خبراء: ضرورة التوسع فى توطين الصناعات والاستثمارات الإنتاجية زيادة التدفقات الأجنبية وتحسن مستمر فى العملة المصرية مؤشرات إيجابية فى الصادرات والتحويلات وانتعاش السياحة وقناة السويس تتصاعد ألسنة الصراعات والحروب دوليًا وتتآكل معها ركائز الاقتصاد العالمى تحت وطأة الأزمات المتلاحقة ليسير العالم نحو مستقبل ضبابى يوصف بحالة من عدم اليقين، فمع كل بؤرة توتر جديدة تتسع دائرة المجهول وتزداد الضبابية حول ملامح الغد الاقتصادى، فى مشهد يلقى بظلاله الثقيلة على الدول النامية التى تكافح بصمت من أجل توفير حياة كريمة لمواطنيها. وفى قلب تطورات الأوضاع الجيوسياسية المتسارعة يدخل الجنيه المصرى هذا العام فى مرحلة هدوء حذر، حيث رجح الخبراء الاقتصاديون والمؤسسات الدولية سعر صرف الدولار بأقل من 50 جنيهًا خلال 2026، مدعوماً بتحسن مصادر النقد الأجنبى مثل السياحة والاستثمار الأجنبى فى أدوات الدين. غير أن الخبراء يطالبون بالتوسع فى توطين الصناعات من خلال تحويل زيادة الاحتياطيات من العملات الأجنبية إلى استثمارات إنتاجية صلبة، مؤكدين أن أى تحرك فى سعر الصرف بمقدار جنيه واحد ينعكس مباشرة على معدل التضخم بنحو 0.5 إلى 1 نقطة مئوية، نظرًا لأن أكثر من 45٪ من مدخلات الإنتاج الصناعى مستوردة، و40٪ من سلة الاستهلاك تتأثر بالدولار. وفى الوقت الذى يدعم فيه استقرار الدولار ثبات تكلفة السلع المستوردة، ويساهم تراجع التضخم السنوى فى تهدئة وتيرة الغلاء، يبقى خفض الفائدة المرتقب هو المحرك الفعلى لإعادة الروح للأسواق وتنشيط حركة البيع والشراء، بشرط وجود رقابة صارمة تضمن وصول ثمار هذا الانخفاض إلى جيب المواطن البسيط. استقرار الأوضاع يتوقع د. سيد خضر، الخبير الاقتصادى، أنه إذا استمرت زيادة تدفقات النقد الأجنبى من قطاع السياحة وتحويلات العاملين بالخارج وزيادة الاستثمارات الأجنبية واستقرار الأوضاع الاقتصادية سيؤدى ذلك إلى تحسن الجنيه المصرى مقابل الدولار خلال 2026 فى نطاق 45 – 49 جنيهًا، فى ظل دعم قطاع الصادرات السلعية ،حيث هناك نمو تدريجى فى الصادرات الصناعية والزراعية نتيجة تحفيز التصنيع المحلى. ويرى خضر أن العلاقة بين سعر الدولار والقوة الشرائية فى مصر علاقة طردية قوية جداً، لأننا نستورد جزءاً كبيراً من احتياجاتنا وبالتالى تآكل القوة الشرائية مع أى تحرك مفاجئ فى سعر الدولار يؤدى فوراً إلى ارتفاع تكلفة الاستيراد، وهو ما يؤدى إلى زيادة فى أسعار السلع النهائية فى الأسواق ومن المتوقع أن ينتقل أداء الاقتصاد من مرحلة «إدارة الأزمات» إلى مرحلة السعى نحو الاستقرار والنمو المستدام. هدوء حذر الدكتور هانى أبو الفتوح، الخبير الاقتصادى، توقع أن يشهد العام الجارى مرحلة هدوء حذر للجنيه ،حيث ترجح المؤشرات واتجاهات بنوك الاستثمار استقرار الدولار فى نطاق ضيق ومع ذلك من الأهمية بمكان التأكيد على أن التنبؤ الدقيق بسعر الصرف يظل أمرًا بالغ الصعوبة فى ظل ضبابية المشهد العالمى والمتغيرات المتسارعة، لذا فإن كسر حاجز الصمت نحو استقرار دائم يتطلب تحويل السيولة النقدية إلى استثمارات إنتاجية صلبة ليكون الجنيه محميًا بظهير صناعى وزراعى حقيقى لا بمجرد تدفقات مالية عابرة. وأضاف أبو الفتوح أن الدخل الدولارى شهد تحسناً ملموساً عبر قنواته التقليدية إلا أن التجربة تُظهر أن زيادة الاحتياطيات تظل مسكنات مؤقتة لجرح عميق إذا لم تقترن بتقليل الاعتماد على الاستيراد، فالواقع يفرض استغلال هذه الوفرة فى تدبير مستلزمات الإنتاج المحلى من خلال زيادة تعميق و توطين الصناعات إذ أن الاستدامة الحقيقية للدخل تقاس بمدى قدرته على تأمين السلع الأساسية والدواء دون المساس بمستوى معيشة المواطن البسيط وهو سباق مع الزمن لتعميق التصنيع تحصينًا ضد الهزات المفاجئة. ويرى أبو الفتوح أن هذا العام يحمل ملامح تغير فى القوة الشرائية حيث يدعم استقرار الدولار ثبات تكلفة السلع المستوردة فى حين يساهم تراجع التضخم السنوى فى تهدئة وتيرة الغلاء اليومى، ومع ذلك يظل خفض الفائدة المرتقب بنحو 600-800 نقطة أساس هو المحرك الفعلى لإعادة الروح للأسواق وتنشيط حركة البيع والشراء بشرط وجود رقابة صارمة تضمن وصول ثمار هذا الانخفاض إلى جيب المواطن البسيط. فالمعركة الحقيقية اليوم ليست فى الحفاظ على قيمة العملة فقط، بل فى ملء الفجوة بين بريق المؤشرات الرسمية وواقع المعيشة فى الشارع. التدفقات الدولارية بينما أشار د. على الإدريسى، أستاذ الاقتصاد، إلى أن سعر صرف الجنيه المصرى أمام الدولار يدخل عام 2026 فى إطار أكثر استقرارًا مقارنة بالسنوات السابقة، بعد اكتمال مراحل التصحيح النقدى وتطبيق نظام سعر صرف أكثر مرونة، وبناءً على مؤشرات التدفقات الدولارية، وسياسة البنك المركزى، وحجم الالتزامات الخارجية، فإن التوقع الأقرب للواقع هو تحرك الدولار فى نطاق محدود دون قفزات حادة. وأوضح الإدريسى أن التقديرات تشير إلى أن متوسط سعر الدولار خلال 2026 سيتراوح بين 47 و 50 جنيهًا، مع احتمالات وصوله مؤقتًا إلى حدود 52 جنيهًا فى حالة تعرض الاقتصاد لصدمات خارجية، مثل ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا أو تشديد السياسة النقدية الأمريكية، وأكد أن هذا النطاق السعرى يفترض استقرار سوق الصرف دون عودة السوق الموازية، والحفاظ على احتياطى نقدى يتجاوز 51 مليار دولار، واستمرار تدفقات استثمارية مباشرة وغير مباشرة. أما فى السيناريو الإيجابى، المدعوم بزيادة الصادرات وتحسن إيرادات السياحة وقناة السويس توقع الإدريسى أن يستقر الدولار قرب 47–48 جنيهًا بنهاية 2026، وهو ما يعكس استعادة جزئية لقوة الجنيه دون مبالغة وكانت توقعات فيتش سوليوشنز (Fitch Solutions): رجّحت تداول السعر بين 47 و 49 جنيهاً خلال 2026 بدعم تحسن مصادر النقد الأجنبى مثل السياحة والاستثمار الأجنبى فى أدوات الدين. وأوضح الإدريسى أن سعر الدولار يرتبط ارتباطًا مباشرًا بالقوة الشرائية للمواطن نظرًا لاعتماد السوق المحلى على الاستيراد من الغذاء والطاقة والمواد الخام وكل تحرك فى سعر الصرف ينعكس سريعًا على الأسعار ومستويات المعيشة حيث تشير التقديرات إلى أن كل زيادة 1 جنيه فى سعر الدولار تؤدى إلى ارتفاع معدل التضخم بنحو 0.5 إلى 1 نقطة مئوية وإذا ارتفع الدولار من 47 إلى 50 جنيهًا (نحو 6.4٪) فإن أسعار السلع المستوردة أو المعتمدة على مكونات مستوردة قد ترتفع بين 5 و10٪.. وأضاف أن أكثر من 45–50٪ من مدخلات الإنتاج فى الصناعة المصرية مستوردة (مواد خام، مكونات، آلات) ونحو 40٪ من سلة الاستهلاك للمواطن تتأثر بشكل مباشر أو غير مباشر بالدولار (غذاء، وقود، أدوية، أجهزة) وبالتالى عندما يرتفع سعر الدولار جنيهًا واحدًا ترتفع تكلفة الاستيراد بنفس النسبة تقريبًا، وتقوم الشركات بتمرير جزء من هذه الزيادة إلى المستهلك النهائى، وينتج عن ذلك زيادة فى مؤشر أسعار المستهلك (CPI) بنحو 0.5 إلى 1 نقطة مئوية خلال 3–6 أشهر.