◄ عاصم الجزار: ندعم مواقف الدولة المصرية للحفاظ على استقرار المنطقة ◄ كامل الوزير: الموانئ المصرية تواجه تحديات عالمية.. وأسعار التذاكر ثابتة منذ 3 سنوات ◄ أحمد كجوك: تقلبات الطاقة فاقت التوقعات.. ومصر تدير الأزمة وفق إطار شامل نظم حزب الجبهة الوطنية، أمس الأربعاء الموافق 12 مارس، ملتقى موسعًا لمناقشة تداعيات التصعيد العسكري في الشرق الأوسط بين إيرانوالولاياتالمتحدة، وذلك بمشاركة عدد من قيادات الحزب وعدد من الوزراء والخبراء المتخصصين في الشؤون السياسية والاقتصادية. ويأتي هذا الملتقى في إطار حرص الحزب على متابعة المستجدات الإقليمية والدولية، وطرح رؤى وأفكار تسهم في دعم الموقف المصري والتعامل مع التحديات الراهنة التي فرضتها التطورات المتسارعة في المنطقة. تصعيد غير مسبوق وفي كلمته خلال الملتقى، أكد الدكتور عاصم الجزار، رئيس حزب الجبهة الوطنية، أن المنطقة تمر بمرحلة شديدة الحساسية والدقة، بل والخطورة، في ظل تصعيد غير مسبوق للتوترات العسكرية بين الولاياتالمتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. وأوضح أن هذه التطورات لم تعد مجرد صراع محدود بين أطراف بعينها، بل تحولت إلى أزمة إقليمية كبرى تحمل تداعيات واسعة تمتد آثارها إلى مختلف دول المنطقة وشعوبها، مشيرا إلى أن هذه الأزمة أصبحت حديث كل بيت مصري، حيث يتكرر السؤال بين المواطنين: إلى أين تمضي بنا هذه الحرب؟ وما الذي يمكن أن تتركه من آثار على منطقتنا التي أنهكتها الصراعات؟ وأضاف أن هذه الحرب دخلت وجدان الناس قبل أن تدخل حسابات السياسة، لأنها تمس استقرار المنطقة وتثير القلق بشأن مستقبل الأمن والاقتصاد ومصير الشرق الأوسط بأكمله. وشدد رئيس الحزب على ضرورة التوقف لقراءة ما يجري بوعي وهدوء، وفهم تداعياته على المنطقة وعلى مصر بشكل خاص، مؤكدًا أن واجب الجميع هو دعم كل الجهود الرامية إلى تجنيب المنطقة مزيدًا من الدمار، والعمل من أجل مستقبل أكثر استقرارًا وعدلًا للأجيال القادمة، وشعوب الشرق الأوسط تتطلع إلى الأمن والتنمية، لا إلى مزيد من الحروب والصراعات. تأثر الموانئ المصرية من جانبه، قال وزير النقل الفريق مهندس كامل الوزير إن الموانئ المصرية تعتمد بشكل رئيسي على الاستيراد والتصدير، إضافة إلى خدمات الترانزيت، وخدمة السفن، وجمع المخلفات، وصيانة السفن، وتموينها. وأوضح أن أي توقف لحركة المراكب والسفن في البحر الأبيض المتوسط أو البحر الأحمر سيؤثر بشكل مباشر على أداء الموانئ المصرية وقدرتها على تقديم خدماتها الحيوية. ووجّه الوزير رسالة طمأنة للمواطنين خلال كلمته في المؤتمر، مؤكدًا أن أسعار تذاكر المترو والقطارات لم تشهد أي زيادات منذ ثلاث سنوات، وأن الدولة حريصة على مراعاة البعد الاجتماعي في إدارة قطاع النقل. وأشار الوزير إلى أن العديد من المشروعات التي نفذتها الدولة في قطاع النقل والبنية التحتية جاءت بفضل رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي، مؤكدًا أن تلك الرؤية كانت استباقية وأسهمت في توفير قدرات كبيرة للدولة. وأضاف أن تكلفة إنشاء الأرصفة البحرية تضاعفت عالميًا، حيث كانت تكلفة إنشاء 100 كيلومتر من الأرصفة في السابق نحو مليار جنيه، بينما تصل حاليًا إلى نحو 4 مليارات جنيه نتيجة ارتفاع الأسعار عالميًا. كما تطرق وزير النقل إلى تأثير التوترات الإقليمية على حركة الملاحة في قناة السويس، مشيرًا إلى أن القناة تأثرت بتراجع أعداد السفن المارة يوميًا، حيث انخفض العدد من "100 إلى 111" سفينة يوميًا إلى نحو 49 سفينة في أفضل الأيام. تقلبات حادة وفي السياق ذاته، قال وزير المالية أحمد كجوك إن ما تشهده المنطقة حاليًا من تطورات متسارعة لم يكن متوقعًا بهذا الشكل، موضحًا أنه رغم وجود بعض المؤشرات التي كانت تشير إلى احتمالات التصعيد، فإن حجم الأحداث وتداعياتها فاق التوقعات حتى بالنسبة للدول الكبرى. ولفت إلى أن العالم شهد خلال أيام قليلة تقلبات حادة في أسواق الطاقة، حيث تحركت الأسعار بما يقرب من 35 دولارًا صعودًا وهبوطًا في يوم واحد، وهو رقم غير معتاد في مثل هذه الفترات القصيرة. وأضاف أن الاقتصاد المصري كان قد دخل نهاية شهر فبراير بمؤشرات إيجابية، حيث كانت الأوضاع المالية تسير وفق المستهدفات الموضوعة، مع قدر كبير من الحذر والانضباط في إدارة المالية العامة للدولة. وأكد وزير المالية أن الدولة تحركت سريعًا منذ اللحظات الأولى لتطور الأحداث، حيث وجّه رئيس مجلس الوزراء بضرورة وضع إطار واضح للتعامل مع تداعيات الأزمة، مشيرًا إلى أن هذا الإطار يعتمد على رؤية شاملة لإدارة الأزمة تقوم على عدد من المحاور الأساسية التي تنظم عمل أجهزة الدولة في مواجهة هذه التطورات. وأوضح كجوك أن أول خطوة تم اتخاذها كانت تفعيل لجنة إدارة الأزمات برئاسة رئيس مجلس الوزراء، حيث تضم اللجنة جميع الجهات المعنية لضمان التنسيق الكامل وسرعة اتخاذ القرارات اللازمة. وأضاف أن اللجنة تعقد اجتماعات دورية لمتابعة تطورات الموقف، كما تم تشكيل خمس لجان فرعية متخصصة لمتابعة مختلف الجوانب المرتبطة بالأزمة بشكل يومي، سواء ما يتعلق بحركة الواردات والصادرات، أو انتظام العمل في الموانئ والمطارات، أو متابعة احتياجات الجهات الحيوية في الدولة. واختتم وزير المالية حديثه بالتأكيد على أن الدولة المصرية تمتلك من الخبرة والمرونة ما يمكنها من التعامل مع الأزمات المختلفة، مشددًا على أن التنسيق المستمر بين مؤسسات الدولة يمثل أحد أهم عوامل الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي في ظل التحديات العالمية الراهنة.