بالأسماء.. ننشر نتيجة انتخابات التجديد النصفي لانتخابات المهندسين بالقليوبية    كلاكيت تاني مرة، تامر الكوراني يفوز بمنصب نقيب مهندسي الغربية    مجلس النواب يوافق على إدراج مناقشة تأخر تكليف خريجي الكليات الطبية ضمن جدول الأعمال    الرقابة الشعبية الرقمية في مواجهة احتكار السوق وجشع التجار    ألمانيا تأمر بسحب سيارات بي إم دبليو من أنحاء العالم بسبب خطر اشتعالها    الخارجية البريطانية تناشد رعاياها مجددًا: تجنبوا السفر إلى إسرائيل بسبب التوترات الإقليمية المتصاعدة    الخارجية الأمريكية تؤكد دعم حق باكستان في الدفاع عن نفسها ضد طالبان    ترامب: لا تخصيب لليورانيوم الإيراني ولو حتى بنسبة 20%    رسميا، واشنطن تصنف إيران "دولة راعية للاحتجاز غير القانوني" وتطالب رعاياها بالمغادرة فورا    ترامب يفضّل الحل السلمي مع إيران: «الحرب ليست الحل»    كامويش وآخرون.. من الغائبون عن الأهلي أمام زد؟    أجوستي بوش: الإصابات ليست عذرا للخسارة من مالي    الزمالك يهزم سبورتنج فى المرحلة الثانية بدورى محترفى اليد    النيابة تحبس المتهم بلصق علم إسرائيل على سيارته ودهس 6 أشخاص في كرداسة.. وتأمر بفحص حالته النفسية    ترامب يأمر الوكالات الفيدرالية بوقف استخدام تكنولوجيا شركة ذكاء اصطناعي    الانحياز للضحية.. لماذا هو واجب مجتمعي وإعلامي؟    حكايات النجوم في كواليس مسلسلات رمضان    هذا آخر ما قاله شعبان عبد الرحيم قبل وفاته: الدنيا هتطربق بعد ما أموت    وفاة الفنانة الشابة إيناس الليثي    وفاة مفاجئة لممثلة شابة.. تعرف على التفاصيل    معهد التغذية يكشف عن أفضل سحور صحي    اتحاد الكرة يُفاوض بقوة قبل مواجهة البرازيل.. مكاسب تاريخية للفراعنة    رئيس جامعة العريش: خطط طموحة لتطوير المجالات الأكاديمية والبحثية    ترامب يوجه الوكالات الاتحادية بالتوقف عن استخدام تكنولوجيا أنثروبك    محافظ أسيوط يشارك عمال نظافة حى غرب إفطارًا جماعيًا.. صور    محامٍ يوضح المسؤولية الجنائية على قائد سيارة كرداسة رافع علم كيان الاحتلال    نشوب حريق ضخم بمزرعة للدواجن بالغربية    فورد تكشف عن برونكو RTR موديل 2027 بتجهيزات هجومية لعشاق الطرق الوعرة    هيونداي تكشف عن Ioniq 6 الكهربائية بتحديثات تصميمية وتقنية متقدمة    عبدالظاهر السقا: عقوبة الإيقاف 3 مباريات ظلم والاتحاد يركز على البقاء بالدورى    الترسانة يودع أسطورته مصطفى رياض: سيظل اسمك محفورًا فى تاريخ النادى.. صور    "درش" الحلقة 10.. لقاء الخميسي تتقدم ببلاغ ضد سهر الصايغ    د. مدحت رشدي يفوز بجائزة التفوق الصحفي    رمضان 2026| بعد وجبة خفيفة.. أفضل وقت لتناول دواء الكوليسترول خلال الصيام    رمضان 2026| أفضل توقيت لتناول البرقوق المجفف للرجيم    عزومات رمضان 2026.. بدائل اقتصادية سهلة التحضير بعيدًا عن «البانيه»    وزير الزراعة يهنئ الرئيس السيسي بذكرى انتصارات العاشر من رمضان    إعادة بين جيوشي وخير الله في انتخابات نقابة المهندسين بالفيوم بعد منافسة شرسة    رئيس الوزراء السوادني ينقل رسالة طمأنة من السيسي إلى أبناء الجالية في مصر    هانز فليك يوضح موقفه من تجديد عقده مع برشلونة    أحمد عبد الحميد: كزبرة عنده مواهب حقيقية وفى ناس مستكترة عليه البطولة    مسلسلات رمضان 2026، موعد عرض الحلقة 12 من الست موناليزا ل مي عمر    الأسطى مصطفى يوضح أسرار عمل الزلابية فى أسوان.. والقرطاس يبدأ من 5 جنيهات.. صور وفيديو    القبض على المتهم بقتل شاب طعنا بسلاح أبيض في الجيزة    فيديو موقعة الأسلحة البيضاء ببني سويف.. الأمن يكشف كواليس معركة عامل التوصيل والطالب    مصرع وإصابة شخصين في حادث مروع بين موتسيكل وربع نقل بأبشواي    وولفرهامبتون ضد أستون فيلا.. الفيلانز يتلقى هزيمة أمام متذيل البريميرليج    البابا تواضروس يجري اتصالا هاتفيا بفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر للاطمئنان على صحته    حملات مسائية مكبرة بأسواق وشوراع مدينة أسوان    كيف تحافظ على تركيزك في رمضان؟.. عادات يومية تعزز نشاطك الذهني    أدعية ثاني جمعة من رمضان.. كلمات رجاء بالرحمة والمغفرة    التضامن تنظم حفل سحور للعاملين بالوزارة والهيئات التابعة    عمرو خالد: مهما كانت ذنوبك.. سورة التوبة تفتح لك أبواب العودة إلى الله    من كل الجنسيات إلى مائدة واحدة... الأزهر يرسم لوحة إنسانية في رمضان    عيار 21 الآن فى مصر.. آخر تحديث لأسعار الذهب اليوم الجمعة    موعد اذان العصر.... تعرف على مواقيت الصلاه اليوم الجمعه 27 فبراير 2026 فى المنيا    حرصا على سلامة المصلين.. أوقاف جنوب سيناء تكثف جهودها في نظافة المساجد    بث مباشر.. الرئيس السيسي يؤدي صلاة الجمعة بمسجد المشير طنطاوي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



العام الخامس لغزو أوكرانيا وبوتين بلا نصر!
نشر في الشروق الجديد يوم 24 - 02 - 2026

فى موسكو يتردد هذه الأيام رقمان؛ 1418 و1461. الأول عدد الأيام التى خاض فيها الاتحاد السوفيتى الحرب العالمية الثانية قبل أن يصل إلى برلين منتصرا. الثانى هو عدد الأيام التى بلغها هجوم فلاديمير بوتين على أوكرانيا مع حلول 24 فبراير 2026، أى أنه تجاوز زمن «الحرب العالمية العظمى» نفسها، دون أن يحقق نصرا يُقارن بذلك الإرث الذى يستدعيه الكرملين صباح مساء.
حين قرر بوتين غزو أوكرانيا فى 2022، كان تقديره أن العملية ستكون سريعة، حاسمة، وقصيرة. فى مخيلته كما فى أدبيات الدعاية الروسية صورة رشاقة وقوة «الفيرماخت» الألمانى فى ربيع 1940، حين اجتاحت قوات هتلر أوروبا الغربية بسرعة خاطفة؛ سقطت فرنسا فى ستة أسابيع، وانهارت هولندا فى خمسة أيام، واستسلمت بلجيكا بعد ثمانية عشر يوما. تلك «الحرب الخاطفة» أعادت رسم خريطة القارة فى أشهر قليلة. أراد بوتين مشهدًا مشابهًا فى كييف.
لكن سوء التقدير كان فادحًا. أخطأ زعيم الكرملين فى تقييم كفاءة قواته المسلحة، التى بدت على الورق قوة هائلة، فإذا بها تتعثر لوجستيا وتكتيكيا أمام جيش أصغر عددًا وأكثر مرونة. أخطأ أيضًا فى تقدير قدرة أوكرانيا على الصمود؛ راهن على انهيار سريع للدولة، أو فرار القيادة، أو انقسام داخلى. غير أن الرئيس فولوديمير زيلينسكى بقى فى كييف، وتحولت العاصمة إلى رمز مقاومة، بينما أعاد الجيش الأوكرانى تنظيم صفوفه واستعاد مساحات واسعة من الأراضى التى احتلتها روسيا فى الأسابيع الأولى.
• • •
بعد أربع سنوات، تسيطر موسكو على نحو خُمس الأراضى الأوكرانية، بما فى ذلك القرم وأجزاء من دونباس. لكن الأهداف المعلنة إخضاع أوكرانيا سياسيًا وعسكريًا ومنعها من الانخراط غربًا لم تتحقق. حتى فى دونباس، الذى يعتبره بوتين «ضرورة استراتيجية»، لم تنجح القوات الروسية فى فرض سيطرة كاملة رغم حرب استنزاف دامية وتقدم بطىء يُقاس أحيانًا بعشرات الأمتار يوميًا.
الخسائر البشرية تضيف بعدًا آخر إلى المأزق. تقديرات مراكز أبحاث غربية تشير إلى مئات الآلاف من القتلى والجرحى فى صفوف الجيش الروسى، فيما يقترب إجمالى الضحايا من الطرفين من رقم غير مسبوق فى أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. تعتمد موسكو على نظام حوافز مالية مرتفعة لتجنيد متطوعين من المناطق الفقيرة، وترفع المكافآت إلى مستويات غير مسبوقة، ما يثقل كاهل الميزانيات الإقليمية ويكشف أن «الاحتياطى البشرى غير المحدود» ليس إلا وهما.
رهان بوتين على إنهاك المجتمع الأوكرانى عبر استهداف البنية التحتية للطاقة لم يؤت ثماره. صحيح أن شتاءات الحرب كانت قاسية، وأن ملايين المدنيين عانوا من انقطاع الكهرباء والتدفئة، لكن استطلاعات الرأى فى كييف تظهر أن غالبية واضحة من الأوكرانيين ما زالت ترفض الشروط الروسية، وتعلن استعدادها لتحمل الحرب «طالما لزم الأمر». حسابات الكرملين بأن البرد سيكسر الإرادة السياسية لم تصب الهدف.
• • •
على الصعيد الأوروبى، أخطأ بوتين مرة أخرى. تصور أن الاتحاد الأوروبى سيغرق فى خلافاته الداخلية، وأن بعض الأصوات المعارضة فى اجتماعات بروكسل عبر بودابست ستمنع دعمًا مستمرًا لكييف. لكنه فوجئ بحزم عقوبات متتالية، ومساعدات مالية وعسكرية ضخمة، وقرار استراتيجى بتقليص الاعتماد على الطاقة الروسية. فورقته الأقوى الغاز الرخيص لم تعد سلاحًا فعالًا؛ فالقارة سارعت إلى تنويع مصادرها، ولو بكلفة اقتصادية مرتفعة.
المفارقة أن الحرب التى شنها بوتين لمنع توسع حلف شمال الأطلسى على حدوده، انتهت بانضمام فنلندا والسويد إلى الناتو. بدل إبعاد الحلف، اقترب أكثر من سان بطرسبرج. بدل ترهيب أوروبا، دفعها إلى إعادة التسلح ورفع إنفاقها الدفاعى إلى مستويات غير مسبوقة منذ نهاية الحرب الباردة.
اقتصاديًا، أظهرت روسيا قدرة على الصمود أمام أكثر من 27 ألف عقوبة غربية، مستفيدة من ارتفاع الإنفاق العسكرى، والتكيف مع الأسواق الآسيوية، ومرونة القطاع الخاص. غير أن مؤشرات التباطؤ باتت واضحة؛ النمو يتراجع، التضخم مرتفع، والعجز يتسع مع انخفاض عائدات النفط والغاز. قد تستطيع الأنظمة السلطوية تحمل الضغط فترة أطول، لكنها لا تلغيه.
• • •
فى عامه الخامس، يبدو هجوم بوتين حربًا بلا نتائج حاسمة. لا انتصار سريع، ولا استسلام أوكرانى، ولا انقسام غربى قاتل. كلما طال الزمن، اتسعت الفجوة بين صورة ستالين المنتصر فى 1945، وصورة قائد روسى غارق فى حرب استنزاف تستنزف بلاده اقتصاديًا وبشريًا وسياسيًا. السؤال لم يعد متى تنتصر روسيا، بل كيف يمكن لبوتين أن يبيع أى مخرج على أنه انتصار. وحتى ذلك الحين، تستمر الحرب؛ مكاسب قليلة، وخسائر فادحة، وإرث ثقيل سيلاحق الكرملين طويلا بعد صمت المدافع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.