فى تاريخ الشعوب لحظات فارقة يختلط فيها الخطر بالأمل، ويصبح البقاء مرهونًا بقدرة الدولة والمجتمع على التماسك، وكانت أحداث 25 يناير وما تلاها واحدة من أكثر هذه اللحظات قسوة فى التاريخ المصرى الحديث، حيث واجهت الدولة مخططات تفكيك، استهدفت هويتها ومؤسساتها. وفى خضم تلك العاصفة، لا يمكن إغفال أصحاب الفضل من قوى ومؤسسات وأفراد، وقفوا كحائط صد، ومنعوا سقوط الدولة فى نفق الفوضى، والشعب المصرى العظيم هو البطل الحقيقى وصاحب الفضل الأكبر. امتلك المصريون وعيًا تاريخيًا كشف زيف شعارات تجارة الدين، وخرج بالملايين لينهى حكم جماعة إرهابية حاولت اختطاف الدولة وتحويلها إلى أداة لخدمة مشروعها الضيق ،واليوم يواصل هذا الشعب دوره الوطنى، متحملًا بوعى تبعات الإصلاح الاقتصادى، ومدركًا أن كلفة البناء مهما بلغت، تظل أقل فداحة من ثمن الفوضى، مفوتًا الفرصة على دعاة التحريض. وفى قلب المشهد، برزت شجاعة القرار السياسى للرئيس عبد الفتاح السيسى، الذى انحاز لإرادة الشعب فى لحظة كانت فيها الدولة على شفا الهاوية، لم يكن القرار سهلًا ولا خاليًا من المخاطر، لكنه كان ضروريًا، ولم يعبأ بتهديدات الجماعة الإرهابية، مستجيبًا لنداء الملايين ،واليوم تخوض البلاد معركة لا تقل شراسة، البناء والتنمية وتعظيم برامج الإصلاح الاقتصادى، والسعى لأن تمتد ثمارها إلى كل فئات المجتمع، لا أن تكون حكرًا على قلة. أما المؤسسة العسكرية، فقد أثبتت أنها صمام أمان الدولة، ولا ينسى التاريخ دور المشير محمد حسين طنطاوى، الذى أدار البلاد فى واحدة من أصعب مراحلها، بحكمة وصبر، وبفضل تماسك الجيش ووعيه، أُفسدت مخططات هدم المؤسسات وتشريد الشعب، ليؤكد الجيش المصرى أنه درع وسيف، لا يتخلى عن شعبه فى المحن. ورغم ما تعرضت له من استهداف ممنهج، صمدت الشرطة المصرية وقدم رجالها مئات الشهداء ليعود الأمن إلى الشارع المصرى، ولولا هذا الصمود، لانفتح الباب أمام ميليشيات مسلحة تحل محل الدولة، وكان مصير الوطن حينها معلقًا على شفا الهاوية. وفى الخلفية الصلبة للدولة، وقف القضاء المصرى شامخًا،رجال لم ينحنوا أمام الغوغاء، وصمدوا فى وجه حصار المحكمة الدستورية، ورفضوا العبث باستقلال العدالة عبر محاولات فرض نائب عام ملاكى، وبفضلهم بقيت دولة القانون قائمة، رغم كل محاولات تقويضها. ولا يمكن إغفال أيقونة الصمود الحقيقية، المرأة المصرية العظيمة.. لم ترهبها التهديدات، وتقدمت الصفوف فى الميادين تصرخ باسم مصر، وتحول حضورها إلى طاقة نور أنقذت الوطن من بين أنياب لصوص الأوطان . تضافر هذه القوى مجتمعة، من قيادة حكيمة وجيش باسل وشرطة ساهرة وقضاء شامخ، لم يكن مجرد تنسيق مؤسسى، بل ملحمة وطنية تكللت بوعى الشعب وصمود المرأة المصرية، وهؤلاء هم بحق أصحاب الفضل الذين عبروا بمصر إلى بر الأمان، لتنطلق اليوم بخطى ثابتة نحو مستقبل عنوانه البناء والاستقرار.