◄الارتقاء بمنظومة التعليم بكافة جوانبها وزيادة الاهتمام بصحة المواطنين ◄خفض الدين العام مع ضرورة تبني أفكار جديدة ومدروسة ◄إدخال مجالات جديدة لدعم الاقتصاد خاصة في المعادن النادرة مع الإعلان عن التشكيل الجديد لحكومة الدكتور مصطفى مدبولي، برزت ملامح توجه رئاسي واضح يسعى إلى نقل الأداء الحكومي من مربع الإدارة التقليدية إلى أفق أكثر انضباطًا قائمًا على قياس النتائج، والمحاسبة، وربط السياسات العامة بمخرجات ملموسة يشعر بها المواطن. سبع نقاط رئيسية حملتها التكليفات الرئاسية، لم تكن مجرد عناوين عامة، بل رسمت إطارًا عمليًا لإدارة الدولة في مرحلة توصف بالدقيقة داخليًا وإقليميًا. خطة تفصيلية واضحة أولى هذه التكليفات تمثلت في إلزام كل وزارة بوضع خطة تفصيلية واضحة، تتضمن المستهدفات والإجراءات التنفيذية، والإطار الزمني، والتمويل اللازم، ومؤشرات قياس الأداء. هذه الصيغة تعني – بوضوح لا لبس فيه – أن كل وزارة ستخضع لعملية متابعة وتقييم مستمرة، وأن منطق «حسن النوايا» لم يعد كافيًا، بل إن تحقيق النتائج بات معيار الاستمرار أو التغيير. الرسالة الرئاسية هنا تضع حدًا للفصل التقليدي بين التخطيط والتنفيذ، وتربط بقاء الوزير بقدرته على الإنجاز وفق مؤشرات قابلة للقياس. وفي قلب هذه الفلسفة الجديدة، جاء استحداث منصب نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية، في خطوة تعكس إدراكًا رسميًا لحساسية المرحلة الاقتصادية المقبلة. الدور المنوط بهذا المنصب لا يقتصر على التنسيق، بل يمتد إلى المشاركة في وضع الخطط المستقبلية، وتحقيق الانسجام بين أعضاء المجموعة الاقتصادية، ومتابعة الأداء بصورة دقيقة، خاصة مع قرب انتهاء برنامج صندوق النقد الدولي بنهاية العام. وتضع التكليفات الرئاسية ملف خفض الدين العام في صدارة الأولويات، مع التشديد على ضرورة تبني أفكار جديدة ومدروسة، تضمن سلامة الإجراءات وإيجابية آثارها على الاقتصاد الكلي. وفي السياق ذاته، أكد الرئيس على مواصلة تنفيذ سياسة ملكية الدولة، ليس كشعار، بل كمسار عملي بخطوات ملموسة، تستهدف توسيع نطاق مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي. هذا التوجه يعكس إصرارًا على إعادة تعريف دور الدولة من منافس مباشر إلى منظم وميسر، بما يسمح بضخ استثمارات جديدة، ورفع كفاءة الاقتصاد، دون الإخلال باعتبارات الأمن القومي الاقتصادي. إقرأ أيضاً| برلمانيون: الحكومة الجديدة أمامها تحديات تمس حياة المواطن دعم الاقتصاد ولم تتوقف التكليفات عند القطاعات التقليدية، بل امتدت إلى إدخال مجالات جديدة لدعم الاقتصاد، خاصة في النواحي الفنية والمعادن النادرة والصناعات المرتبطة بها. كما شددت على تشجيع الابتكارات وتمويل الأبحاث المرتبطة بها، في إشارة واضحة إلى أن النمو المستدام لن يتحقق فقط عبر البنية التحتية، بل عبر اقتصاد المعرفة، وربط البحث العلمي بالاحتياجات الفعلية للدولة. الارتقاء بمنظومة التعليم وفي محور لا يقل أهمية، وضعت التكليفات الرئاسية ملفي التعليم والصحة في مرتبة الأولوية القصوى. الارتقاء بمنظومة التعليم بكافة جوانبها، إلى جانب زيادة الاهتمام بصحة المواطنين وتيسير حصولهم على العلاج، جاء باعتباره استثمارًا مباشرًا في الإنسان المصري. هنا، تتعامل الرؤية الرئاسية مع التعليم والصحة ليس باعتبارهما خدمات، بل كركيزتين للأمن القومي والتنمية الشاملة. أما على المستوى المجتمعي والسياسي، فقد أكدت التكليفات على إعلاء قيم المواطنة والمساواة وعدم التمييز، وتشجيع المشاركة في الشأن العام عبر إجراءات شفافة تلبي طموحات المواطنين. هذا التوجه يعكس إدراكًا لأهمية بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، وتعزيز الشعور بالانتماء، باعتباره عنصرًا لا غنى عنه في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية. إعلام وطني مهني ومسؤول إلى ذلك، أولت التكليفات أهمية قصوى للرأي العام، مع التشديد على ضرورة تبصير المواطنين بالحقائق بصورة مستمرة. وجاء التأكيد على دور إعلام وطني مهني ومسؤول، قادر على الوصول إلى مختلف مكونات المجتمع، وتقديم خطاب متوازن يعكس الواقع دون تهويل أو إنكار. هذا التوجه تُرجم عمليًا في التشكيل الجديد عبر إنشاء وزارة دولة للإعلام، في رسالة واضحة بأن إدارة الوعي باتت جزءًا أصيلًا من إدارة الدولة. مجمل هذه التكليفات يعكس انتقال الحكومة من مرحلة إدارة الملفات إلى مرحلة إدارة النتائج، في ظل متابعة رئاسية مباشرة، ومعايير أداء صارمة، ورؤية تسعى إلى مواءمة الاستقرار السياسي مع الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي. إنها حكومة مكلفة بالإنجاز لا بالتبرير، وبالعمل لا بإدارة الوقت.