حتى الآن تؤكد الإدارة الأمريكية أنها ملتزمة بتصريحات الرئيس ترامب برفض ضم إسرائيل للضفة الغربية أو أى أجزاء منها. لكن الواقع على الأرض يقول غير ذلك. الإجراءات الإسرائيلية لتوسيع الاستيطان تتوالى فى جنون دون أى اعتراض من واشنطن، والقرارات لا تتوقف لتسهيل الاستيلاء على الأراضى الفلسطينية دون أى شرعية ودون أن تتدخل واشنطن لوقف الجريمة، والاعتداءات الصهيونية على المواطنين الفلسطينيين أصحاب الأرض تتصاعد فى غياب أى كلمة إدانة من واشنطن تترجم ما تقول إنه التزام بمنع إسرائيل من ضم الضفة. الآن يتفاقم الخطر، وبعد تصريحات السفير الأمريكى المهووس بالصهيونية «هاكابى» التى تردد الخرافات الصهيونية حول حق إسرائيل فى السيطرة على الشرق الأوسط من الفرات إلى النيل، ورغم الإدانة الواسعة من دول المنطقة ومن العالمين العربى والإسلامى.. يظل الصمت الأمريكى هو سيد الموقف فى واشنطن، ثم يأتى الأخطر مع إعلان السفارة الأمريكية فى الكيان الصهيونى، التى يقودها السفير المشعوذ «هاكابى» عن تقديم السفارة للخدمات القنصلية فى إحدى مستوطنات الضفة الغربية لمَن يحملون الجنسية الأمريكية المقيمين فى المستوطنات غير المشروعة وغير القانونية. الإجراء خطير للغاية ويفتح الباب لإضفاء نوع من الشرعية الأمريكية على الاستيطان، الذى ظلت الولاياتالمتحدة لعقود طويلة تعتبره عائقًا أمام السلام، الذى يعكس نوعًا من الرضا الأمريكى عن اغتصاب إسرائيل للأراضى الفلسطينية وتشجيع مَن يحملون الجنسية الأمريكية على المشاركة فى كل الجرائم، التى ترتكبها إسرائيل فى الضفة الغربية، وهو -فى النهاية- إقرار أمريكى بالضم الفعلى للضفة الغربية من جانب إسرائيل يثير ألف سؤال عن جدية الالتزام الأمريكى برفض أى إجراء إسرائيلى لفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة المحتلة. يأتى ذلك فى نفس الوقت الذى تستمر فيه الإجراءات الأمريكية لمساعدة إسرائيل فى حصار السلطة الفلسطينية ورفض الاعتراف بالحقوق المشروعة للفلسطينيين وفى مقدمتها الحق فى الدولة المستقلة على كامل حدود الرابع من يونيو 67 بما فيها القدس العربية المحتلة. ترفض الولاياتالمتحدة إعادة فتح القنصلية الأمريكية فى القدسالمحتلة، التى تم إغلاقها دون وجه حق، وتواصل الولاياتالمتحدة التمسك بإغلاق مقر البعثة الدبلوماسية الفلسطينية الممثلة لمنظمة التحرير لديها ورفضها منح تأشيرات دخول لأبو مازن وكبار المسئولين الفلسطينيين للمشاركة فى اجتماعات الأممالمتحدة.. ثم فى النهاية منع إصدار تأشيرات دخول لكل مَن يحمل جواز السفر الفلسطينى. الوضع بالضفة فى طريقه لانفجار كبير وخطير، وإسرائيل لا تخفى سعيها الجنونى لإنهاء أى احتمال لقيام الدولة الفلسطينية، إضفاء نوع من الشرعية الأمريكية على الاستيطان غير المشروع لا يقل خطورة عن تحريض السفير الأمريكى المهووس بالصهيونية «هاكابى» لإسرائيل على التوسع وعدم الاكتفاء بالأراضى الفلسطينية، بل إنجاز «المهمة الإلهية» الاستيلاء على الشرق الأوسط بأكمله. حكومة نتنياهو تحتفى بالقرار الأمريكى الأخير بتقديم الخدمات القنصلية داخل إحدى المستوطنات وتعتبره قرارًا تاريخيًا، ونتنياهو يستغل الفرصة وزيارة رئيس وزراء الهند لإسرائيل للإعلان عن تحالفات جديدة لمحاربة ما يسميه «المحور الشيعى المنهار والمحور السنى الذى يتشكل». الوضع فى الضفة خطير للغاية، والانفجار هناك سيمتد للمنطقة، التى لم تعد تحتمل المزيد من الحروب ولا يمكن أن تقبل المزيد من العربدة الإسرائيلية. الالتزام الأمريكى بعدم السماح لإسرائيل بضم الضفة يعنى «بالضرورة» التزامًا بإيقاف الاستيطان لا تشجيعه، وباحترام القوانين والقرارات الدولية وليس الخروج عليها. لم يعد هناك مهرب من الإقرار بأن الاحتلال هو المشكلة، وأنه لا سلام فى المنطقة كلها إلا بالإقرار بحقوق شعب فلسطين وقيام دولته المستقلة فى كامل أراضى الضفة والقطاع. العالم كله يقر بذلك بينما السفير الأمريكى المهووس بالصهيونية «هاكابى» وأمثاله يحرضون على المزيد من الإرهاب الإسرائيلى ولو على حساب المصالح الأمريكية نفسها.