آخر ما تحتاجه المنطقة هو حرب جديدة مثل تلك التى تستعد أمريكا لشنها على إيران المنطقة التى ما زالت تعمل مع دول العالم لإنهاء حرب الإبادة الإسرائيلية فى غزة وتوابعها فى دول الجوار تدرك جيداً ما تعنيه حرب جديدة فى إيران من خسائر فادحة لكل الأطراف. ولذلك تتواصل جهودها لإيقاف التصعيد والعودة لمائدة التفاوض. بيان الخارجية المصرية أمس أشار إلى هذه الجهود التى تبذل مع طرفى النزاع بالشراكة مع الأشقاء فى عمان وتركيا وقطر لإنقاذ الموقف وإيقاف التصعيد والعودة للتفاوض من أجل تسوية سلمية وتوافقية الوزير بدر عبد العاطى أكد على الاعتقاد الراسخ بأنه لا توجد حلول عسكرية لمختلف التحديات التى تواجه المنطقة وتهدد أمنها واستقرارها. اللافت أن الرئيس الأمريكى ترامب عاد وسط استمرار الحشد العسكرى للتأكيد على أن إيران ترغب فى إبرام اتفاق بدلًا من مواجهة عمل عسكرى أمريكى. وفى نفس الوقت قال وزير خارجية إيران «عباس عراقجى» إن إيران مستعدة للدخول فى اتفاق نووى عادل ومنصف يتضمن ضمانات لعدم حصول إيران على أسلحة نووية مع رفع العقوبات المفروضة عليها. وإذا أضفنا إلى ذلك ما نشرته «نيويورك تايمز»، بالأمس نقلًا عن مصادر أمريكية مطلعة بأن الاستخبارات الغربية لم تجد أى دليل على أن إيران تطور أسلحة نووية.. فإن هذا يترك الباب مفتوحًا - إذا صدقت النوايا من الطرفين - لتسوية ممكنة للملف النووى الإيرانى. بالطبع تبقى استعادة الثقة بين الطرفين مشكلة صعبة خصوصًا بعد حرب الاثنى عشر يومًا على المواقع النووية الإيرانية، ويبقى التحريض الإسرائيلى لأمريكا على جعل الهدف هو إسقاط النظام وليس السلاح النووى، وتبقى أيضًا إضافة أهداف أخرى مثل خطر الصواريخ الإيرانية وعلاقات طهران بجماعات المقاومة. ومع ذلك يبقى للملف النووى الإيرانى الأولوية، ويبقى حله مفتاحًا للتهدئة بين واشنطنوطهران، وهذا ما تركز عليه جهود الوسطاء لنزع فتيل الاشتعال من الموقف القابل للانفجار فى أى لحظة. حتى كتابة هذه السطور- ما زالت هناك فرصة لتجنب انفجار الموقف، ومازال الطريق إلى التفاوض متاحًا، وما زالت هناك أصوات العقل - من المنطقة ومن داخل أمريكا نفسها- تحذر من أن إيران ليست فنزويلا، وأن دبلوماسية القوة لها حدود تقف عندها للعودة لمائدة التفاوض مازالت هناك فرصة ومازال باب التفاوض مفتوحًا.. ومازال حشد البوارج يجرى على قدم وساق.