شهادات استثمار بفائدة مميزة لأصحاب المعاشات غير القادرين أخطر ما يمكن أن يحدث للاقتصاد هو أن «كله مستنى كله»! البائع ينتظر المشترى، والمشترى ينتظر خفض الأسعار من البائع. يحدث ذلك بالنسبة لكل أنواع السلع، وحتى أسعار ومقابل الخدمات، باستثناء السلع الغذائية، والتى تمثل حاجة ماسة لا يمكن الاستغناء عنها أو تأجيل الشراء مهما ارتفع سعرها، حتى وإن قلت الكميات المشتراة. لقد تابعنا جميعاً ما يحدث فى سوق السيارات، والتى تشهد أسعارها انخفاضاً مستمراً، ورغم ذلك تسود أسواقها حالة من الركود انتظاراً لمزيد من التخفيضات. هذا الانتظار سوف يختلف من تاجر لآخر حسب هامش الربح الذى يتم البيع به. لقد تأكد بما لا يدع مجالاً لأى شك أن هناك مبالغة كبيرة فى هامش الربح الذى تعرضه وكالات السيارات، والتى قام بعضها بخفض أسعارها بما يزيد على 25 بالمائة. لاشك أن استمرار حالة عدم اليقين، و«كله مستنى كله»، سوف تدفع، بل سوف تجبر بعض التجار للبيع، حتى لو تم البيع بخسارة، ودون أى مكسب، وذلك بسبب الالتزامات المالية وضرورة سداد أى قروض يكون التجار قد حصلوا عليها. لكن هناك متغيراً آخر قد يكسر قاعدة «كله مستنى كله»!، وهو حالة السيولة المفرطة التى سوف تشهدها الأسواق بداية من يناير القادم، وحتى إبريل، وهى الفترة التى ستتوقف عندها شهادات البنوك التى كانت تصرف أرباحاً بنسبة 27 بالمائة سنوياً، و23ونصف بالمائة شهرياً، وتنتهى تماماً يوم 27 أبريل. وفقاً لتقديرات السوق المصرفى، فإن جملة ودائع هذا الشهادات تقارب 1٫3 تريليون جنيه، لقد طرحت البنوك شهادات جديدة تصل نسبة فوائدها إلى 17٪، وحتى 18٪، مدتها 3 سنوات، وشهادات أخرى لنفس المدة ولكن بعائد متغير ومتناقص. بالطبع الفارق فى نسبة الفائدة قد يكون دافعاً لسحب المواطنين لقيمة شهاداتهم، والاتجاه إما لسوق الذهب، والذى يشهد حالة من المضاربات تقودها وسائل التواصل الاجتماعى، ويديرها تجار ذهب محترفون يجيدون تصيد أموال المواطنين. البديل الثانى هو العقارات، والتى تشهد بالفعل حالة من الركود بسبب كثرة المعروض والارتفاع الجنونى فى أسعارها. أما البديل الثالث فهو الاتجاه للبورصة، مع الأخذ فى الاعتبار أن عدداً كبيراً من المواطنين لا تتوافر لهم آليات وطرق الاستثمار بها، أو الاستثمار بصناديق الاستثمار. هناك أيضاً بديل قد يلجأ إليه قلة من أصحاب الإيداعات، وهو الدولرة، وذلك رغم الانخفاض الذى يتعرض له الدولار مقابل الجنيه. وبين كل هذه البدائل قد تحدث حالة من السيولة الكاملة، والتى قد تمتص الجانب الأكبر من قيمة الإيداعات بعد استردادها، وهى الإنفاق الاجتماعى، مثل زواج الأبناء أو تغيير الأجهزة المنزلية، وغيرها من الإنفاق السلعى، وهو الأمر الذى قد يؤدى لزيادة حالة التضخم. لقد جاء التجديد للمصرفى الكبير حسن عبدالله، محافظاً للبنك المركزى، تأكيداً لنجاحات السياسة النقدية التى قام بها. يأتى التجديد فى وقت تترقب فيه الأسواق أسعار الفائدة بالبنوك، والتى تؤكد مؤشرات كثيرة إنها سوف تنخفض، هنا اقتراح على صديقى محافظ البنك المركزى فكرة وجود شهادات محددة القيمة، ولتكن بقيمة من ألف وحتى 50 ألف جنيه، وبفائدة مميزة تزيد على قيمة الفوائد لبقية الشهادات، وتباع فقط لأصحاب المعاشات، ويحق لكل مواطن شراء شهادة واحدة، وذلك كوسيلة لدعم غير القادرين، والذين كانوا يعتمدون على سعر الفائدة الكبير لمواجهة متطلبات الحياة الآمنة، وبعيداً عن قاعدة «كله مستنى كله».