رحلة الإسراء والمعراج جاءت لتذكرنا بفضل الله ورحمته بنبيه محمد، صلى الله عليه وسلم؛ هذه الرحلة الإيمانية التى تعلمنا الصبر والثبات، وتدعونا إلى تعزيز صلتنا بالصلاة والتقرب إلى الله، لنستحضر دروسها فى حياتنا ونعزز إيماننا. يؤكد د. جابر طايع، رئيس قطاع الشئون الدينية بالأوقاف سابقًا أن رحلة الإسراء والمعراج ليست مجرد معجزةٍ تاريخية نقرأ فيها حدثًا غيبيًا فحسب، بل نطالع خريطةَ حياة، ورحلةً قريبة من واقع الإنسانية اليومي، ومن أبرز دروسها: «أن الشدائد ليست نهاية الطريق، فقد جاءت رحلة الإسراء والمعراج بعد عام الحزن، والذى فَقد فيه النبي، صلى الله عليه وسلم، زوجته خديجة، وعمه أبا طالب، وتحمل كثيرًا من الأذى والتكذيب، لتقول لنا هذه المعجزة إن الفرج قد يُولد من رحم المعاناة، وأن اليأس ليس خيارًا للمؤمن ولا للمصلح ولا للإنسان الساعى للخير فى حياتنا اليومية، بل هى رسالة لكل مثقل بالهموم، والله تعالى يدبّر ما لا نراه. اقرأ أيضًا | متى وقعت رحلة الإسراء والمعراج؟.. الإفتاء تجيب ويوضح أن من دروس الإسراء أن الصلاة ليست عبئًا زمنيًا، بل طاقة روحية حيث فُرضت الصلاة فى السماء، لا فى الأرض، لتظل مرتبطة بالعلو لا بالروتين؛ خمس صلوات، لكنها فى حقيقتها استراحة يومية للنفس، وتنظيمٌ للوقت، وضبطٌ للبوصلة الأخلاقية؛ من يضيّع الصلاة غالبًا ما يضيّع معها كثيرًا من توازنه الداخلى، فُرضت 50 صلاة، ثم خُففت إلى خمس مع بقاء الأجر، وكذلك من الدروس أن التقييم والتقويم والصبر على ذلك قبل الحساب؛وفى تكذيب المشركين لرحلة الإسراء والمعراج لم يكن لأنهم طلبوا دليلًا، بل لأن الحدث كسر منطقهم المادى الضيق، بل لأنها لا توافق الأهواء، فنتعلم من الإسراء والمعراج أن نُحكّم القيم والأخلاق الإنسانية، بل وتقول لنا: «إن مع العسر يسرًا، ومع الصبر نصرًا». ومن الدروس كذلك أن القدس والأقصى فى قلب عقيدتنا وأن من يفرّط فى المقدسات يفرّط فى عقيدته، والارتباط بالأقصى ليس ترفًا عاطفيًا، بل وعيٌ بالهوية، واستحضارٌ لمسئولية تاريخية وأخلاقية. ويوضح د. جميل تعيلب، أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر أن ذكر الله تعالى لرحلة الإسراء والمعراج فى القرآن الكريم، يحمل دلالات تربوية وإيمانية عميقة فهى جاءت فى وقت اشتدت فيه المحن على النبى صلى الله عليه وسلم بعد عام الحزن، لتكون رسالة طمأنينة وتثبيت له وللمؤمنين جميعًا وتؤكد أن بعد العسر يسرا، وأن الله سبحانه قادر على أن يفتح أبواب الفرج من حيث لا يحتسب الإنسان، والإسراء والمعراج يبرزان مكانة النبى صلى الله عليه وسلم عند ربه ويؤكدان أن الدعوة لا تقاس بالظروف الظاهرة بل بالثبات على الحق والصبر على الأذى، كما أن هذه الرحلة العظيمة تربط الأرض بالسماء وتغرس فى القلب معنى الارتباط بالله والثقة بحكمته وتدبيره وفى واقعنا المعاصر يمكننا استلهام هذه القصة فى مواجهة التحديات والصعاب من خلال تعزيز اليقين بأن الابتلاء جزء من سنن الحياة وأن الصبر والثبات يقودان إلى النصر والتمكين؛ كما تعلمنا أن الأزمات ليست نهاية الطريق بل قد تكون بداية لتحول إيجابى عميق إذا أحسن الإنسان التوكل على الله والأخذ بالأسباب. ويضيف أن من أعظم الدروس أيضا أن الصلاة التى فرضت فى هذه الرحلة هى مصدر القوة والسكينة فى مواجهة الضغوط النفسية والاجتماعية، وهى زاد المؤمن فى كل زمان ومكان وبذلك تصبح قصة الإسراء والمعراج منهجًا عمليًا للأمل والعمل والثبات فى وجه الشدائد. ويشير د. عبدالخالق عطيفى، وكيل وزارة الأوقاف بالإسماعيلية، إلى أن رحلة الإسراء والمعراج تمثل مدرسةً إيمانيةً متجددة، نستخلص منها معانى الثقة فى وعد الله، والثبات عند الشدائد، فبعد الكرب كان التكريم، وبعد الابتلاء جاء العطاء، وقد علمتنا أن الصلاة صلةٌ دائمة بين العبد وربه، وأنها زاد القلوب فى مواجهة تحديات الحياة. ويؤكد أن استحضار الإسراء والمعراج فى حياتنا يكون باليقين فى قدرة الله، وبالالتزام بالصلاة، وبالأمل الذى لا ينقطع مهما اشتدت الأزمات، فإذا عرجت الأرواح بالإيمان، سمت الأخلاق، واستقامت السلوكيات، وبُنى الإنسان الصالح الذى يعمر وطنه ويخدم مجتمعه.