علمت أنها تحمل السعير في الأحشاء مدينة حبلى مسلوبة الرجاء في الظلام ألتفت حول خصرها العناكب وفوق صدرها أرتسم الشقاء مدينة بغي أبوابها مفتوحة لمن أراد لطالبي الهوى للسكارى للخفافيش الذي يخشون ضوء الصباح يسحفون في الليل لينالوا من صدرها المباح يأخذون بنصيبهم في ارتشاف قهوة المساء ثم ينفضون ليأتوا في انحناء مدينة كاملة مباحة لمن يريد لمن يدفع ويستزيد لمن يملك السلاح إنها تصم.. وتختم فوق العيون انكسار وفي القلب نار وفوق الشفاه حزن عتيق وغم عميق وتصبح شظايا وتحمل بقاياها الرياح تنشر رائحة العار في البلاد البعيدة رسائل مخضبة بالسفاح مدينتنا مباحة للصعاليك لا صوت يصرخ فالعفن يملأ الأجواء لا يدخلها إلا الجراثيم والقوارض مدينتنا عقيمة رغم كثرة الرجال عقيمة من الحب والجمال عقيمة الشعور عقيمة في ساحة العبور...والنذور كل ما نستطيع أن نثور مدينتنا مظلمة الوجوه الشمس بنورها لا تأتي بعد انقضاء الظلام أو تزور.. والغرور ثابت الجذور وارف الظلال بلا ظل وإن ضل مدينتنا تزين صدرها أفرع العار حين يطأ على ساحتها الغرباء ونحن نائمون غارقون قي البحث عن متعة محرمة وصدر امرأة يحتوينا من وراء العيون وخلف كل جدار جريمة ترتكب وكأس يمتلأ ورأس مخمور وأدخنة تلهب الحماس والفحول وتقام جيوش الجهاد تغرس السيف في اللحوم المدنسة بالخطايا كلنا عبيد وجواري وحين يشق ضوء الصباح ساحة السماء كلنا أسياد وضواري نخرج من القماقم ونسرع الخطو نحو المساجد نلثم بالدموع أضرحة المعابد فإذا متنا كنا أتقياء في ساحة الرجاء