتار من الزينة يصل إلى 10 جنيهات فقط (أى أن سعر المتر 2 جنيه فقط)، ما يشجع الأسر على شراء أكثر من قطعة لتزيين الشقة. ويضيف: الناس بتحب الحاجة البسيطة اللى تفرّح، حتى لو الزينة مش غالية، المهم الجو الرمضانى. من جانبها، تقول سمر محمد، إنها جاءت لشراء زينة لشقتها استعدادًا لرمضان، وتتابع: الزينة بتفرق جدًا فى الجو. جبت زينة بسيطة بس شكلها حلو، وتحسسنا بقدوم الشهر وأن الزينة تمنح الأسرة شعورًا بالفرحة، خاصة الأطفال. وتؤكد أن الأسعار المناسبة تساعد على الشراء دون إثقال ميزانية البيت بأعباء إضافية. وتقول أم محمد، ربة منزل، إن وجود الزينة فى البيت «بيخلّى لرمضان طعم مختلف وبشترى زينة فيها شخصيات قديمة عشان تحسسنا برمضان زمان، وأن شخصيات بوجى وطمطم وفؤاد المهندس مازالت قريبة من قلوب الكبار قبل الصغار». مفارش السفرة وتعكس حركة شراء زينة الشقق فى بين الحارات وباب البحر حرص الأسر المصرية على الحفاظ على أجواء رمضان داخل منازلهم، رغم الظروف الاقتصادية، وبين الزينة البسيطة ومفارش السفرة المبهجة، تحاول كل أسرة خلق أجواء خاصة تجمع بين الفرح والدفء. ويؤكد البائعون أن زينة الشقق أصبحت مكملًا أساسيًا لزينة الشوارع، حيث تبدأ بهجة رمضان من داخل البيت، لتنعكس على الشارع والحى بأكمله ومع أسعار تبدأ من 10 جنيهات لعدة أمتار من الزينة، يظل الاستعداد لرمضان ممكنًا وبسيطًا، يحمل فى تفاصيله روح الشهر الكريم وذكريات الزمن الجميل.