اللقاء الإيرانى- الأوروبى الأخير الذى انعقد فى جنيف بين وزراء الخارجية لم يحقق اختراقاً حقيقياً لحل الأزمة وإيقاف الحرب التى بدأتها إسرائيل على إيران والتى تهدد الولاياتالمتحدة بالمشاركة المباشرة لقواتها العسكرية فيها.. ومع ذلك فإن المؤشرات تقول إن باب التفاوض مفتوح، وأن كل الأطراف تشدد على أن الحل الدبلوماسى هو المطلوب وأن إيقاف الحرب ممكن وضرورى لتفادى كارثة سيدفع ثمنها الجميع. ورغم أن الرئيس الأمريكى ترامب قلل من أهمية الاجتماع، مؤكدًا أن إيران تريد التفاوض مع أمريكا وليس أوروبا، وأن وزير خارجية إيران «عراقجى» مازال يؤكد أن التفاوض مع أمريكا مرهون بوقف العدوان على إيران.. فإن الجهود الدبلوماسية تتواصل، وواشنطن تقر بأن الاتصالات بين المبعوث الأمريكى «واتكوف» ووزير الخارجية الإيرانى لم تتوقف وكل المصادر تؤكد أن أطرافًا عربية، وإقليمية ودولية تحاول المساعدة لاستئناف المسار الدبلوماسى بين واشنطن وطهران وقطع الطريق على التصعيد العسكرى الذى يدرك الجميع أنه سيقود إلى كارثة ستمتد آثارها لسنوات!!. إسرائيل التى كانت تنتظر قرار مشاركة أمريكا العسكرى المباشر فى الحرب فى اليومين الماضيين، فوجئت بقرار ترامب إعطاء نفسه مهلة أسبوعية يقرر خلالها، ماذا ستفعل أمريكا!!.. نتنياهو - الخبير بالساحة السياسية الداخلية فى أمريكا- يعرف جيداً حجم المعارضة، داخل أمريكا لدخول حرب جديدة ويحاول تجنيد اللوبى الصهيونى هناك للوقوف ضد تصاعد هذه المعارضة بين أنصار ترامب بالذات وخطورة أن يستجيب ترامب لهذه الأصوات التى تقول إن هذه حرب إسرائيل لا أمريكا، وأن على نتنياهو أن يتعلم كيف ينهى الحروب التى يبدأها!!.. ترامب - من ناحية - يحاول ترتيب الأوضاع مع أنصاره قبل أن يصدر قرار الحرب. يلتقى بمستشاره الأسبق «ستيف بانون» المعارض البارز لدخول أمريكا هذه الحرب، والقطب البارز فى تيار أمريكا أولاً قبل أن يعلن عن مهلة أسبوعين للتفاوض.. ويجرى اتصالات بالبارزين من المعارضين لدخول حرب تكرر الفشل الأمريكى فى حروب المنطقة السابقة!!. الحشد العسكرى الأمريكى يكتمل فى المنطقة، وواشنطن تدرك أن حكاية «الاستسلام بلا شروط» غير واردة، وأن الحل العسكرى سيزيد الأوضاع تعقيداً فى المنطقة والعالم، وأن الحرب لن تنتهى بضربة واحدة لموقع نووى كما يتصور البعض، بل ستفتح الباب لصراع ممتد يخسر فيه الجميع، وأولهم أمريكا نفسها»!!» وعلى الجانب الآخر يبقى باب التفاوض مفتوحاً حتى الآن رغم صعوبة استعادة الثقة بعد ما حدث، الكل يدرك حجم الخطر، إسرائيل وحدها تريد التصعيد وتبدأ»المهمة القذرة» وتريد من الآخرين أن يتحملوا مسئولية إنهائها!!.