إبراهيم المنيسى نقلة نوعية عملاقة؛ هذه هى بطولة كأس العالم للأندية لكرة القدم. كما أراد لها الاتحاد الدولى حين فكر فى ضرورة تنشيط اقتصاديات اللعبة وشعبيتها والاستثمار الجاد فى قيمة نجومها وجماهيرية الأندية بوصف الأخيرة من أهم مكونات العملية الكروية والتى ظلت طويلا خارج مظلة الفيفا المشغول فى بطولاته بمنتخبات الدول على مختلف درجاتها ومراحلها. اقرأ أيضًا| أحمد عبد القادر يخوض تدريبات تأهيلية داخل النادي الأهلي الفيفا وجد ضالته، وهو يفكر فى استحداث بطولة مختلفة للأندية، فى إحدى الشبكات العالمية التى قدمت عرضا قياسيا لرعاية وشراء حقوق كأس العالم للأندية بما تضمه من 32 ناديا من خيرة أندية الغالم، بلغ العرض 2 مليار دولار.. وهو رقم سال له لعاب إنفانتينو والذين معه فى تنفيذية الاتحاد الدولى.. الولاياتالمتحدةالأمريكية كانت أرض الميلاد لاستقبال مولود الفيفا الجديد والسعيد للاستفادة أولا من قدراتها التسويقية الهائلة ولاختبار قدراتها ومرافقها وكوادرها وطقسها قبل استضافتها العام القادم بطولة كأس العالم للمنتخبات.. فى نفس التوقيت والظروف.. والملاعب والفنادق وخلافه. بروفة جادة للمونديال رئيس الفيفا كان محقا وهو يتحدث فى حفل افتتاح البطولة الوليدة بأن التاريخ سيقف طويلا عند ما جرى فى ميامى لحظة انطلاق النسخة الأولى لبطولة يرى فيها رئيس الاتحاد الدولى أنها ستكون نقلة كبيرة داخل أسرة كرة القدم العالمية.. خاصة مع منح الفيفا قرابة العشرة ملايين دولار لكل نادٍ مشارك فى البطولة بجانب رصد مكافآت محزية وغير مسبوقة عن الفوز فى كل مباراة بلغت مليونى دولار عن الفوز بأى مباراة فى دور المجموعات ونصفها عند التعادل وزيدت القيمة لتصل إلى سبعة ملايين ونصف المليون دولار للفريق الذى يدخل دور الستة عشر.. وتتضاعف القيمة مع تخطى كل دور.. أرقام تلعب برءوس مسئولى الأندية وملّاكها ونجومها.. وهذا هو المبتغى للفيفا..! اقرأ أيضًا| بعثة الأهلي تعود إلى القاهرة بعد انتهاء مشاركتها في كأس العالم للأندية توقيت البطولة بعد انتهاء الموسم الكروى فى أوروبا وآسيا وإفريقيا وخلال إجازات اللاعبين فى هذه القارات أثر كثيرا على مستوى وأداء وجاهزية لاعبى هذه الأندية وتراجع مردود الكثير من النجوم وفرق هذه القارات مقارنة بالأندية اللاتينية التى جاءت لأمريكا قبل أن ينتصف الموسم الكروى فى بلادها ولذا كان التفوق اللاتينى بدنيا واضحا وتصدرت أندية البرازيل الأربعة المشهد فى الدور الأول لأسباب بدنية فى الأساس وهو درس مهم للفيفا والفنيين فيه. من بين المشاركين فى الحصة الأولى، بل ربما أكثر المشاركين جدارة بالحضور كان النادى الأهلى الذى سافر للمونديال فى شكله الجديد وهو حائز ثلاثة ألقاب بدورى أبطال إفريقيا بين آخر أربع نسخ للبطولة وكان يحتاج للقب واحد فقط شرطا للمشاركة.. يعنى بطل بالثلاثة.. الأهلى بألقابه القارية الثلاثة فتح الباب للسفر معه لأمريكا لكل من الترجى التونسى وصن داونز الجنوب إفريقى وفقا للتصنيف القارى الذى يتصدره الأهلى أيضا وكان الوداد المغربى رابع ممثلى إفريقيا فى هذا المونديال الوليد.. اقرأ أيضًا| طارق سليمان: الأهلي عانى من نرجسية بعض اللاعبين بالمونديال وبعد انقضاء جزء كبير من الدور الأول وتأهل عدد من المشاركين لدور الستة عشر انتظارا لاكتمال عقد دورى المجموعات، يمكن رصد عدد بارز من دروس الحصة المونديالية الأولى سواء للفيفا أو للأهلى الذى عادت بعثته للقاهرة أمس محملة بكثير من ردات الفعل المتضاربة والمعنويات المشتبكة والأسئلة الحائرة.. كل ده كان ليه ..؟! الدرس الأول للفيفا تمثل فى توقيت البطولة فقد جاء فى ظروف مناخية قاسية فى الولاياتالمتحدة.. درجات حرارة ملتهبة وأشعة شمس خارقة ونسبة رطوبة خانقة دفعت فريقا مثل بروسيا دورتموند للإبقاء على لاعبيه البدلاء فى إحدى المباريات داخل غرف خلع الملابس يتابعون المباراة عبر شاشة تليفزيون على أن يستدعى المدير الفنى من يحتاجه منهم للإحماء والتبديل إن لزم الأمر وذلك تفاديا للطقس القاسى والحرارة العالية.. لقطة غير مسبوقة تبعث بإشارات تحذير جادة للفيفا قبل مونديال المنتخبات العام القادم وفى نفس التوقيت والموعد والمكان..! توقيت البطولة كشف عن تحديات أخرى تمثلت فى العواصف الرعدية والأمطار التى هددت عددا من المباريات واضطرت السلطات الأمريكية لإخطار مسئولى الفيفا بمواعيد هذه العواصف وإيقاف المباريات حفاظا على الأرواح.. الأمريكان بيحافظوا على الأرواح !! تراجع أعداد الجماهير عن الحضور فى كثير من المباريات بسبب الطقس وصعوبة التنقل وارتفاع أسعار تذاكر المباريات كان ظاهرة لافتة فى دولة غير كروية بل تحتل كرة القدم هذه ترتيبا متأخرا على سلم الاهتمامات الجماهيرية فيها. وهو ما اضطر اللجنة المنظمة للبطولة لتخفيض أسعار تذاكر المباريات لأقل من الربع بل وتقديمها هدايا شبه مجانية لطلاب المدارس والجامعات لستر المدرجات الخالية.. وهو درس مهم جدا قبل مونديال الدول العام القادم.. وبجانب دروس الحصة الأولى التى لم تكتمل بعد للفيفا واللجنة الأمريكية كانت دروس الأهلى وفوائده من هذه الحصة الأولى كثيرة وذات دلالة مهمة.. الأهلى حصد من هذه الحصة الأولى الخاطفة حوالى 12 مليون دولار أى نحو 600 مليون جنيه وهو أعلى عائد فى تاريخ الكرة المصرية ليبعث برسالة مهمة عن تطور صناعة كرة القدم وإمكانية العمل الجاد فى حقلها الاستثمارى وما يمكن أن تقدمه للاقتصاد الوطنى من روافد حقيقية للنقد الأجنبى، إذا ما أحسن تنظيمها وتطوير آليات العمل فيها. بيراميدز يشارك فى النسخة القادمة والأهلى لديه فرصة أخرى لمعاودة الزيارة المهمة.. والباب مفتوح لكل المجتهدين الجادين.. شدوا حيلكم ! غير أن نصف المليار جنيه وزيادة التى عاد بها الأهلى دون أن يكمل وقتا كافيا من هذه الحصة الأولى كان يمكن أن يتضاعف لولا عدد من الأخطاء الفنية والإدارية التى شابت حضوره هذه المرة.. الأهلى سافر لأمريكا وسط صخب إعلامى شديد نال من تركيز لاعبيه وجدية الحدث ورهبة الموعد حتى أثناء حضوره هناك وكان المناخ احتفاليا لدرجة ذكرت الكثيرين بما كان عليه الفريق نفسه فى أولى مشاركاته ببطولة العالم بنظامها القديم باليابان 2005 والتى عاد منها الفريق بخفى حنين والمركز الأخير بفعل نفس الصخب والاحتفال والمبالغة. ووعى الأهلى ومسئولوه الدرس جيدا فى النسخة التالية فكان حضور الأهلى قويا وصوته مسموعا وأداؤه مشرفا ونال الترتيب الثالث بين كبار أندية العالم.. كان الدرس واضحا. الهدوء.. والتواضع.. وتجنب المبالغة فى تقدير الموقف التنافسى وحالة الآخرين.. وعدم رفع سقف الطموحات لدى الجماهير وتفادى شوى السمكة قبل صيدها.. كلها كانت دروسا مهمة لأكثر أندية العالم مشاركة فى مباريات ببطولة العالم.. الأهلى قدم فى أمريكا نموذجا دالا على حجم شعبيته العالمية الطاغية بين الكبار.. اكتساء مدرجات الاستاد باللون الأحمر فى ميامى اثناء الافتتاح وتوجيه الفيفا الشكر لجماهير الأهلى الكبيرة التى أسهمت مع جمهور ميامى وعشاق ميسى فى نجاح الافتتاح ثم تحول مدرجات ستاد متلايف بنيو جيرسى لما يشبه ستاد القاهرة فى مباريات الأهلى وتسجيل جماهير الأهلى الرقم القياسى فى الحضور كان الدرس الواضح الذى يعبر حقيقة لا قولا عن حجم شعبية بطل مصر فى الخارج وقيمة كرة القدم ومكانتها لدى أبناء الجاليات المصرية والعربية الذين هبوا من مختلف المدن والولاياتالأمريكية بل من دول أخرى صوب ميامى ونيو جيرسى وكل مكان يلعب فيه الأهلى الذى فاق بنجوميته وتأثير حضوره جماهيرية أندية عالمية كبيرة مثل ريال مدريد وسان جيرمان ومان سيتى وبايرن ميونيخ وغيرها من القوى الكروية العظمى. درس جمهور الأهلى لفت الانتباه بقوة لحقيقة ما نملك فى مصر من قوة ناعمة يمكن مع كثير من التنظيم والجدية البناء عليها عاليا.. الدرس الفنى المهم للأهلى تمثل فى تأخر تعيين المدير الفنى الجديد ولكن هذا هو الذى فرضته الظروف على إدارة النادى فلم يكن الوقت كافيا فى مباراة واحدة ودية أمام المدرب الإسبانى خوسيه ريبيرو للتعرف على اللاعبين وقدراتهم لفرض أفكاره وأسلوب لعبه وخططه مع الفريق. كان القرار صعبا فى المفاضلة بين الإبقاء على القيادة المحلية للفريق استنادا لمعرفة تفاصيل الفريق جيدا والاستعانة بخبرة أجنبية متطورة تدرك حجم المنافسين وقدراتهم وأفكارهم. الدرس يقول بالاختيار الصعب والمقارنة المشتبكة. لكل وجهة نظر دوافعها ومبرراتها. والنتيجة لا تعرف إلا بعد الامتحان.. كنا محتاجين تشاومينج !! طبيعة المدرب الجديد بأفكاره وضيق الوقت وحرج الموقف زادت عبئا على الأهلى مع وفرة اللاعبين المتميزين وانقسام الرأى حتى بين المختصين والجماهير بين تفضيل هذا اللاعب على ذاك وتلك الطريقة على الأخرى.. درس فى الاختلاف الفنى نتيجة تميز اللاعبين. الوفرة تزغلل العين ! وبالطبع مع ضيق الوقت وضم الفريق، بمدربه الجديد، لاعبين جددا متميزين.. ولكن بدون انسجام ولا تجانس بينهم بسبب امتداد الموسم المحلى حتى ما قبل إقلاع طائرة الفريق لأمريكا ببضعة أيام فقط كان الدرس الأبرز فى فقدان التجانس فنيا وذهنيا.. مونديال الفرص الضائعة؛ هذا يصلح ليكون المانشيت الرئيسى للأهلى وزيارته لأمريكا فقد كان الدرس الأبرز فى تعامل لاعبيه الكبار مع فرص تهديفية غزيرة وسهلة فى مباراة الافتتاح أمام إنتر ميامى وميسى الأسطورة. الأهلى كان الأفضل والأخطر فى الشوط الأول ولو نجح لاعبوه فى استغلال ربع ما لاح لهم من فرص حقيقية لاختلف مسار الفريق وردات فعل جماهيره الكبيرة وعوائده الدولارية القياسية.. لكنه الدرس الكبير فى الحصة الأولى: من يهدر كثيرا يندم طويلا !!.