تأسس نادي بيراميدز في عام 2008 بإسم الأسيوطي سبورت، وبعد مرور سنة تقريبًا، تغيّر الاسم إلى «بيراميدز» عقب استثمار قوي من مالكي النادي؛ خطوة قلبت مسار الفريق من كونه ناديا محلي صغير إلى مشروع طموح يهدف إلى المنافسة على أعلى المستويات. هذا التحول لم يكن مجرد تغيير في الاسم أو الألوان، بل تصميمٌ استراتيجى لبناء كيان قوى يمكنه منافسة الأندية التاريخية، وهو ما بدأ يظهر على أرض الواقع فى السنوات القليلة الماضية. ◄ صعود للقمة على الصعيد المحلى، نجح بيراميدز فى فرض نفسه كأحد المنافسين على لقب الدورى، ويبدو أن الاستقرار الإداري والتخطيط الفني جعلاه يتجاوز أجواء التنافس التقليدي.. لكن الإنجاز الأبرز كان على الصعيد القاري؛ حيث حقق الفريق لقب دورى أبطال إفريقيا لأول مرة فى تاريخه بعد تغلبه على ماميلودى صن داونز الجنوب إفريقى في نهائي مثير، ما جعل بيراميدز واحدًا من أندية مصر القليلة التى رفعت لقب القارة.. هذا الفوز التاريخى وضع النادى فى مكانة جديدة تمامًا، وبرز كرمز للكرة المصرية على الساحة الإفريقية، وأثبت أن المشروع الطموح قادر على تخطى التقليدية فى وقت قصير. ◄ اقرأ أيضًا | قمة ب6 نقاط| «سيراميكا» المتصدر يصطدم بطموحات «بيراميدز».. اليوم ◄ هيمنة وتقدّم لم يقتصر تأثير بيراميدز على البطولات فقط، بل امتد إلى التصنيفات العالمية للأندية؛ إذ احتل الفريق السماوى صدارة ترتيب الأندية الإفريقية فى التصنيف العالمى للأندية، وتفوق على أندية عريقة مثل الأهلى والزمالك، مما يعكس تقدّمًا ثابتًا فى المشهد الكروي العالمي. مثل هذا التصنيف يُظهر أن بيراميدز لم يعد مجرد منافس محلى وصاعد، بل أصبح قوة معترف بها عالميًا، يتقدم على أندية تاريخية فى نتائجها الدولية. السر وراء قفزة بيراميدز يعود إلى الاستراتيجية القائمة على استقطاب لاعبين على مستويات عالية ودعم فنى محترف بقيادة مدرب ذى خبرة وبناء مشروع طويل الأمد بعيدًا عن العشوائية.. هذه العوامل منحت الفريق استقرارًا قلّما تجده فى أندية حديثة النشأة، وقد ساعدت فى خلق جو من الثقة داخل الفريق، انعكس على الأداء داخل الملعب. ◄ تجارب عالمية مشابهة في كرة القدم العالمية، ظهرت أندية اندمجت بقوة فى مشهدها المحلى والقارى بعد استثمارات ضخمة وتحولات سريعة مماثلة أبرزها: مانشستر سيتي في إنجلترا، الذى تحوّل من نادٍ متوسط إلى قوة كبرى بعد استثمار قطاع خاص.. وباريس سان جيرمان فى فرنسا، الذى صعد عبر استثمارات ضخمة ليتنافس على الألقاب الأوروبية.. آر بى ليبزيج فى ألمانيا، الذى ظهر من خلف استثمار قوى للصعود السريع.. هذه الأمثلة العالمية تشبه فى جوهرها ما يحدث فى بيراميدز إلى حد كبير؛ استثمار طموح وتأثير مباشر على المشهد الكروى، ما يختلف فقط هو السياق التاريخى والجماهيرى فى كل بلد، لكن الفكرة الأساسية واحدة: حضور سريع ومؤثر عبر دعم مستدام. الجماهير نقطة حساسة.. برغم النجاحات الكبيرة، لا تزال جماهير بعض الأندية ترى بيراميدز بنظرة جدلية؛ فبين مَن يشيد بالاستثمار والطموح، هناك مَن يرى أن المشروع لم يستطع بعد تحويل الدعم الجماهيرى إلى ولاء حقيقى مثل الأندية التقليدية، وهو تحدٍ يواجهه النادى فى محاولاته لبناء قاعدة جماهيرية أصيلة في مصر ولو نجح فى صناعة ظهير جماهيرى سيكون بذلك قد وضع نفسه على تراك التجارب العالمية مثل سان جيرمان والسيتي.. خلاصة القول؛ بيراميدز ليس قصة نجاح عابرة.. إنه نموذج متجدد في الكرة المصرية، جعل المنافسة أكثر احتدامًا وأعاد تشكيل موازين القوى داخل الدورى المصرى وإفريقيا.. من مشروع صغير إلى قوة قارية وعالمية معترف بها، يثبت النادي أن الاستثمار الذكي والاستقرار= تأثير حقيقي في عالم كرة القدم.