أذهب لمعرض الكتاب لسببين أساسيين، أولهما رؤية الكُتُب الجديدة خاصة القادمة من خارج مصر. وثانيهما متابعة حركة الإبداع الأدبى الروائى والقصصى والشعرى والمسرحى والنقدى لدى الشباب سواء المصريين أو الأشقاء العرب أو الضيوف الأجانب. هذا العام وجدت نفسى أمام كُتُب تُحيى ذاكرتنا العسكرية، ورغم أن ذاكرتى حيَّة ومتوهجة وليست فى حاجة لمن يُذكِّرها بأى شىء، إلا أننى عُدتُ مُحمّلاً بكُتبٍ مُختارة. أولها كتاب: حرب أكتوبر مذكرات الجمسي، وهو كتاب ضخم يقع فى حوالى 700 صفحة، والمؤلف يهدى كتابه لأبنائه: مدحت وماجدة ومها، للجيل الجديد الذى سيتحمل المسئولية من بعدنا فى وجه مصاعب ومواقف بالغة التعقيد، عسى أن تساهم هذه الشهادة فى إنارة الطريق إلى مستقبل أفضل. والتوقيع: الجمسي. ويبدأ الكاتب وهو من هو بقوله أنه بعد خمس سنوات بالضبط يوم 6 أكتوبر 1978 انتهت خدمته بالقوات المسلحة كقائد عام لها. وهى الفترة التى بدأت من تاريخ مصر والعرب بحرب أكتوبر 1973 التى هزت منطقة الشرق الأوسط هزاً عنيفاً، وقلبت الموازين السياسية والعسكرية والاقتصادية فى المنطقة، وعلى أثرها حدث فض الاشتباك الأول على الجبهة المصرية والسورية، ثم فك الاشتباك الثانى على الجبهة المصرية، وأعيد فتح قناة السويس للملاحة. وقام الرئيس السادات بزيارة القدس فى أواخر 1977 التى أطلق عليها مبادرة السلام. وكان رأى الرئيس السادات كما أبداه لى بعد أسبوعين من توقيع هذه الاتفاقية أن مصر تمر بمرحلة جديدة تتطلب تغييراً شاملاً فى مؤسسات وأجهزة الدولة. ولذلك قرر تغيير الوزارة بوزارة أخرى. أيضاً إطلاق اسم الدفاع على الوزارة بدلاً من الحربية، كما تتطلب المرحلة الجديدة إجراء مفاوضات مع إسرائيل لوضع اتفاقية كامب ديفيد موضع التفنيذ فى صورة معاهدة سلام بين مصر وإسرائيل. لهذا اكتشفت أن الكتابة عن حرب أكتوبر 1973 وحدها لا تفى بالغرض المنشود، إلا إذا كتبت أيضاً عن حرب يونية 1967 لأنهما حربان لهما اتصال وثيق ببعضهما البعض فى مرحلة واحدة من الصراح المسلح بين العرب وإسرائيل. ومرت عليَّ سنوات قرأت فيها مذكرات ساسة وعسكريين ومقالات ودراسات صدرت عن حرب أكتوبر وحرب يونيو خارج مصر وهى كثيرة، وشد انتباهى أن وجهة النظر المعادية أصبحت هى المرجع الرئيسى للكُتاب والباحثين والمؤرخين، كما أن بعض ما كُتِب هنا وهناك لا يتسم بالموضوعية أو الدقة لسببٍ أو لآخر، الأمر الذى أعطى انطباعًا غير صحيح عما حدث فى حرب أكتوبر. ولهذا قررتُ أن أكتُب عن هذه الحرب من وجهة نظري. ويؤكد أنه يعلم تماماً أن الحرب هى امتداد للسياسة بوسائل أخرى. كما أنه هناك اقتناع تام بأن السياسة لها رجالها، وهم القادرون على شرح سياسة مصر من عام 1967 حتى عام 1973، وما بعدها حتى عام 1978 وربما كانوا أفضل مني. لذلك التزمت بأن يكون الجانب العسكرى له الأولوية والأهمية فيما أكتُب، وأن يكون للجانب السياسى قدرٌ محدود لتوضيح ارتباطه أو تأثيره على العمل العسكرى أو العكس، وحاولت بقدر ما استطعت أن يكون هذا الكتاب معالجة للموضوع العسكرى على المستوى الاسترايجى وليس التكتيكى الذى يهم العسكريين فقط. وأرجو أن يكون واضحاً أن كل ما جاء فى هذا الكتب يعبر عن وجهة نظرى الشخصية ولا يعبر عن الرأى الرسمى للدولة أو القوات المسلحة المصرية، وبكل الأمانة لا أهدف من هذا الكتاب تأييداً أو نقداً لهذا أو ذاك، ولكنه شهادة قد تصلح لتكون أمام متخصصين فى كتابة التاريخ. وهى شهادة أقدمها لصالح مصر فقط. عسى أن تنير الطريق إلى مستقبل أفضل. ويوقع وتوقيعه مؤرخ بسنة 1989، مشير محمد عبد الغنى الجمسي، رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة أثناء حرب أكتوبر 1973 برتبة لواء. والمؤلف تخرج فى الكلية الحربية فى نوفمبر 1939، وكان رئيساً للوفد العسكرى المصرى فى مباحثات الكيلو 101، وحصل على نوط وميدالية وأوسمة من مصر والدول العربية والأجنبية، آخرها نجمة الشرف العسكرية. وكتابه يُعد وثيقة تاريخية مهمة. وقد حرص خلال كتابه على أن يضع أسفل الصفحات وثائق مهمة حصل عليها بحكم وجوده فى قلب المعركة. وهذا الكتاب منشور فى مصر.