على الرغم من مرور سنوات طويلة على وفاتها، لا تزال العرافة البلغارية بابا فانجا حاضرة بقوة في النقاشات الشعبية والإعلامية، كلما عاد الحديث عن تنبؤاتها الغامضة بشأن مستقبل البشرية ومؤخرا، أعادت وسائل إعلام عالمية تداول نبوءة مثيرة للجدل تنسب إليها، تتحدث عن سنة محددة تشهد نهاية العالم نتيجة حدث كوني غير مسبوق، ما فتح الباب أمام موجة جديدة من التساؤلات والانتقادات. بحسب تقارير إعلامية نقلها موقع «روسيا اليوم»، جرى تداول نبوءة منسوبة إلى بابا فانجا تزعم أنها حددت قبل وفاتها بنحو ثلاثة عقود الموعد النهائي لنهاية العالم، مشيرة إلى أن عام 5079 سيكون نقطة النهاية للحضارة البشرية والكون بأسره، نتيجة حدث كوني «لا يمكن تصوره». اقرا أيضأ|تمثال يوناني قديم يحمل «جهاز كمبيوتر محمول» يثير حيرة الخبراء وتقول الروايات المنقولة عن العرافة البلغارية إن مصير البشرية مرسوم ضمن سلسلة طويلة من الأحداث تمتد آلاف السنين، تبدأ بتغيرات كبرى في مسار المعرفة البشرية وتنتهي بما وصفته ب«يوم القيامة المطلق»،ووفقاً لهذه السرديات، فإن العقود الأخيرة التي تسبق النهاية ستشهد اكتشافا غير مسبوق، يتمثل في وصول كائنات فضائية إلى ما أسمته «حدود الكون المعروف». وتشير النبوءة إلى أن هذا الاكتشاف سيكشف عن حاجز غامض يفصل عالمنا عن المجهول، ما يؤدي إلى انقسام حاد في الرأي العام؛ بين فريق يرى في تجاوز هذا الحد فرصة لفهم ما وراء الكون، وآخر يحذر من عواقب غير معروفة قد تهدد الوجود ذاته، وفي نهاية المطاف، وتحديداً في عام 5079، تتخذ البشرية قراراً مصيرياً ، أو تقع كارثة مرتبطة بهذا الاكتشاف لتبدأ النهاية الشاملة التي تنهي الحضارة البشرية وربما الكون كله، وفقا لما نُسب إلى فانجا. ورغم الانتشار الواسع لمثل هذه التنبؤات، فإنها تواجه تشكيكا علمياً واسعا، يستند إلى عدة نقاط جوهرية، أولها غياب التوثيق المباشر، إذ لا توجد نصوص مكتوبة بخط يد بابا فانجا، وتعتمد جميع النبوءات المتداولة على روايات نقلها أتباعها، ما يجعلها عرضة للتحريف وسوء التأويل. كما يؤخذ على هذه النبوءات طابعها الغامض والفضفاض، إذ تأتي في صيغة عامة تسمح بتفسيرات متعددة، وهي سمة مشتركة بين كثير من العرافين عبر التاريخ، ويضاف إلى ذلك ما يعرف ب«التحيز الرجعي»، حيث يعاد تفسير النبوءات بعد وقوع الأحداث لتبدو وكأنها تحققت فعلا. ويشير منتقدون أيضا إلى افتقار هذه التنبؤات لأي آلية تفسيرية، فلا تقدم تصوراً لكيفية امتلاك فانجا القدرة على رؤية أحداث تقع بعد آلاف السنين، في الوقت الذي لم تتمكن فيه من تقديم تفاصيل دقيقة حول أحداث قريبة زمنياً،فضلاً عن ذلك، تسجل تناقضات واضحة في بعض نبوءاتها التي لم تتحقق، مثل توقعها زوال أوروبا بحلول عام 2016، أو فوز بلغاريا بكأس العالم لكرة القدم. بين الغموض الشعبي والرفض العلمي، تظل نبوءات بابا فانجا مادة خصبة للجدل والإثارة الإعلامية أكثر منها مصدراً موثوقاً للتنبؤ بالمستقبل، فمع غياب الدليل العلمي والتوثيق الدقيق، تبقى مثل هذه الروايات في إطار الأساطير المعاصرة التي تعكس فضول الإنسان وخوفه من المجهول، أكثر مما تقدم تصوراً حقيقياً لنهاية العالم أو مصير البشرية.