خلال السنوات الأخيرة، انتشر مصطلح التربية الإيجابية على نطاق واسع، وأصبح شعارا يتداوله كثير من الآباء والأمهات دون فهم دقيق لمعناه الحقيقي، وبين من يراها أسلوبا تربويا صحيا يبني شخصية الطفل، ومن يعتبرها تهاونا يلغي الحزم والحدود، يظل السؤال مطروحا: هل التربية الإيجابية طريق صحيح للتنشئة؟ أم أن سوء تطبيقها قد يؤدي إلى نتائج عكسية تمس نفسية الطفل وسلوكه؟ قالت الدكتورة ريهام عبد الرحمن في تصريحات صحفية ، الأخصائي الأسري والباحثة في الصحة النفسية. اقرا أيضأ|الذكاء الاصطناعي يصنع مليارديرات.. قفزة تاريخية في ثروات أثرياء أمريكا توضح الدكتورة ريهام عبد الرحمن أن التربية الإيجابية لا تعني أبدًا ترك الطفل بلا توجيه أو التنازل عن دور الوالدين، بل تقوم على مبدأ الاحترام المتبادل، وفهم احتياجات الطفل النفسية، مع وضع قواعد واضحة تُطبق دون عنف أو إهانة، وتؤكد أن السلوك الخاطئ في هذا النهج لا يقابل بالعقاب القاسي، وإنما يُفهم كرسالة تحتاج إلى احتواء وتوجيه سليم. وتشير إلى أن التربية الإيجابية تصبح أسلوبا صحيا عندما تُراعى المرحلة العمرية للطفل وقدراته النفسية، ويُستبدل الصراخ والأوامر الجافة بقواعد ثابتة وواضحة، يشعر الطفل في ظلها بالأمان النفسي دون إفراط في التدليل. كما شددت على أهمية الفصل بين رفض السلوك الخاطئ واحترام الطفل كشخص، وهو ما يساعد على تنشئة طفل متوازن قادر على التعبير عن مشاعره وتحمل مسؤولية قراراته مستقبلا. في المقابل، تحذر عبد الرحمن من أن الخلل لا يكمن في الفكرة ذاتها، بل في تطبيقها المشوه، والذي يظهر عندما يتم اختزال التربية الإيجابية في إلغاء كلمة "لا"، أو الخوف من فرض أي حدود حتى لا يشعر الطفل بالضيق، كما أن تجاهل العواقب المنطقية للأخطاء أو منح الطفل سلطة تفوق عمره وقدرته النفسية قد يؤدي إلى نتائج سلبية، أبرزها عدم قدرة الطفل على تقبّل الإحباط أو الالتزام بالقواعد لاحقا. أسس توازن التربية الإيجابية: الحب غير المشروط لا يعني غياب المحاسبة: الطفل محبوب دائما، لكن السلوك الخاطئ يحتاج إلى تصحيح. الحدود الواضحة ضرورة نفسية: القواعد تمنح الطفل شعورا بالأمان ولا تعني القسوة. العواقب المنطقية أفضل من العقاب: فهي تعلّم الطفل تحمل نتائج أفعاله دون إذلال. الهدوء قوة تربوية: الانفعال يفقد الرسالة معناها ويضعف تأثيرها. القدوة أساس التربية: ما يراه الطفل في سلوك والديه يؤثر فيه أكثر مما يسمعه من توجيه مباشر. التربية الإيجابية ليست دلعا مطلقا ولا غيابا للحزم، بل هي توازن دقيق بين الحب والحدود، وبين الاحتواء والمسؤولية، وعندما تطبق بوعي، تسهم في بناء شخصية سوية قادرة على التفاعل الصحي مع المجتمع، أما حين تساء ممارستها، فقد تتحول إلى عبء نفسي ينعكس سلبًا على الطفل ومستقبله.