أكد الدكتور عاصم الجزار - رئيس حزب الجبهة الوطنية، أن المنطقة تمر بمرحلة شديدة الحساسية والدقة، بل والخطورة، في ظل تصعيد غير مسبوق للتوترات العسكرية بين الولاياتالمتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، مشيرًا إلى أن هذه التطورات لم تعد صراعًا محدودًا بين أطراف بعينها، بل تحولت إلى أزمة إقليمية كبرى تحمل تداعيات واسعة تمتد آثارها إلى مختلف دول المنطقة وشعوبها.. جاء ذلك خلال ملتقى حزب الجبهة الوطنية لمناقشة تداعيات التصعيد العسكري في الشرق الأوسط بين إيرانوالولاياتالمتحدةالأمريكية. اقرأ أيضا| أحمد كجوك: الدولة تحركت سريعًا لمواجهة تداعيات الأزمات العالمية هذا وأضاف «الجزار» أن الحرب الدائرة في المنطقة لم تعد خبرًا عابرًا في الفضائيات أو المواقع الإخبارية، ولا مجرد تحليل يتبادله الخبراء، بل أصبحت حديث كل بيت مصري، سواء في المقاهي أو المنازل أو أماكن العمل، حيث يتكرر السؤال نفسه: إلى أين تمضي بنا هذه الحرب؟ وما الذي يمكن أن تتركه من آثار على منطقتنا التي أنهكتها الصراعات؟. وأوضح رئيس حزب الجبهة الوطنية، أن هذه الحرب دخلت وجدان الناس قبل أن تدخل حسابات السياسة، لأنها تمس استقرار المنطقة وتثير القلق بشأن مستقبل الأمن والاقتصاد ومصير الشرق الأوسط بأكمله، الأمر الذي يفرض ضرورة التوقف لقراءة ما يجري بوعي وهدوء، وفهم تداعياته على المنطقة وعلى مصر بشكل خاص. الحروب لم تعد شأنًا يخص أطرافها المباشرين فقط وأشار رئيس حزب الجبهة الوطنية إلى أن تجارب المنطقة تؤكد أن الحروب لم تعد شأنًا يخص أطرافها المباشرين فقط، بل تنعكس آثارها بشكل مباشر على الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي. كما أن اتساع رقعة المواجهة قد يؤدي إلى فتح جبهات جديدة، ويزيد من احتمالات توسع دائرة الصراع، بما قد يدفع المنطقة إلى مرحلة أكثر خطورة، قد تقود إلى سيناريو الفوضى الذي حذرت منه مصر مرارًا. وأكد «الجزار» أنه إذا تحقق هذا السيناريو فلن ينجو منه أحد، مشددًا على أن من يظن أنه بمنأى عن تداعياته لا يدرك طبيعة التحديات التي تواجهها المنطقة. وأضاف رئيس حزب الجبهة الوطنية: «من هنا نرفع صوتنا للعالم برسالة واضحة، مفادها أن منطقتنا لا تحتاج إلى مزيد من الحروب، بل إلى قدر أكبر من الحكمة والمسؤولية السياسية.. فالقوة العسكرية مهما بلغت، لا يمكن أن تكون بديلًا عن الحلول السياسية والدبلوماسية، والاستقرار الحقيقي لا يتحقق إلا من خلال احترام سيادة الدول، والالتزام بالقانون الدولي، والعمل على بناء منظومة إقليمية قائمة على التعاون لا الصراع». وجدد «الجزار»، باسم حزب الجبهة الوطنية، التأكيد على الدعم الكامل لمواقف الدولة المصرية والرؤية الحكيمة لفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي أكد في أكثر من مناسبة أن مصر كانت ولا تزال حريصة على منع التصعيد، إدراكًا منها أن الحروب لا تجلب سوى الخراب والدمار وتضر بمصالح الشعوب. وأشار رئيس حزب الجبهة الوطنية إلى أن الرئيس السيسي شدد أيضًا على استمرار الجهود المصرية المخلصة لوقف الحرب، لما قد يترتب على استمرارها من تكلفة كبيرة على استقرار المنطقة، مؤكدًا أن ما نشهده اليوم يعكس خللًا في الحسابات والتقديرات السياسية لدى بعض الأطراف. واستشهد «الجزار» بكلمة الرئيس السيسي خلال حفل الإفطار بالأكاديمية العسكرية المصرية، والتي قال فيها: «مصر واجهت الكثير من الظروف الصعبة والتحديات والإساءات في السنوات الماضية، ولكنها مارست صبرًا جميلًا أثبت نجاحه وجدواه، وتم تطبيقه في التعامل مع بعض الدول». وأكد رئيس حزب الجبهة الوطنية، أن الصبر والحكمة المصرية، التي يجسدها الرئيس السيسي، تمثلان مفتاحًا مهمًا للتعامل مع الأزمة الحالية في المنطقة. ولفت «الجزار» إلى أن تداعيات الحرب لا تقتصر على البعد العسكري فقط، بل تمتد إلى أبعاد اقتصادية واجتماعية خطيرة، حيث تؤثر على استقرار أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، وترفع أسعار السلع الأساسية، وتزيد الضغوط الاقتصادية على المواطنين، وقد تعرقل مسارات التنمية والاستقرار في العديد من الدول. وأشار إلى الخطوات الاستباقية التي اتخذتها الدولة المصرية لتقليل تأثيرات هذه الأزمة على الداخل، مشيرًا إلى أن هذه الإجراءات تعكس الرؤية الاستراتيجية للدولة المصرية تحت قيادة الرئيس السيسي، الذي لا يكتفي بردود الفعل، بل يضع سيناريوهات متعددة للتعامل مع مختلف التحديات. توافر أرصدة آمنة من السلع الاستراتيجية وأوضح أن ثمار هذه الرؤية تظهر اليوم في توافر أرصدة آمنة من السلع الاستراتيجية، وضمان توفير احتياجات المصانع، وتأمين إمدادات الطاقة والبترول والغاز لقطاع الكهرباء. واختتم «الجزار» كلمته مؤكدًا أن استمرار هذه المواجهة لفترة طويلة يُمثل خطرًا كبيرًا على المنطقة، مشددًا على أن مسؤولية الأحزاب والقوى السياسية والمؤسسات الوطنية هي التمسك بصوت العقل، والدفاع عن حق شعوب المنطقة في الأمن والاستقرار والتنمية. وأضاف: «واجبنا أن ندعم كل الجهود الرامية إلى تجنيب منطقتنا مزيدًا من الدمار، وأن نعمل من أجل مستقبل أكثر استقرارًا وعدلًا لأجيالنا القادمة، وأن نبعث برسالة واضحة للعالم بأن شعوب الشرق الأوسط تتطلع إلى الأمن والتنمية، لا إلى مزيد من الحروب والصراعات». وأكد أن الحكمة السياسية تقتضي اليوم تغليب لغة الحوار، والعمل على خفض التوترات، وفتح آفاق جديدة للحلول السياسية التي تحافظ على أمن الدول وحقوق الشعوب في آن واحد. المرحلة تفرض إعادة الاصطفاف خلف الدولة والقيادة السياسية وشدد في ختام كلمته على أن مسؤولية الأحزاب والقوى السياسية في هذه المرحلة تفرض إعادة الاصطفاف خلف الدولة والقيادة السياسية في هذا الظرف الإقليمي الحرج، مؤكدًا أن قوة مصر الحقيقية تكمن في وحدة شعبها، وأن الحفاظ على أمنها واستقرارها يظل أولوية لا تعلو فوقها أي أولوية.