تدخل الحرب الروسية - الأوكرانية هذا الشهر عامها الخامس على التوالى دون أفق سياسى أو عسكرى واضح، حيث لم تنجح موسكو فى فرض تسوية تُخضع كييف لشروطها، كما لم تتمكن أوكرانيا، رغم الدعم الغربى الواسع، من استعادة كامل أراضيها أو توجيه ضربة حاسمة تُنهى الحرب. حصاد هذه السنوات الأربع الماضية يكشف عن كلفة بشرية واقتصادية هائلة، حيث تحملت أوكرانيا دماراً هائلاً فى البنية التحتية وتراجعاً كبيراً فى الإنتاج بتقديرات تتجاوز 150 إلى 200 مليار دولار بحسب تقارير البنك الدولى، بالإضافة لانخفاض مركّب فى الناتج المحلى تراوح بين 30٪ إلى 45٪ مقارنة بما كان متوقعًا قبل الحرب. وأصبحت كييف تعتمد بصورة شبه كلية على المساعدات الغربية فى تمويل الموازنة. أما روسيا، فرغم أنها تفادت انكماشًا اقتصاديًا كأوكرانيا، إلّا إن معدلات النمو بقيت ضعيفة مقارنة بما قبل الحرب، وتقلصت أرباح النفط الروسى كثيراً بعدما دفعت العقوبات الغربيةموسكو لتوجيه صادراتها النفطية لآسيا بأسعار مخفَّضة، فى حين أدت الحرب لهروب رؤوس الأموال والشركات الغربية، ما خفّض حجم الاستثمارات الأجنبية، وأثر على السوق المحلية والتصدير. يضاف لهذا بالطبع الكلفة البشرية والعسكرية الضخمة التى تكبدها الطرفان والفاتورة الضخمة التى تدفعها أوروبا بسبب مساعداتها المستمرة لكييف، واضطرارها لرفع إنفاقها الدفاعى وتحملها لتكلفة تعويض النفط الروسى. لكن رغم هذه الخسائر المشتركة، لا تسفر المحادثات المستمرة بين أوكرانياوروسيا عن أى نتائج ملموسة بسبب اتساع الفجوة بين شروط ومطالب الطرفين. وفى ظل هذا الانسداد، يبقى استمرار الحرب دون حسم، الاحتمال الأكثر واقعية على المدى القريب. اما السيناريوهات المحتملة الأخرى فتدور بين التوصل لوقف إطلاق نار طويل الأمد يكرّس خطوط تماس مرضية مقابل ترتيبات أمنية وضمانات دولية، أو التصعيد النوعى، سواء بتوسيع نطاق العمليات أو زيادة الانخراط الخارجى، بما يحمله ذلك من مخاطر انزلاق أوسع. وفى النهاية يبقى الدرس الذى لا يتعلمه أحد.. وهو «انه من السهل ان تبدأ حرباً لكن من الصعب ان تعرف كيف تنهيها».