ما سر التفوق الكروى الأوروبي، مقابل التعثر المصري؟، ولماذا تنجح الأندية الأوروبية فى صناعة الأبطال، ونظل أسرى للموهبة غير المكتملة والإنجاز المؤقت؟. بالبحث العميق وجدت أن السر لا يكمن فقط فى الأموال أو الملاعب الحديثة، بل فى الإنسان قبل اللاعب، وفى العقل قبل القدم.. ففى كرة القدم العالمية الحديثة، لم يعد اللاعب مجرد جسد قوى أو مهارة فردية، بل مشروع متكامل تدار تفاصيله علميًا ونفسيًا، طبيب نفسى حاضر بشكل دائم، يراقب الضغوط، يعالج التوتر، ويحول الخسارة إلى خبرة. وفى مصر ننظر للطبيب النفسى بسخرية، فتركنا اللاعب فريسة لضغط الجماهير والسوشيال ميديا، فضاعت موهبته، ليتكرر المشهد ذاته فى مواقع الحكم وصناعة القرار. فالوزير، مهما علا منصبه، فهو إنسان يتعرض لضغوط هائلة، قد تدفعه دون قصد لقرارات متسرعة، أو انسداد فى الرؤية. فى الفصل التشريعى الأول من عمر البرلمان اقترحت فكرة تعيين طبيب نفسى لكل وزير، يعينه ويساعده على تحمل الضغوط، ويهيئه نفسيًا للتعامل مع الملفات، بل ويكون منهجه الإبداع والتفكير خارج الصندوق بشكل دائم للتغلب على المشكلات، والنجاح فى القضايا المختلفة المتعلقة بمهام وزارته. لم يلق المقترح قبولا لدى الحكومة وقتها، واليوم ونحن على أعتاب تشكيل وزارى جديد، أؤكد أن المشكلة ليست فى شخص الوزير أو الحكومة، بل تكمن فى الضغوط التى يتعرضون لها. فالدول المتقدمة لا تخجل من دعم العقل، لأنها تدرك أن القرار الخاطئ لا يضر صاحبه وحده، بل يدفع ثمنه وطن بأكمله.. ونؤكد أن الاهتمام بالصحة النفسية ليس ترفًا، بل ضرورة حتمية، والتجارب أثبتت أن أى دولة بدون عقل متوازن، ستبقى لأبد الدهر تملك الإمكانات وتفشل فى حسن إدارتها.