فى أجواء مفعمة بالروحانية والتنافس الشريف، لمع نجم المتسابق عمر على عوض فى برنامج «دولة التلاوة» ليخطف الأنظار بأدائه المتقن وصوته الخاشع، ويتوج مسيرته بحصوله على جائزة الغصن الذهبى، تلك الجائزة التى لا تُمنح إلا لمَن جمع بين جمال الصوت، وحُسن الأداء، وصدق الحضور مع كتاب الله، فى هذا الحوار، يفتح عمر قلبه للحديث عن رحلته مع القرآن، وكواليس مشاركته فى البرنامج، ورسالة فوزه، ولمن يهدى هذا الإنجاز الكبير. ■ كيف تصف شعورك بعد الفوز بجائزة الغصن الذهبى؟ - «الحمد لله أولاً وأخيراً، شعورى لا يمكن وصفه بالكلمات، فالجائزة ليست مجرد تكريم، بل هى رسالة طمأنينة من الله بأن مَن أخلص النية فى خدمته لكتابه، فلن يضيعه، فالغصن الذهبى بالنسبة لى مسئولية قبل أن يكون فخراً» . ■ كيف كانت رحلتك مع القرآن منذ البدايات؟ - علاقتى بالقرآن بدأت فى سن مبكرة داخل كُتّاب قريته، حيث حفظ أولى آياته على يد مشايخ أفاضل، ثم استكمل رحلتى فى حلقات التحفيظ والمساجد، ويضيف: «القرآن لم يكن مجرد حفظ أو تلاوة، بل كان رفيق حياتى، ألجأ إليه فى الشدة قبل الرخاء، وأجد فيه السكينة التى تعيننى على الاستمرار» . ■ ما الذى أضافه لك برنامج دولة التلاوة؟ - برنامج التلاوة كان محطة فارقة فى مسيرته، موضحاً: «دولة التلاوة ليست مسابقة فقط، بل مدرسة حقيقية لصناعة القارئ الواعى؛ تعلمت كيف أوازن بين المقام والمعنى، وكيف أجعل التلاوة رسالة تصل إلى القلوب قبل الأذان، كما أن توجيهات لجنة التحكيم كانت ثرية ومؤثرة للغاية». ■ وماذا عن لحظة إعلان فوزك؟ - لحظات مؤثرة وواضحة: «مرت أمام عينى كل سنوات التعب والاجتهاد، وكل دعوة صادقة من والدىّ، شعرت بأن الله يجبر الخواطر، وأن هذا الفوز تكريم لكل مَن ساندنى وآمن بموهبتى». ■ لمَن تهدى جائزة الغصن الذهبى؟ - «أهديها أولاً لوالدىّ، فهما السند والداعم الحقيقى، ثم لكل شيخ علمنى حرفاً من كتاب الله، ولكل أم وأب يشجعون أبناءهم على حفظ القرآن، وأهديها أيضاً لكل متسابق شاركنى هذه التجربة الراقية، لأننا جميعاً فزنا بخدمة القرآن». ■ بعد هذا الفوز الكبير، ما الخطوة القادمة فى مسيرتك مع القرآن؟ - الفوز بجائزة الحصن الذهبى لا يعنى الوصول إلى نهاية الطريق، بل هو بداية مرحلة جديدة أكثر عمقًا ومسئولية، و«أسعى فى المرحلة المقبلة إلى التوسع فى تعلم علوم القرآن، خاصة علم القراءات وأحكام التجويد المتقدمة، حتى تكون تلاوتى أكثر ضبطًا وتأثيرًا. كما أطمح إلى المشاركة فى مبادرات تعليمية لتحفيظ القرآن، لأن أعظم ما يمكن أن يقدمه القارئ هو أن يخرج أجيالًا تحمل كتاب الله فى صدورها وسلوكها» وحلمى الأكبر هو أن يكون صوتى سببًا فى هداية القلوب وتقريب الناس من القرآن. ■ كيف ترى دور الإعلام والبرامج الدينية فى دعم القراء الشباب؟ - بكل صدق أقول إن «الإعلام الواعى قادر على صناعة قدوة حقيقية، عندما يرى الشباب قارئاً ناجحاً ومكرماً، يدركون أن القرآن طريق شرف ورفعة، وليس مجرد موهبة تُهمَل، دولة التلاوة قدمت نموذجاً محترماً يُحتذى به». ■ ما أصعب التحديات التى واجهتك خلال المنافسة فى دولة التلاوة؟ وكيف تغلبت عليها؟ - التحدى الأكبر كان الضغط النفسى وقوة المنافسة، خاصة مع وجود أصوات متميزة ومستويات عالية من الأداء، ودوما كنت أحرص قبل كل تلاوة على تهدئة نفسى بالذكر والدعاء، وأذكر نفسى دائمًا أننى أقف بين يدى الله قبل أن أقف أمام لجنة التحكيم أو الجمهور ، هذا الإحساس كان يمنحنى الثبات ويجعلنى أؤدى التلاوة بصدق دون خوف، وأن الدعم المعنوى من الأسرة كان عاملًا حاسمًا فى تخطى أى توتر. ■ ما رسالتك للشباب من حفظة القرآن؟ - «أقول لهم: أخلصوا النية لله، ولا تتعجلوا الثمرة، القرآن يحتاج صبراً ومجاهدة، لكنه لا يخذل مَن تمسك به، اجعلوا التلاوة عبادة قبل أن تكون منافسة، وستجدون التوفيق حيث لا تحتسبون».