عشرة أيام تفصلنا على افتتاح الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولى للكتاب، التى تقام فى الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير 2026، بمركز مصر للمعارض والمؤتمرات الدولية بالتجمع الخامس، وتتخذ من عبارة نجيب محفوظ «من يتوقف عن القراءة ساعة يتأخر قرونًا» شعارًا لها، وتحل دولة رومانيا كضيف شرف عليها. مع بدء الربع الأخير من 2025 أصدر وزير الثقافة قرارًا بإسناد مهمة الإدارة التنفيذية للمعرض إلى د. أحمد مجاهد، الرئيس الأسبق لهيئة الكتاب، وهو ما صاحبه قدر كبير من التفاؤل بأن تختلف تلك الدورة عن سابقاتها، وأن تتلافى مشكلات الدورات السابقة وتتفوق عليها. فما ملامح هذه الدورة التى يمكن أن نرصدها - حتى الآن - قبل الإعلان الرسمى عن تفاصيلها؟ وقبل عقد مؤتمرها الصحفى غدا الاثنين «12 يناير». مسابقتان ومعرض و12 ندوة لنجيب محفوظ أعلنت اللجنة العليا للمعرض مؤخرًا اختيار نجيب محفوظ شخصية هذه الدورة، بمناسبة مرور عشرين عاما على وفاته، وبناء عليه يتم التجهيز لعدد من الفعاليات عنه لإعادة اكتشاف عوالمه من مختلف الجوانب مثل علاقته بفن السينما وكيفية تناول النقاد لأعماله، والتوقف عند عدد ممن كتبوا سيرته أو أجروا معه حوارات، بالإضافة إلى الاستماع لشهادات من مبدعين ومبدعات مصريين وعرب وتأثير نجيب محفوظ على عوالمهم. وذلك من خلال ندوات يومية على مدار أيام المعرض وعددها 12 ندوة، وأنشطة أخرى يُكشف عنها تباعًا. وعلى شرف اختيار محفوظ، أطلق المعرض مسابقتين؛ الأولى فنية بالاشتراك بين وزارة الثقافة والمشروع الوطنى للقراءة، تحت عنوان (عالم نجيب محفوظ) لإعادة تصميم أغلفة روايات مُختارة لأديب نوبل، لمن تتراوح أعمارهم بين 18 و45 عامًا؛ يحصل الفائزون فيها (المراكز الخمس الأولى) على جوائز مادية قيّمة، وتُعرض أعمال العشرين الفائزين بمعرض خاص خلال الفعاليات. وقد تكونت لجنة تحكيمها من: الفنان التشكيلى د. مراد درويش، الكاتب عمر طاهر، والفنان التشكيلى د. إيهاب كشكوشه. أما الجائزة الثانية فهى للرواية العربية، وُجهت لكل المبدعين المصريين والعرب بدون تحديد سن، وتبلغ قيمتها 500 ألف جنيه وميدالية ذهبية. مئويات اليوم الواحد واحتفالات ميلاد تنعقد فى هذه الدورة عدة مؤتمرات مدة كل منها يوم واحد؛ تستمر عبر 4 ندوات، من بينها مؤتمر للفنان محيى الدين اللباد (1940 - 2010) والذى اختير كشخصية معرض كتاب الطفل للدورة الحالية، ومن المقرر – كذلك – تنظيم معرض للوحاته، وإصدار كتب له. وتأتى بعض مؤتمرات اليوم الواحد كاحتفال بمئوية ميلاد عدد من المبدعين، مثل الكاتب إدوار الخراط، الذى ينعقد مؤتمره فى اليوم الأول للمعرض (الخميس 22 يناير)، ويضم 4 جلسات؛ تتناول ثلاث منها زوايا مختلفة فى حياة الخراط، الأولى حول «المبدع» يتحدث فيها أحمد الشهاوى، منتصر القفاش، ود. مى التلمسانى. والثانية عن «الناقد» يتحدث فيها د.خيرى دومة، د. صبرى حافظ ومحمد شعير. والثالثة عن «المترجم» بمشاركة د. أنور مغيث، شهرت العالم، ومارك مجدى. بينما الختام مع الجلسة الرابعة يتضمن توزيع جائزة إدوار الخراط للإبداع الأدبى لعام 2025، بحضور د.إيهاب الخراط، منتصر القفاش، ود.مى التلمسانى. وتستمر المؤتمرات اليومية، مع مئوية المخرج العالمى يوسف شاهين، مئوية كتاب «فى الشعر الجاهلى» لعميد الأدب العربى طه حسين، مئوية الفنان طوغان (20 ديسمبر 1926)، مئوية ميلاد المطرب النوبى أحمد منيب، مئوية صاحب «فجر الإسلام» الفيلسوف زكريا إبراهيم. كما يحتفى المعرض بمرور 140 عامًا على ميلاد المفكر والمؤرخ الإسلامى أحمد أمين، و120 عامًا على ميلاد سيف وانلى، وإحياء الذكرى الخمسين لرحيل الشيخ سيد النقشبندى، والاحتفاء بأربع رموز نسائية مبدعة، هن: رضوى عاشور، عايدة عبد الكريم، راوية عطية، وعائشة عبد الرحمن. وبمناسبة بلوغهما سن الثمانين؛ يحتفل المعرض بالكاتب إبراهيم عبد المجيد والشاعر الدكتور محمد سليمان. فائزون وراحلون وأعمال كاملة يمنح المعرض فى دورة هذا العام عدة تكريمات للمبدعين المصريين الفائزين بجوائز دولية، من بينهم الكاتبة سلوى بكر الحاصلة على جائزة بريكس فى دورتها الأولى، والروائى محمد سمير ندا الفائز بجائزة البوكر 2025 عن روايته «صلاة القلق»، وغيرهما. كما يخصص جانبًا من فعالياته لتكريم شخصيات رحلت عن عالمنا، من بينهم د. محمد صابر عرب وزير الثقافة الأسبق، والناشر محمد هاشم، والكاتب صنع الله إبراهيم. إلى جانب د. شاكر عبد الحميد، الذى يصدر عن الهيئة العامة للكتاب فى المعرض؛ الجزء الأول من أعماله الكاملة. وتحتفى الهيئة – كذلك – بنشر الأعمال الكاملة للكاتب محمد سلماوى، وكتاب جديد للناقد د. صبرى حافظ، الأستاذ بجامعة لندن. وكلاهما يشاركان فى أكثر من نشاط فى دورة هذا العام من المعرض. جوائز جديدة على عكس ما جرت عليه الدورات السابقة من المعرض؛ من المقرر أن يتم الإعلان عن أسماء الفائزين بجوائز معرض القاهرة للكتاب هذا العام فى بداية المعرض بدلًا من نهايته، بما يتيح فرصة أكبر للترويج للأعمال الفائزة على مدار الأيام التالية. ومن المستجدات كما أعلن د. أحمد مجاهد نقلًا عن محمد رشاد رئيس اتحاد الناشرين العرب أن جائزة أفضل ناشر عربى تقرر رفع قيمتها إلى 25 ألف جنيه من الهيئة المصرية العامة للكتاب و2000 دولار من اتحاد الناشرين العرب، بدلًا من قيمتها القديمة البالغة 50 ألف جنيه. بالإضافة إلى استحداث جائزة نشر تشجيعية يقدمها اتحاد الناشرين المصريين قيمتها ما يصل ل 75 ألف جنيه. وضمن جوائز المعرض الأساسية الأخرى، البالغ عددها 14 جائزة تغطى مختلف فروع الفكر والإبداع، تم تخصيص جائزة «كتاب العام» فى فرع العلوم الإنسانية لمجال التراث والهوية، بينما ستكون جائزة الكتاب العلمى هذا العام فى مجال الذكاء الاصطناعى. احتفال بالمؤسسات الصحفية يستضيف المعرض عدة احتفالات بمؤسسات صحفية عريقة، من بينها دار أخبار اليوم، ومؤسسة الأهرام التى تحتفل بمرور 150 عامًا على تأسيسها، عبر سلسلة من الندوات والفعاليات التى تستعيد دور المؤسسة التاريخى والمهنى فى تشكيل الصحافة المصرية والعربية، تبدأ مع الجمعة الأولى من المعرض، بندوة رئيسية يديرها أحمد المسلمانى ويشارك فيها عدد من الوزراء والقيادات الإعلامية والصحفية والمثقفين. ويشمل برنامج احتفال الأهرام ندوة حول تجارب الصحافة المتخصصة فى المؤسسة، وأخرى حول دور مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، بوصفه أحد أهم الأذرع البحثية والفكرية التى أسهمت فى دعم العمل الصحفى بالتحليل والرؤية الاستراتيجية، وثالثة تحتفى بالرموز الثقافية والفكرية التى ارتبطت باسم «الأهرام»، وفى مقدمتهم الأديب العالمى نجيب محفوظ، والمفكر والصحفى الكبير محمد حسنين هيكل، وندوة رابعة حول حضور المرأة فى «الأهرام»، ترصد تجربة الكاتبات والصحفيات داخل المؤسسة، وإسهامهن فى تطوير الخطاب الصحفى والثقافى، بوصفها تجربة رائدة فى سياق الصحافة المصرية. فعاليات فنية بدأ المايسترو سليم سحاب خلال العام الماضى، العمل على مشروع اكتشاف مواهب قصور الثقافة بمحافظات مصر المختلفة، لتشكيل فرقة كورال وطنية وأوركسترا وطنية تجمع أفضل العازفين والمغنين من هذه المواهب، ومن المقرر أن تقدم هذه الفرقة أولى حفلاتها فى دورة هذا العام من المعرض. كما يستقبل المعرض حفل المؤلف الموسيقى الإيطالى الشهير دانييلى سيبى، فى الثامنة مساء يوم الخميس 22 يناير؛ ليقدم مشروعًا فنيًا يمزج بين الفولكلور والأنغام الحديثة، ويرافقه على المسرح أعضاء فرقته: إميليا زامونر وسلفاتورى لامبيتيلى فى الغناء، ماسيمو ديل بيتسو على الطبول، جانلوكا كابورّو على الباص، باولو زامونر على لوحات المفاتيح، وأليساندرو مورلاندو على الجيتار.