نجوى الفضالى كلنا فى انتظار قدومه ،،،،، كالطفل المنتظر أمه على باب بيته يتلقف ذكراها بلهفة ويستدعى رائحتها فى الهواء حوله ويتنفسه ويكأنها بين أحضانه ، كلنا فى انتظاره ،،،، إنه الشهر الفضيل رمضان المبارك نسطر ونرتب سيلاً من الدعوات والمناجاة نهمس بها فى لياليه المباركة ، كلنا فى انتظاره لنغسل نفوسنا من هموم ألحقتها بنا الدنيا ولا نستطيع أن نفلتها وتأبى أن تفلتنا كلنا فى انتظاره،،،، لنشحن طاقة أرواحنا المُرهقة من وعثاء الخوض فى أيامنا المتعبة من كبد الدنيا والناس كلنا فى انتظاره،،،، بشوق لتجديد آمالنا لربما تكون الحياة أفضل. ولكن من الغريب أن هذه الطاقة المشحونة فى شهر رمضان لا تكفى إلا لقبيل رمضان المقبل ونظل فى نفس الدائرة المفرغة للتطلع لحسنات قد نكون أضعناها عن طيب خاطر أو رغماً عنا. كلنا فى انتظاره ،،، تلك الأيام الطاهرة لكى تطبطب على قلوبنا وتجبر خواطرنا من قسوة النفوس البشرية كلنا فى انتظاره ،،، فكلنا فى احتياج إلى دفعة جديدة لنشحن بها قدرتنا وقوتنا على السعى والاستمرار كثيراً ما أتخيل لو لم يكن هناك رمضان بروحانياته وبركاته التى تغسل القلوب وتقر العيون وتجبر الخواطر المكسورة ، إنها حقا ستكون حياة جافة دون قطرات من الأمل تُحيى قلوبنا التي ذبلت من أذى الدنيا ، ما أجمله رب جل جلاله ، الذى يأبى أن يتركنا بلا شاطئ للأمان نتلقف فيه أنفاسنا من كثرة الجرى والتعب ولا نغفل المحطات النورانية الخمس التى نرسي عليها بسفننا المُحملة بالهموم والذنوب التى تتهاوى مع كل سجود وركوع ، كلها تثبت وتؤكد يا له من رب رحيم ودود قريب من عباده ، يعلم حق العلم وهو الحق كل ما نحتاجه من مؤونة تعيننا على الخوض فى الحياة بهمة وقدرة.. إنها الصلوات الخمس ، ما أهمها من نقاط ارتكاز قد يغفل البعض عن دورها الروحى العميق وقد يؤديها دون التفات لعظم مكانتها فى تجديد شباب الروح وتقوية أواصر العلاقة بيننا وبين رحمن السموات والأرض ، فلو تمعنا فى حكمة الله فى تجديد مواعيد للقائه بصلوات ومناسبات دينية ندرك شخصية البشر التى تحتاج ليد العون دائماً وندرك قول النبى عليه الصلاة والسلام «أرحنا بها يا بلال».