سامي الشيخ يدبر مكيدة لعمرو يوسف في «الفرنساوي»    بمناسبة عيد العمال، وزارة العدل تسلط الضوء على قانون العمل الجديد لتعزيز العدالة وحماية الحقوق    محافظة سوهاج ترد على عدم إنشاء كوبري بديل للكوبري المنهار في قرية العتامنة    محمد عبد الجليل يكتب: "فيزتك" فضيت ورصيدك اتبخر! هذه حكاية 6 شياطين نهبوا أموالك من البنوك تحت ستار "السياحة"    مقتل 12 شخصًا بغارات إسرائيلية جنوب لبنان رغم الهدنة    «ترامب»: بعد الانتهاء من المهمة في إيران سنتوجه إلى كوبا    البنتاجون: الولايات المتحدة تعتزم سحب 5 آلاف جندي من ألمانيا    كبيرة الديمقراطيين في الشيوخ الأمريكي: إعلان ترامب انتهاء الحرب "لا يعكس الواقع"    واشنطن توافق على مبيعات عسكرية للإمارات بقيمة 147.6 مليون دولار    في ظهور مميز، عمرو دياب يغني مع نجله عبد الله وابنته كنزي بحفله بالجامعة الأمريكية (فيديو)    طبيب الأهلي يوضح تشخيص إصابة تريزيجيه في القمة    صلاح: كنت أركض أكثر من زملائي في منتخب مصر خلال كأس أمم أفريقيا    وسط أفراح الفوز بالقمة.. الأهلي يتأهل لنهائي بطولة أفريقيا للكرة الطائرة    «ترامب»: إيران بلا دفاعات جوية أو رادارات فعالة    ميناء دمياط يعزز الأمن الغذائي ويربط مصر بأوروبا والخليج    جامعة الدلتا تتألق في «Dare To Achieve» وتؤكد دعمها لابتكارات الطلاب    البابا تواضروس الثاني يفتتح لقاء الشباب: "نور وملح" بالنمسا    محافظ كفر الشيخ يهنئ أبطال المشروع القومي للمصارعة ببطولة أفريقيا    كرة طائرة - الأهلي يتفوق على بتروجت ويتأهل لنهائي إفريقيا    تفاصيل | وفاة شخص وإصابة 13 آخرين في حادث البهنسا بصحراوي المنيا    القبض على عاطل ظهر في فيديو مشاجرة بالسلاح الأبيض بالقاهرة    خناقة الديليفري وعمال المطعم.. معركة بين 11 شخصا بسبب الحساب    دفع ثمن شهامته.. اعتداء صادم على مسن الهرم والداخلية تضبط المتهم    محاضرة دولية تكشف تحديات جودة التعليم في عصر الذكاء الاصطناعي    ماذا يريد شيخ الأزهر؟    سيمون تستحضر "زيزينيا": رحلة في ذاكرة دراما لا تُنسى    رحلة إلى المجهول تتحول إلى ذهب سينمائي.. "Project Hail Mary" يكتسح شباك التذاكر عالميًا    ميادة الحناوي تعود بليلة من الزمن الجميل في موازين... طرب أصيل يوقظ الحنين    الأزهر للفتوي يوضح مكانة العمل في الإسلام    نجاح إصلاح فتق سري لطفلة 4 سنوات بمستشفى طلخا المركزي وخروجها بحالة مستقرة    صفحات مزيفة.. سقوط تشكيل عصابي دولي للنصب على راغبي زيارة الأماكن السياحية    نصف فدان.. السيطرة على حريق نشب داخل زراعات القصب بقنا    طبيب الأهلى يوضح إصابة تريزيجيه فى القمة 132    الخارجية الأمريكية: بريطانيا ترفع مستوى التهديد الإرهابي إلى "شديد"    وزيرة التنمية المحلية والبيئة تتابع تأثير العوامل الجوية على جودة الهواء غداً السبت    رئيس هيئة تنشيط السياحة يلتقي مع ممثلي شركات إنتاج محتوى السياحة الروحانية    ليدز يونايتد يسحق بيرنلي بثلاثية في الدوري الإنجليزي    بثينة مصطفى ل معكم: ما قدمته حياة كريمة لغزة يدعو للفخر    زيادة تقابلها زيادة، مصدر ب"تنظيم الاتصالات" يحسم جدل ارتفاع ضريبة الآيفون في مصر    شرطي ينقذ الموقف.. تفاصيل حادث تصادم في الإسكندرية    مصطفى الفقي: المشير طنطاوي عُرض عليه منصب نائب الرئيس قبل عمر سليمان    الالتزام البيئي باتحاد الصناعات يوضح أحدث تطورات التحول إلى الطاقة المتجددة    مصطفى الفقي يكشف كواليس لقائه ب"علاء مبارك" قبل الثورة بأيام    موعد إعلان قائمة منتخب الناشئين لبطولة أمم أفريقيا تحت 17 سنة    تصاعد التوترات بين أمريكا وأوروبا.. الناتو يتحرك نحو الاستقلال الدفاعي    "15 مايو التخصصي"تنجح في إنقاذ شاب من اختناق حاد بالمريء    استشاري غدد صماء: "نظام الطيبات" فتنة طبية تفتقر للبحث العلمي وتؤدي للوفاة    عمرو أديب: أقرب الناس لي حصلوا على علاج كيماوي بسبب السرطان    القومي للبحوث يطلق قافلة طبية كبرى بالشرقية تستهدف 2680 مواطنا    أحمد التايب خلال تكريم حفظة القرآن بكوم بكار: القدوة الحسنة ركيزة أساسية في تربية النشء    أخبار الفن اليوم الجمعة.. أزمة بنقابة التشكيليين بسبب تفاوت الرواتب والمعاشات.. تكريم يسرا اللوزي وريهام عبد الغفور في ختام المهرجان الكاثوليكي    هل يجوز توزيع الأملاك بالتساوي بين الأبناء؟.. أمين الفتوى يجيب    طلعت فهمي رئيسًا ل"التحالف الشعبي الاشتراكي" وحبشي وعبد الحافظ نائبين    تفاصيل مسابقة التأليف بالدورة 19 من المهرجان القومي للمسرح    فاضل 25 يوم.. موعد عيد الأضحى المبارك 2026 فلكيا    وزير خارجية إيران: مغامرة نتنياهو كلفت واشنطن 100 مليار دولار حتى الآن    أسعار الذهب في مصر اليوم الجمعة 1 مايو 2026    منير أديب يكتب: ردود فعل الإخوان على وفاة مختار نوح بين الأيديولوجيا والتحولات الأخلاقية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د.أحمد عكاشة: كنت أتمنى أن أكون خبيراً في الطهي
نشر في المصري اليوم يوم 28 - 10 - 2010

ما أصعب أن تحاور طبيباً نفسياً! كنت ذاهبة إليه، أنوى اقتحام الجانب الآخر من شخصية الانسان، وليس الطبيب، وإذ بى أبحر داخل أعماق أستاذ الطب النفسى الشهير، الرئيس السابق للجمعية العالمية لأطباء النفس، أكتشف روح فنان، يبكى إذا رأى طفلا ينوح، أو مشهدا مؤثرا فى فيلم سينمائى، يفرح كالطفل، ويحب كفارس، ويأسره الصدق والوفاء من جانب الآخرين، كان الرجل عاشقا لكل جميل فى الحياة، وما زال يقاوم القبح ببسالة الفرسان، وصبر الأنبياء.
حول الجانب الآخر من شخصية الدكتور أحمد عكاشة، آماله وآلامه، كان هذا الحوار.
■ ما السعادة من وجهة نظرك؟
- جميع العلماء والفلاسفة عجزوا عن تعريف السعادة، لأنها سراب وليست حقيقة، إلى جانب أنها غير مستقرة، تأتى على فترات وليست دائمة، ولو كانت كذلك لكانت جحيما، فنحن لا نعرف السعادة الا إذا عرفنا الشقاء والألم والمعاناة، لذلك نحاول أن نجد بديلا لها، فى الحالة النفسية والاقتصادية والاجتماعية والروحية. وإذا سألتنى: هل لدىّ نوع من الرضاء عن الحياة؟، سأقول: نعم، وأحمد الله على ذلك، إذ إننى حققت الكثير مما كنت أصبو إليه فى حياتى الفكرية والطبية والنفسية.
■ هل تزوجت عن حب؟
- الحمد لله، تزوجت الإنسانة التى وجدت فيها التقارب الفكرى والمشاركة الوجدانية والراحة النفسية والإحساس بالأمان، ووجدت أنها ستكون أماً مثالية لأبنائى، وإذا كان هذا هو الحب، فقد تزوجت عن حب.
■ لديك اثنان من الأبناء تربيا على ثقافتين مختلفتين، ثقافة الأم الأجنبية والأب المصرى، كيف تعاملت مع هذا الوضع؟
- كانت لدى زوجتى المرونة لأن تتشكل سريعا وفق الحضارة والثقافة المصرية، حتى إنها ربتهما تربية إسلامية شرقية، لدرجة أنها كانت تصطحبهما فى صغرهما ليصليا الجمعة، وتنتظرهما أمام المسجد، وقد استفادا من الثقافة المصرية مع تطعيمهما بالثقافة الغربية، وهو ما أدى إلى تعدد المدارك لديهما.
■ هل كنت تخشى على ابنيك من التشكل وفق ثقافة الأم؟
- لم أقصد ذلك، فقط أردت أن أقول إنه كان يجب ألا يكون ابناى غريبين عن ثقافتهما المصرية، ولو كانا تربيا على الثقافة المصرية فقط، وبخاصة مع التدهور الحضارى الحالى، لكانت مأساة لى، لكن ثقافة ابنىّ تم تطعيمها بالثقافة الغربية، خاصة أننى حصلت على بكالوريوس الطب فقط من مصر، وباقى شهاداتى العلمية حصلت عليها من الخارج، وليس من مصر، لكننى حصلت على عدة جوائز.
■ حدثنا عنها؟
- جائزة الدولة التقديرية فى العلوم الطبية، وجائزة الدولة فى الإبداع الطبى، وجائزة مبارك، لكنى كرمت فى الخارج قبل تكريمى فى مصر، حيث تم اختيارى أول رئيس للأطباء النفسيين فى العالم من خارج أوروبا وأمريكا، ورؤساء جمعيات الطب النفسى فى العالم هم الذين اختارونى رئيسا للجمعية التى تتكون من 200 ألف طبيب من 136 دولة، كل ذلك كان قبل تكريمى أو حصولى على جوائز فى مصر.
■ هل تتذكر أول موقف غازلت فيه الفتاة التى تحبها؟
- الحمد لله، لم أضع نفسى فى هذا الموقف لأنى أحترم نفسى، لكننى بشكل دائم فى حالة حب مستمرة منذ ولادتى، ولم أتوقف عن الحب بكل أنواعه، حب العلم والأدب والطب والمرأة والجمال والخير والله والصداقة، وكما يوجد جماع جنسى، هناك جماع روحى وفكرى وعاطفى، وأرى دائما أن من لا يستطيع أن يحب ليس بإمكانه الاستمرار فى الحياة، فالحب حياة والكراهية مرض.
■ أيعنى ذلك أن من ليست لديه القدرة على الحب مريض؟
- بالطبع، ولدينا أمراض تبلّد العواطف وتجمد الانفعالات، وهذه مشكلة خطيرة جدا، فمثلا مريض الفصام لا يعرف الحزن من الفرح، لأن عواطفه متجمدة، وأحيانا إذا تعرض لأزمة كبرى لا ينفعل بها، وهنا أذكر حين حضر إلىّ مريض شاب، وسألته عن والده الذى كان يأتى معه، فأخبرنى بأنه توفى بالأمس، فسألته: ولماذا جئت اليوم؟ فقال: حضرت التزاما بموعدى معك، ولم تبد عليه أى علامات حزن أو أسى، وهذا ما أقصده بتبلد العواطف.
■ أتوجد أعراض أخرى للفصام؟
- نعم، ومن أشدها قلة الكلام وإهمال الذات وعدم وجود أى من أنواع الطموح، وفى الوقت نفسه تجمد العواطف.
■ هل للتربية دخل فى ظهور هذا المرض؟
- إطلاقا، هو مرض موجود فى كيمياء المخ.
■ هل يعد الجنون مرضاً نفسياً؟
- كلمة مجنون لا توجد فى قاموس الطب النفسى، وذُكرت فى القرآن الكريم 5 مرات، وصفا للأنبياء عندما أتوا بأشياء لم يتعود عليها المجتمع، فلم ترد على أنها مرض، وجنّ الشىء يعنى اختفى واستتر، وكلمة جنين تعنى مستتر، والمجنون، الذى يوجد ستار على عقله، والجن، أحد المخلوقات الخفية المستترة عن الإنسان.
■ أيستطيع أى إنسان التعبير عن نفسه؟
- لا طبعا، لأن قدرة الإنسان على التعبير عن نفسه تتطلب ثراء ثقافيا وفكريا ولغويا، فأحيانا يأتينى مرضى يقولون إنهم لا يشعرون بأى متع فى الحياة، وإن الموت أفضل لهم، ولا يريدون لأبنائهم أن يعانوا ما يعانونه، لدرجة أنهم يعلنون رغبتهم فى التخلص من أنفسهم وأسرهم.
■ هل تحب المطبخ؟
- لا، وهذا عيب شديد فى شخصيتى، وكنت أتمنى أن أكون خبيرا فى الطهى، لكننى لا أجيده للأسف الشديد.
■ أى أنواع الأكل تفضلها؟
- أحب الكيف وليس الكم، وأفضل دائما المشهيات مثل السلطة والزيتون والبيض، وكل ذلك بكميات قليلة جداً، وعندى ميزة مهمة، هى أننى أحب التمتع بالأشياء بكل حواسى، فأنا كائن متذوق جدا، حتى المرأة، لا أنظر إليها كشكل بل كروح ورائحة وموسيقى تنبع منها وموجات أثيرية وفكر.
■ أتحرص على اتباع نظام غذائى معين؟
- أخشى كثيرا من زيادة وزنى، حتى إننى بالرغم من عشقى البسبوسة لا أتناول منها الكثير خشية زيادة الوزن.
■ كيف تتعامل مع أفراد أسرتك، هل تنسى أنك أستاذ الطب النفسى الشهير، أم تتذكر ذلك دوما، فترصد سلوكياتهم وتغيراتهم؟
- بمجرد أن أغادر الجامعة أو المستشفى أو العيادة، أعود مواطنا عاديا، لا علاقة لى بالطب النفسى، ولم أمارس أى نوع من نظريات التربية النفسية على أبنائى إطلاقا، لكننى أستفيد من خبراتى فى فهم ما يحدث حولى، خاصة سلوكيات أبنائى، لكن أن أفكر فى تربية أبنائى بطريقة نفسية معينة، لم يحدث على الإطلاق.
■ هل عالجت أحد أفراد أسرتك يوما ما؟
- طوال الوقت، جميعنا يعالج نفسه بنفسه، من خلال الصداقة التى أعتبرها أفضل طبيب نفسى، لأن العلاج النفسى ما هو إلا تفريغ للمشكلات الموجودة فى حياة الإنسان، وهذا التفريغ يمثل 70% من العلاج إلى جانب وجود 20% عبارة عن أسئلة استكشافية، و10% تشجيعا وإيحاء، فالصداقة علاج نفسى فى المقام الأول.
■ هل عاقبت أحد أبنائك من قبل؟ وكيف؟
- حدث ذلك مرتين فقط، وحين أعاقب أحد أبنائى، أحرص على ألا يكون العقاب أمام أحد، ودون تعصب أو تطاول، كى لا أسبب له حرجاً، حتى إننى أسأل الذى سيعاقب وأستشيره فى العقاب، بحيث ينشأ الابن ولديه نوع من الكرامة والثقة فى النفس.
■ وماذا عن الأم، هل كانت تتبع ذات المنهج؟
- نعم، كانت تفعل مثلى، خاصة فى غيابى، وأذكر أنها جعلت ابنى الاثنين يقفان أمام الحائط، وكان هذا عقاباً، فهى وإنا نؤمن دوما بضرورة الحوار.
■ إذن لم يكن الضرب إحدى وسائل عقابك لأولادك؟
- مرة واحدة حدث فيها ذلك، وكانت مع ابنى الأكبر طارق.
■ وما السبب الذى اضطرك إلى تغيير منهجك التربوى؟
- اضطررت إلى ذلك، حينما أحضر ذات يوم تقريرا من المدرسة حول أدائه وسلوكه، وكان تقديره غير جيد، فناقشته فى الأمر، وقلت له إن ما فعله خطأ، وإننى لو صمت تجاه هذا الخطأ فسيكرره، لذلك يجب أن أعاقبه عليه، وحرصت على أن أؤكد له حبى واحترامى، وكان عمره آنذاك 7 سنوات، واستأذنته أن أضربه، وقلت: لن أضربك على وجهك، فطلب منى أن أضربه على يديه، وكان له ما أراد.
■ وابنك الآخر؟
- لا، لم أضربه أبدا.
■ وماذا عنك، هل حدث وعاقبك والدك بالضرب؟
- إطلاقا، بل كان شديد الرفق والحنان معى، خاصة أننى كنت ملتزما ومنضبطا وشديد الاهتمام باستذكار دروسى، حتى إنه كان يتعمد أن يخرج بى إلى الحدائق للتنزه، ليخرجنى من حالة الإرهاق والضغط بفعل المذاكرة.
■ ماذا كان يعمل؟
- هو اللواء محمود باشا عكاشة، وكان أحد باشوات زمان.
■ تتحدث عن الأشياء بحب، فهل أثر عشقك للفن والأدب على شخصيتك؟
- تذوقى الفنى والأدبى سببه الدكتور ثروت عكاشة، الذى يكبرنى ب15 عاماً، وكان منذ صغره مولعاً بالفن والأدب، وأتذكر أننى فى سن السابعة، وجدتنى مكرها على سماع الأسطوانات معه، بل ومضطراً أن أقضى معه الساعات فى سماع «فاجنر» وكلاسيكيات السيمفونيات العالمية، وأبحث له عن الأسطوانات الأثيرة لديه، وفى المقابل كان يمنحنى مقابلاً ماليا، كما كان يعلمنى كيف أسمع، ويشرح لى ما أسمعه، فوجدتنى مع الوقت مغرما بالموسيقى والفن والأدب، وحين تم تعيينه ملحقاً فى سفارتنا بباريس، كان يصطحبنى إلى متحف اللوفر، ويعطينى بعض الكتب ويطلب منى قراءتها، ليسألنى بعد ذلك فى أشياء حولها، وعلى أساس استيعابى لها وإجاباتى يحدد موقفه منى، إما أن يخرج معى للنزهة من جديد، أو يحرمنى من الفسح بعض الوقت، وهذا ما كان يتبعه معى حينما كان سفيراً لمصر فى روما، حتى إنه كان يسمح لى بالجلوس مع أصدقائه.
■ قبل أن تصير طبيبا ألم تفكر أن تكون ضابطاً مثل والدك وشقيقك؟
- لم أفكر فى ذلك ولو مرة واحدة فى حياتى، فلكل منا اهتماماته.
■ من كان صاحب التأثير الأكبر فى شخصيتك، شقيقك أم والدك؟
- الأب والأم كان تأثيرهما أكبر تربويا وأخلاقيا، أما على الصعيد الفنى فكان التأثير الأكبر لأخى الدكتور ثروت.
■ ومن كان مثلك الأعلى؟
- لم أفكر فى هذا الأمر من قبل، لكن يمكن أن أقول إن «غاندى» مثل أعلى فى التجرد من السلطة والجسد والمادة، و«جيفارا» مثل أعلى فى الوطنية.
■ وماذا عن محيط علاقاتك ومن تعرفهم؟
- أمى كانت قدوة لى فى القراءة، وزوج أختى «أحمد أبوالفتح» كان مثلا وقدوة فى التضحية، وكان رئيس تحرير صحيفة «المصرى»، ومثالا صارخا فى الوطنية والتفانى والإخلاص، وهناك الدكتور ثروت عكاشة، كان مثالا لى فى التواضع والحب، وحتى بعد أن بلغ نحو 90عاما، لايزال يكتب بالقلم الرصاص، ولا يقتنى كمبيوتر، ولا تعمل معه سكرتيرة، كما أنه قدوة فى الإصرار والمثابرة والاجتهاد.
■ ماذا عن أصدقائك؟
- قليلون لكن معارفى كثيرون.
■ هل لاتزال متواصلا مع أصدقائك القدامى وزملاء الدراسة؟
- نعم، وعلاقتى بهم طيبة حتى الآن.
■ هل وقعت فى حب ابنة الجيران؟
- كان والدى كثير الانتقال من منزل لآخر، وبعض الأسر التى كنا نسكن بجوارها لم تكن لها ابنة، وبعضها الآخر كان بها كثيرات، لكن لم يكن ذلك حبا بالمعنى المعروف، بل كان إعجابا ببعضهن.
■ ما أكثر شىء يجعلك تبكى؟
- الوفاء الشديد وعدم الوفاء، يجعلانى أبكى بشدة، وليس من الضرورى أن يكون ذلك الوفاء أو عدمه بالنسبة لى شخصيا، بل من الممكن أن يكون تجربة علمت بها، مثل أن يحكى لى أحد قصة حبه الشديد ووفائه لمن يحب، أو وفاء من يحبه له، ومن الممكن أن أبكى بسبب موقف مؤثر فى فيلم أو مسلسل، خاصة إذا كان يتعلق بالوفاء أو عدم الوفاء.
■ ما أحدث فيلم جعلك تبكى؟
- الحقيقة أننى لم أبك منذ زمن طويل تأثرا بفيلم، إذ إن أفلام هذه الأيام أصبح إيقاعها سريعا، وبها عنف كثير ودماء وقتل مثل أفلام «جيمس بوند»، وللأسف أفلامنا المصرية هذه الأيام، الحب بها «هايف» ولا أتأثر كثيرا بها، وحتى المسلسلات، الحب ليس شيئا أساسيا بها، لذلك فإن كل الناس تتجه إلى المسلسلات التركية، لأن بها عاطفة قوية وبريئة، وأتذكر مثلا فيلم «Love Story» الذى كان يبكينى بشدة حين أشاهده، حيث الوفاء الشديد والحب الملتهب ومرض الحبيبة، للأسف مثل هذا الفيلم غير موجود حاليا.
■ من الشخصية التى تمنيت علاجها ولم يحدث؟
- الرئيس الأمريكى السابق جورج بوش، إذ لا يمكن لإنسان عاقل أن يرتكب هذه الحروب، ونفس الأمر مع أسامه بن لادن، إذ تمنيت علاجه من أفكاره السلفية المتطرفة.
■ والحكام العرب.. ألم تتمن أن تعالج أحداً منهم؟
- ما داموا على قيد الحياة فلا داعى لذكر أسماء، لكن لاشك أن بعض حكامنا العرب يحتاج تقويماً نفسياً.
■ هل تعتقد أن هناك أعضاء فى الحكومة المصرية يحتاجون إلى طبيب نفسى؟
- أذكر أن الأستاذ أحمد بهجت كتب فى «نص كلمة» أنه يعلم جيدا أن 2 من الوزراء الحاليين عولجا فى أحد مستشفيات الطب النفسى، وكان ذلك منذ 10سنوات، وقد أرسلت له ردا ونشره، وقال فى مقاله إن الدكتور أحمد عكاشة قال: الحمد لله أن الوزيرين عولجا، وأن ما يخشاه ألا يتم علاج باقى الوزراء، لأننى كنت أرى أنه ليست هناك مشكلة فى وجود وزيرين جرى علاجهما، وأنه كان يجب على الأستاذ أحمد رجب أن يكتب عمن لم يتم علاجهم من الوزراء الباقين.
■ هل أصبت بأرق فى وقت من الأوقات ولم تستطع النوم؟
- كثيرا، وللعلم نحن لا نشخص حالة على أنها أرق إلا إذا استمرت لمدة 3 أيام فى أسبوع واحد، عانى المريض خلالها من عدم القدرة على النوم بشكل طبيعى، وأحيانا كثيرة تصيبنى الأحداث اليومية والأخبار السيئة بالأرق، فمثلا فى اليوم الذى علمت فيه أن باكستان بها مليون مسلم لا يجدون الطعام، بعد أن غرقت مساحة كبيرة من البلد، لم أصب بالأرق فقط، بل حزنت حزنا شديدا وأصابنى التوتر.
■ هل تسبب لك فرط إحساسك وسرعة تأثرك بالمواقف المختلفة فى أزمات شخصية؟
- المشكلة أننى عاشق لكل شىء، وهذا العاشق سريع التأثر بكل شىء، وللعلم فالفضائيات سببت لى ولكثيرين عدة مشاكل، فمن وقت لآخر تشاهدين كوارث وزلازل ومجاعات وحروباً وبراكين وحوادث وكلها تصيب بالألم والحزن.
■ أتكتفى بالتأثر فقط، أم تحاول أن تصنع شيئا؟
- لست صاحب قرار لأصنع شيئا أو أغير أى شىء، وحين حدثت كارثة «تسونامى»، كنت رئيس الجمعية العالمية للطب النفسى، وقدمنا إنجازات على مستوى عال جدا، والكثير حول السلام النفسى والعالمى، وقلنا إننا صنعنا اتفاق صلح مع إسرائيل لكننا لم نصنع سلاماً، والمشكلة فى الكوارث هى أن المنكوبين يحتاجون إلى طعام ودواء وشراب قبل العلاج النفسى فى معظم الحالات عقب الكارثة، وهذه الكوارث تسبب لى الأرق.
■ حين يصيبك الأرق هل تتناول مهدئات؟
- إطلاقا، لكننى أقرأ الكتب، وأحياناً قليلة إذا بلغ الأرق مداه، أضطر لتناول المنوم، وهنا أذكر أننى قبل انتخابات رئاسة الجمعية العالمية للطب النفسى، مررت بتوتر وأرق وقلق نفسى غير عادى جعلنى ألجأ للمهدئات.
■ هل شعرت مرة بحاجتك للذهاب إلى طبيب نفسى؟
- إلى الآن لم يحدث.
■ لو حدث، لمن ستذهب؟
- إلى ابنى الدكتور طارق عكاشة.
■ ألن تخجل منه؟
- لا أخجل من أى عرض نفسى.
■ لكن الأب العادى يريد أن يضع نفسه فى إطار معين أمام أبنائه؟
- وأنا لست أباً عادياً، فأسرتى تعرف نقاط ضعفى ومكامن قوتى.
■ هل بكيت أمامهم ذات يوم؟
- بالطبع، فالدموع ليست عاراً، بل تعبير عن إحساس ورهافة مشاعر وفيضان أحاسيس.
■ ما الفئة التى تتردد أكثر على عيادتك، الفنانون أم السياسيون أم لاعبو الكرة؟
- هناك إنسان لديه حساسية مفرطة، وهذا أكثر الناس معاناة، ومن الممكن أن يكون فناناً أو سياسياً أو لاعب كرة أو حتى بوابا، وأعتبر المريض النفسى أكثر سموا فى أحاسيسه من الإنسان الذى نطلق عليه كلمة «عادى»، ودليل ذلك أن الحيوانات لايصيبها المرض النفسى، إلا الكلب والحصان الذى يكتئب حين يموت صاحبه، وللعلم فإن احترامى للمرض النفسى والمريض النفسى كبير جدا، وأنا ضد السخرية من المريض النفسى.
■ هل يعرف المريض النفسى أنه مريض؟
- ما بين 80% و90% يعرفون مرضهم، ونسبة بسيطة من المرضى لا يدركون ذلك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.