تحلّ علينا هذا العام الذكرى الثالثة والخمسون لنصر العاشر من رمضان، الموافق السادس من أكتوبر عام 1973 تلك اللحظة الفارقة فى التاريخ المصرى والعربى، حين سطّر الجيش المصرى ملحمة عسكرية خالدة أعادت الكرامة وغيّرت موازين القوى فى المنطقة. ويكتسب إحياء الذكرى هذا العام طابعًا خاصًا، إذ يتزامن مع يوم السبت، كما وافق يوم العزة قبل 53عامًا. فى العاشر من رمضان 1393ه، الموافق ل حرب أكتوبر، انطلقت شرارة العبور العظيم، وتمكنت القوات المسلحة المصرية من تحطيم خط الدفاع الإسرائيلى المعروف ب خط بارليف، وعبرت قناة السويس فى عملية عسكرية اتسمت بالدقة والتخطيط المحكم والمفاجأة الاستراتيجية. جاء النصر بعد سنوات من الإعداد الشاق عقب ما حدث فى 67 ليؤكد أن الإرادة الوطنية قادرة على تجاوز أقسى التحديات. وقد ارتبط هذا اليوم فى وجدان المصريين بمعانى التضحية والفداء، وقدّم الجنود أرواحهم دفاعًا عن الأرض والعرض، وسطروا بطولات ما زالت تُدرّس فى الأكاديميات العسكرية حول العالم وتحول هذا اليوم العظيم إلى رمزًا لاستعادة الثقة بالنفس ولتكاتف الشعب مع جيشه، وتوحدت الجبهة الداخلية خلف هدف واحد: تحرير الأرض وصون الكرامة الوطنية. من لحظة رفع العلم المصرى على الضفة الشرقية للقناة، وحتى تثبيت رؤوس الكبارى فى سيناء، توالت مشاهد البطولة التى جسدت روح الإصرار والصمود. لتمثل تلك الحرب نقطة تحول استراتيجية، مهدت لاحقًا لاستعادة كامل أرض سيناء بالطرق السياسية والدبلوماسية. انتصار أكتوبر لم يكن مجرد معركة عسكرية، بل كان انتصارًا للإرادة والتخطيط والعلم. بعد مرور 53 عامًا، تظل ذكرى العاشر من رمضان حاضرة بقوة فى الوعى الجمعى المصرى، تستدعى قيم التضحية والانتماء والعمل الجاد. ويتزامن حلولها يوم السبت هذا العام مع استعادة أجواء يوم العزة ذاته، فى رسالة رمزية بأن التاريخ يعيد تذكيرنا دومًا بأن الأمم الحية لا تنسى تضحيات أبنائها. إنها مناسبة وطنية لتجديد العهد على مواصلة البناء والتنمية، والتوحد خلف القيادة مستلهمين روح أكتوبر، التى أثبتت أن المستحيل يمكن أن يتحقق بالإيمان والعلم والعمل. رحم الله شهداء مصر الأبرار، وحفظ الوطن عزيزًا قويًا كما كان فى يوم العزة.. العاشر من رمضان.