لم يكن محمود يبحث عن الثراء، ولا عن صفقة سريعة تدر عليه ربحا كبيرا بين يوم وليلة، فكل ما يريده الحفاظ على قيمة ما ادخره على مدار سنوات بسيطة فى العمل، كان يسمع دائما عن الاستثمار الآمن فى سبائك الذهب، عن أمانها وقيمتها المادية التى لا تهبط، بل تزداد بمرور السنوات، بل ربما على مدار الشهور، لكنه فى كل مرة يقف أمام أسعارها العالية، فحسابه البنكى الضئيل لا يشجعه على ذلك، حتى اقترح عليه أحد أصدقائه أن يشترى سبيكة فضة، فرغم قيمتها المستقبلية البسيطة لكنها كانت خياره الأمثل للاستثمار. وفور اتخاذه هذا القرار وجد عشرات الصفحات على فيسبوك التى تروج لسبائك الفضة باعتبارها معدن المستقبل، حيث تستخدم فى الصناعات الطبية والإلكترونية، فضلا عن مشروعات الطاقة الشمسية التى تنمو يوما تلو اليوم، والأهم أن بعض كبار المسنثمرين وجدوا فيها مخزنا لأموالهم فى أوقات التذبذب الاقتصادى، وهو ما منحه الطمأنينة والأمان. وعلى الفور دخل أحد متاجر المعادن الثمينة واشترى ثلاثا من السبائك الفضة نقية عيار 999 أوزانها 20 جراما، بسعر لا يتعدى ستة آلاف جنيه، واضعًا فى اعتباره أن هذا القرار ليس صفقة سريعة بل استثمار طويل الأجل، كما أنه عند بيع السبيكة يستطيع الحصول على قيمة الاسترداد للجرام الواحد أيضا، مما يزيد من سعرها. ومع بداية العام الحالى سجلت سوق سبائك الفضة ارتفاعا كبيرا حتى زاد سعر الجرام الواحد لأكثر من 40 جنيهًا، لم يكن المكسب ضخمًا مقارنة ببعض الاستثمارات الأخرى، لكنها منحت محمود الأمان والطمأنينة بأن أمواله البسيطة لم تذهب سدى. ◄ اقرأ أيضًا | ارتفاع طفيف في أسعار الفضة اليوم 18 يناير 2026 ◄ ارتفاع تدريجي أما هدى فرغم حرصها على استثمار أموالها فى شراء المشغولات والسبائك الذهبية، فإنها رأت أن سبائك الفضة ستكون الحصان الرابح فى سوق المعادن خاصة السنوات القادمة، فبحسب متابعتها المستمرة للأخبار العالمية تعتقد أن الدول العظمى مثل أمريكا والصين تحرص على احتكار الفضة لاستحدامها فى صناعات عديدة، وهذا ما جعل سعر السبائك يتضاعف بشكل كبير خلال العام الماضى. ◄ طلب متزايد يقول أحمد فؤاد صاحب أحد محلات المصوغات بالجمالية: إن الطلب على سبائك الفضة ارتفع بشكل كبير مؤخرا بالتزامن مع ارتفاع أسعار الذهب، مما دفع شريحة كبيرة من المواطنين خاصة أصحاب المدخرات المحدودة إلى شراء سبائك الفضة بأحجامها المختلفة، ومع بداية العام الحالى وصل سعر جرام الفضة عيار 999 وهو الأكثر نقاء إلى 141 جنيهًا، أما مصنعية الجرام الواحد فهى زهيدة لا تصل إلى خمسة جنيهات. ويضيف: يتركز الإقبال الأكبر على السبائك الصغيرة والمتوسطة، خاصة أوزان 10 و20 جراما، كونها الأسهل تداولا وسهولة فى البيع، إلا أن بعض كبار المستثمرين يتجهون إلى الأوزان الكبيرة مثل 100 جرام، والنصف كيلو بهدف تقليل تكلفة المصنعية، والاحتفاظ بالفضة كاستثمار طويل الأجل. ◄ إقبال كثيف فيما يقول هانى ميلاد رئيس شعبة الذهب والمصوغات فى اتحاد الغرف التجارية: يهتم الكثير من المصريين بالاستثمار فى المعادن النفيسة مما جعلهم يقبلون على شراء سبائك الفضة خاصة مع ارتفاع سعرها العام الماضى بشكل كبير، كذلك توقعات الخبراء العالميين بمواصلة ارتفاع الأسعار العام الحالى والأعوام المقبلة، حتى أن سعر الجرام الواحد تضاعف 4 مرات تقريبا خلال ثلاث سنوات فقط. ويضيف: وتعد معظم السبائك الفضية الموجودة فى السوق هى صناعة محلية وتحتكرها أربع شركات، وجميعها موثقة وتحمل ختم مصلحة الدمغة والموازين، مشيرا أن أحجام السبائك نبدأ من 5 جرام إلى 5 كجم، وتتفق جميع الأوزان فى سعر مصنعية الجرام. ويحذر ميلاد من أنه على الرغم من كون الفضة ملاذا آمنا ففى بعض الأحوال تتأثر ببعض التغيرات السياسية، وتذبذب سعر الدولار، كذلك زيادة المعروض فى السوق، والأهم ارتفاع سعر الفائدة ما يجعل المستثمرين يفضلون أدوات تحقق عائد مباشر بدلا من الفضة. ◄ أقل استقرارا أما ياسر سعد الخبير الاقتصادى فيرى أن الاستثمار فى الفضة أكثرعرضة للتقلبات مقارنة بالذهب، كما أن قيمته المضافة بالنسبة لقيمته الأساسية تعتبر مرتفعة جدا، وهو بالطبع يجعل الذهب الخيار الأمثل للاستثمار، كما أن حجم سبائك الفضة الكبير يجعلها صعبة فى التخزين لأوقات طويلة مشيرا أن ارتفاع سوق الفضة بطىء ومكاسبه على المدى البعيد وعلى مستثمريه ألا يتوقعوا تحقيق مكاسب سريعة.