فى عالمٍ تتشابه فيه الأصوات وتتنافس فيه المقامات، يظل صوت القارئ محمود كمال الدين حالة خاصة؛ ليس لقوة الأداء فحسب، بل لما يحمله صوته من خشوع صادق يلامس القلوب قبل الآذان فى هذا الحوار، نقترب من رحلته مع القرآن، وتجربته فى برنامج دولة التلاوة، وفلسفته الخاصة فى فهم رسالة التلاوة. اقرأ أيضًا | كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يحيون ثامن ليالي رمضان بتلاوات ندية وابتهالات روحانية بدايةً.. كيف تشكلت علاقتك الأولى بالقرآن الكريم؟ - علاقتى بالقرآن بدأت مبكرًا جدًا، داخل البيت، قبل أن أعرف معنى المقامات أو أحكام الأداء، كان القرآن حاضرًا فى تفاصيل حياتنا اليومية، أسمعه من والدى وأشعر أن له هيبة خاصة، ومع الوقت أدركت معنى قوله تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾، فلم يكن الحفظ غاية، بل الفهم والتدبر. يلاحظ المتابعون أن الخشوع هو السمة الأبرز فى تلاوتك.. من أين يأتى هذا الإحساس؟ - الخشوع لا يُصنع، ولا يُدرَّس، بل يُولد من صدق العلاقة مع كلام الله. عندما تقف أمام القرآن وأنت مستحضر قوله تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾ تشعر أنك أمام كلام عظيم لا يحتمل التكلف، أحاول دائمًا أن أقرأ وكأن الآية تخاطبنى أنا أولًا. كيف كانت لحظة قرار المشاركة فى برنامج دولة التلاوة؟ - القرار لم يكن سهلًا، لأن البرنامج ليس مجرد مسابقة، بل مسئولية كبيرة، دولة التلاوة أعادت الاعتبار للتلاوة الهادئة الخاشعة، لا الصاخبة. شعرت أن المشاركة واجب، وفرصة لأوصل رسالة أن التلاوة عبادة قبل أن تكون أداءً. ما الذى أضافته لك تجربة البرنامج على المستويين الإنسانى والإيمانى؟ - البرنامج علّمنى معنى قوله تعالى:﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ رأيت أخلاق القراء، ودعمهم لبعضهم، وشعرت أن القرآن هو الرابط الحقيقى بيننا. لم تكن منافسة بقدر ما كانت رحلة جماعية مع كلام الله. كيف تتعامل مع رهبة الوقوف أمام لجنة التحكيم والجمهور؟ أتعامل معها بالاستعانة بالله. قبل التلاوة أردد فى قلبى: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِى صَدْرِى﴾ وحينها يزول الخوف. إذا حضرت النية، غاب القلق، وبقى القرآن حاضرًا بقوته وهيبته. هناك من يبالغ فى الاهتمام بالمقامات على حساب المعنى.. كيف ترى هذا الأمر؟ - المقامات وسيلة وليست غاية الأصل هو المعنى، القرآن نزل ليُفهم ويُعمل به، كما قال تعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ والترتيل يشمل حسن الصوت مع تعظيم المعنى، لا استعراض المهارات. ما أصعب لحظة مرت عليك خلال المسابقة؟ - أصعب لحظة كانت حين شعرت بثقل الأمانة، أن تمثل قارئ القرآن أمام الناس ليس أمرًا هينًا، كنت أخشى أن أقصر فى حق الآية، لا فى حق نفسى. ماذا تقول للشباب الذين يحلمون بأن يكونوا قرّاء للقرآن؟ - أقول لهم: اجعلوا القرآن مشروع حياة، لا مرحلة عابرة، اقرأوا لتتزكوا، لا لتُصفق لكم الجماهير. تذكروا دائمًا قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ﴾ أخيرًا.. كيف ترى مستقبل التلاوة فى مصر؟ - مصر ستظل بلد القرآن، ما دام فيها من يقرأ بإخلاص المستقبل واعد، إذا حافظنا على المدرسة الأصيلة التى تجمع بين العلم والخشوع والصدق.