من المتوقع أن يعقد «مجلس السلام» الذى شكله الرئيس دونالد ترامب اجتماعه الأول فى 19 فبراير فى معهد السلام الأمريكى بواشنطن، ومن المفترض أن يناقش المرحلة التالية من وقف إطلاق النار فى غزة وجمع التبرعات لإعادة إعمار القطاع المدمر. حيث من المتوقع أن يضم الاجتماع عددًا من قادة العالم الذين وافقوا على دعوة ترامب فى يناير للانضمام إلى المجلس، بالإضافة إلى أعضاء اللجنة التنفيذية الخاصة بغزة، والتى ستشرف على تفاصيل إدارة القطاع وأمنه وإعادة إعماره. فى البداية اعتبر البعض مجلس السلام الذى شكله ترامب على أنه آلية تركز على إنهاء الحرب الإسرائيلية فى غزة لكنه اتخذ شكلاً آخر كأحدث محاولة لواشنطن للالتفاف على الأممالمتحدة فى إطار سعى ترامب لإعادة تشكيل النظام الدولى الذى أسس بعد الحرب العالمية الثانية. ويجتمع المجلس فى وقت يبدو فيه وقف إطلاق النار فى غزة أكثر هشاشة من أى وقت مضى، فوفقًا لوزارة الصحة فى غزة فقد قتلت إسرائيل أكثر من 550 فلسطينيًا منذ أن دخل الاتفاق حيز التنفيذ فى 10 أكتوبر 2025. وترى مجلة «إيكونوميست» البريطانية أن خطط الرئيس الأمريكى دونالد ترامب للسلام فى قطاع غزة ستكون مجرد وصفة لمزيد من معاناة أهل غزة ولن تمنع توسع الاحتلال الإسرائيلى. فقد أعلن البيت الأبيض عن ثلاثة مستويات رسمية على الأقل للإشراف على اللجنة الوطنية لإدارة غزة. أولها «مجلس تنفيذى»، يضم شخصيات بارزة من مصر وقطر وتركيا ويرأس «المجلس التنفيذى» مجلس آخر يضم ستيف ويتكوف، مبعوث دونالد ترامب للمنطقة وماركو روبيو وزير الخارجية الأمريكى وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكى وتونى بلير رئيس الوزراء البريطانى الأسبق. وكلا المجلسين لا يضم فلسطينيًا واحدًا وسيشرف مجلس السلام برئاسة ترامب على كل شىء ولا يتطرق ميثاق المجلس إلى غزة، بل ل «بناء سلام دولى فعال»، ويبدو وكأنه منافس للأمم المتحدة. ولا يوحى أى من هذا بأن سلامًا أكثر ديمومة وجدوى فى غزة أصبح وشيكًا.. حيث كان من المفترض أن تتضمن المرحلة الثانية، من خطة ترامب للسلام نشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية وأن تسحب إسرائيل المزيد من قواتها، واتخاذ خطوات نحو إعادة إعمار القطاع المدمر. لكن لا شىء من هذا يحدث. وبدلاً من ذلك يقوم جيش الاحتلال الإسرائيلى ببناء سلسلة من المواقع المحصنة فى عمق غزة بعد أن وسع «المنطقة الصفراء» التى يسيطر عليها لتشمل أكثر من 55٪ من القطاع. مما يؤكد بقاءها، بينما يعانى معظم السكان فى بقية غزة، من شتاء قاس وأوضاع إنسانية وصحية مزرية ولا يبدو فى الأفق أى أمل لانتهاء هذه المعاناة قريبًا.