قفزات كبيرة وسريعة شهدتها أسعار البترول والغاز عالميا تأثرا بالحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران ورد طهران على الاعتداءات بضرب القواعد العسكرية الأمريكية بالخليج وإغلاق مضيق هرمز والذى تمر من خلاله نحو 20% من إجمالى استهلاك النفط الخام والمشتقات فى العالم -21 مليون برميل -، كما شهدت أسعار الغاز قفزات كبيرة فى فترة زمنية قصيرة جداً، بناءً على التطورات المتسارعة فى الأسواق العالمية نتيجة هذه الحرب بنسب تجاوزت ال 60%. خبراء البترول والطاقة توقعوا أمدا طويلا لهذه الحرب وتداعياتها السلبية على أمن الطاقة العالمى مع مزيد من الصدمات والانفلات السعرى مع تصاعد الأزمة؛ حيث قد يتجاوز سعر برميل النفط 130 دولارا خلال شهر، وأكدوا أن هذه الصدمات السعرية تضغط بشكل كبير على الموازنات وقد تشكل سببا نحو قرار بتحريك أسعار المنتجات البترولية على المستوى المحلي، واقترحوا حلولا إضافية باستيراد الزيت الخام من عدد من الدول، والتركيز على زيادة حفر الآبار السريعة وزيادة عمليات التنقيب والاستكشاف وكذلك تأمين صفقات الغاز. تداعيات سلبية د. جمال القليوبى، أستاذ هندسة البترول والطاقة، أكد أن الحسابات فى أسواق الطاقة غير متوقعة على الإطلاق مع الأزمة الإيرانية وعدم ظهور أى بوادر لحلول تلوح فى الأفق، وأوضح أن الحرب الدائرة حاليا تختلف تماما عن حرب ال 12 يوما بين طهران وتل أبيب، حيث لم تتأثر أسواق الطاقة كما يحدث حاليا مع تعقد المشهد فى مضيق هرمز، وأشار إلى أن المؤشرات والاتجاه السائد حاليا تؤكد أن التداعيات السلبية لن تمتد إلى أيام أو أسابيع ولكنها قد تمتد على أقل تقدير إلى عام كامل. وتابع القليوبى قائلا: هذا المشهد يذكرنا بالحرب الأمريكية على العراق فى عام 2003 وبنفس الطريقة التى تأثرت بها أسواق الطاقة ولكن باختلافات جوهرية تؤكد أن الأزمة الراهنة قد تكون أكثر صعوبة؛ فالحرب على بغداد كانت قد تبدو مبررة حينها وخاصة مع الاحتقان الداخلى ولكن الوضع مع إيران غير مبرر بل ويوجد تعاطف داخلى فهى أزمة لن تنتهى بين عشية وضحاها. وأضاف أن نسبة البترول والغاز المسال التى تمر عبر مضيق هرمز ليست بسيطة كما يردد أو يتصور البعض، 20% من إجمالى استهلاك النفط (الخام والمشتقات) فى العالم يمر عبر المضيق -21 مليون برميل- حيث إن هذه الكمية تمثل المعروض من منظمة الأوبك فى السوق وهى نسبة ضخمة من إمدادات الطاقة العالمية ومسئولة عن الوفرة فى الأسواق بشكل رئيسي. وقال د. القليوبى: الولاياتالمتحدة لن تستطيع التعويض حتى بالمخزونات الفيدرالية وهنا تجدر الإشارة إلى أن المواطن الأمريكى ليس مرتبطا بالسعر المحلى، بل بالسعر العالمى الذى يزداد حاليا بشكل مستمر، وقد تترك أمريكا تلك الصورة ظاهرة للعالم، بينما الأمر معقد مع استمرار الأزمة، فقد تقود الولاياتالمتحدة اقتصادها إلى خيارات إما الهاوية أو النمو بوقف مثل هذه الحرب. ضغوط وتوقعات وأكد على أن تصاعد هذه الحرب سيؤثر بشدة على منطقة الخليج مصدرى -البترول والغاز- وفى الوقت نفسه تداعيات سلبية كبيرة على الأسواق العربية، بينما الدول المستوردة للبترول مثال الاتحاد الأوروبى ودول شرق آسيا ودول إفريقية، فإن موازناتها لن تتحمل فروق دعم هذه الزيادات الكبيرة فى أسعار البترول والصدمات السعرية المفاجئة، وتوقع القليوبى أن يصل سعر برميل البترول مع استمرار الحرب إلى أكثر 136 دولارا للبرميل فى خلال شهر. . كما توقع القليوبى مع استمرار هذه الزيادات فى أسعار البترول ربما قد تلجأ الحكومة اضطراريا إلى تحريك الأسعار لتقليل الضغط على الموازنة ومواجهة الأعباء وعمليات التخزين والتوزيع والنقل وكافة القطاعات المتأثرة سلبا، وقد يعقد اجتماع اضطرارى للجنة تسعير المنتجات البترولية وتوقع تحريكا للسعر قد يقترب من 25% لمواجهة هذه الظروف العالمية القاسية.. وأشار إلى أهمية اللجوء ايضا لحلول إضافية باستيراد الزيت الخام من عدد من الدول مثال الجزائر وليبيا ومن العراق عبر الأردن والتركيز على زيادة حفر الآبار السريعة فى الصحراء الغربية وتسريع وتيرة الحقول -تحت التنمية- والتطوير وزيادة عمليات التنقيب والاستكشاف وكذلك تامين صفقات الغاز. ضربة قاصمة الكيميائى مدحت يوسف، نائب رئيس هيئة البترول سابقا، أشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز على أثر الأحداث الأخيرة بعد الضربة الإسرائيلية الأمريكيةلإيران ورد طهران الصاروخى على تل أبيب وقواعدها بدول الخليج؛ جاء ليضرب أسواق النفط والغاز المسال والمنتجات البترولية ضربة قاصمة لترتفع الأسعار بطفرة شديدة لأسعار النفط من 64 دولارا للبرميل من خام برنت القياسى وصولا إلى سعر 94.5 دولار للبرميل مؤخرا وترتفع معه أسعار المنتجات النفطية بذات النسب ليصل سعر السولار إلى 1158 دولار للطن وسعر اللتر الواحد 96.5 سنت أمريكى يعادل 48.2 جنيه للتر الواحد ولترتفع معه تكلفة لتر السولار المحلى لما يوازى 34 جنيها للتر الواحد دون حساب تكلفة النقل البحرى وخلافه. وتابع قائلا: هذه الأسعار 94.5 دولار للبرميل - تمثل أسعار المنتجات النفطية ولكن لا تمثل موازنة الدولة والتى حددت سعرا للنفط فى الموازنة 75 دولار للبرميل ونظرا لأن الموازنة تمثل فترة زمنية محددة من يوليو 2025 وحتى يونيو 2026 وبالتالى فإن متوسط الفترة حتى تاريخه - مازال فى الحدود الآمنة لحين تخطى مستوى سعر الموازنة وهذا يتطلب فترات زمنية لا تقل عن ثلاثة أشهر، وأوضح أن الفترة منذ بدء الهجوم وحتى الآن لم تتجاوز 10 أيام فهى لا تقارن مع متوسط 8 أشهر ونصف.. وأضاف: هنا فإن تحريك أسعار المنتجات البترولية فى الوقت الحالى مع الزيادة السعرية الكبيرة فى أسعار النفط والمنتجات البترولية لا يتناسب مع موقف الموازنة وبالتالى فلا مجال لتحريك الأسعار فى الوقت الحالى.. وقال يوسف إنه حال تصاعد الأزمة الإيرانية واستمرار إغلاق مضيق هرمز سيفقد العالم ما يوازى 16 مليون برميل يوميا يمثل تقريبا 35٪ من جملة النفط المتداول بحريا على مستوى العالم مما يعنى تنافسا عالميا متصارعا على النفط ومنتجاته فمن المتوقع تخطى أسعار النفط مستوى ال 100 دولار ليعاود طفراته السعرية التى حدثت عام 2008 حين بلغ سعر البرميل مستوى 148 دولارا للبرميل. ظروف قاهرة أما الدكتور مدحت نافع، الخبير الاقتصادى، فقد أكد أن جميع التوقعات لأسواق الطاقة العالمية سلبية، فالأسعار ارتفعت بشكل كبير وسريع، وقال إن الأزمة ليست فقط فى إغلاق مضيق هرمز ولكن يبدو أن النية ربما كانت مبيتة لدى بعض الدول لخفض الإنتاج، وتوقع أن يتجاوز سعر برميل البترول 140 دولارا فضلا عن تضاعف أسعار الغاز. وأشار إلى أن الأزمة مرشحة للتصاعد أكثر وبمزيد من التعقيد وليس مثل حرب ال 12 يوما بين إيران وإسرائيل.. وأشار إلى اتجاه ونقاشات تدور حاليا حول الغاء العقوبات على روسيا لحل مشكلة نقص الامدادات البترولية مؤقتا ولتجنب القفزات السريعة فى الأسعار العالمية. وبسؤاله عن احتمالية تحريك أسعار الوقود فى مصر، أفاد د.نافع قائلا: الأمر جائز؛ غالبا قد تضطر الدولة لتحريك أسعار الوقود فنحن نمر بظروف قاهرة، وأوضح أن مصر تواجه تداعيات سلبية كبيرة بسبب الأزمة الإيرانية، سواء بتأثيرات على قطاعات السياحة والتدفقات الدولارية وتحويلات المصريين العاملين بمنطقة الخليج، فضلا عن تراجع دخل قناة السويس وخروج جزء من الأموال الساخنة، إضافة إلى تأثر تدفقات الاستثمار الأجنبي، فضلا عن الضغوط خلال العام الجارى لسداد الديون.