محمد سليم شوشة ما يهمنا هنا هو دور الآلة (الذكاء الاصطناعى) حين يعمل معلماً وهو أمر قائم بالفعل بتفاوت بين التخصصات أو مجالات التدريس يتعمق بمرور الوقت دور الذكاء الاصطناعى فى حياتنا ليشمل جوانب الحياة كافة ويكمل سيطرته التدريجية ليكون وكيلاً تاماً للبشر ولكن بقدرات الآلة أى بطاقة محمولة مدعومة بالقوة الكهروميكانيكية التى تميز الآلة على الإنسان فى أشياء كثيرة أبرزها القدرة الاستيعابية والسرعة الفائقة، بلغة أخرى أن الآلة تتميز بكونها تعمل دون كلل أو ملل ومع الأحجام المهولة من المعالجة، لكن ما يهمنا هنا هو دور الآلة (الذكاء الاصطناعى) حين يعمل معلماً وهو أمر قائم بالفعل بتفاوت بين التخصصات أو مجالات التدريس، والسؤال المباشر الذى كان ومازال يتوجب علينا طرحه هو ما التوابع العميقة على عمليات التعليم بدخول الذكاء الاصطناعى فيها وكيف نتعامل معها، يشير علماء تطوير الذكاء الاصطناعى إلى أخطر سمات عقل الآلة وهى التحيزات الاستقرائية والاستدلالية والعاطفية وبصرف النظر عن أسبابها أو تكنيكها فهى ظاهرة طبيعية طارئة تشبه ما يكون لدى البشر من تحيزات ترجع لهذه الأسباب الرئيسية الثلاثة من قصور فى الاستدلال نابع من أنماط التفكير المكتسبة فى عقل الآلة أو قصور فى المراجع ومصادر البيانات التى يقوم الذكاء على استمدادها فى عمليات تفكيره وتمثل روافد له سواء بصفة عامة أو فى تخصص محدد ونوعية هذه المصادر والنمط الأخير وهو التحيز النابع من التأثيرات العاطفية سواء كانت تمثيلا لنمط من العواطف الدينية أو القومية أو العرقية أو غيرها من أشكال التعاطف الكثيرة جدا مرورا بالتحيزات الرياضية وتحيزات التأثير الضدى غير المباشر أو الأيديولوجيا السياسية أو تحيزات المهنة أو غيرها، ولنتخيل هذه الحالة حتى نستوعب الفكرة ولنفرض أن الذى يسأل الذكاء الاصطناعى معروف المهنة بحكم ما يجمع من معلومات شخصية أو معلومات عن الاهتمامات وكان السؤال يتماس مع طبيعة مهنة السائل فيسأل معلم مثلا الذكاء الاصطناعى عن مهنة التعليم أو يسأل طبيب عن أهمية وقيمة مهنة الطب فإن إجابات الذكاء الاصطناعى ستكون متأثرة بشكل عميق وربما خفى بهذه المعلومة والموقف النفسى للمعلم أو الطبيب طارح السؤال، فإذا كان يعلم أنه يتأفف من مشاق المهنة فستكون الإجابة مركزة بدرجة أكبر على المشاق والسلبيات وهو ما قد بدأ بعض المستخدمين لدينا يحسون به وبدأ كثيرون فى وصف الذكاء الاصطناعى بأنه منافق أو على الأقل مفرط فى المجاملة دون أن يستوعبوا بالضبط الأسباب التى تجعله بهذه الصفة، والأمر نفسه ينسحب على أنماط التحيز الأخرى وهو ما يمكننا جميعا أن نتخيل تأثيراته علينا جميعا وبخاصة الأطفال أو من هم فى مراحل التشكّل والتكوّن الفكرى والذهنى، ولنتخيل المسألة بصورة أوضح يجب أن نضع فى حسباننا أنها أشكال شديدة النعومة والخفاء من التحيز الذى قد يقود إلى أنماط مختلفة تماما من البشر الخاضعين لعمليات كبيرة من التحول الفكرى وعمليات غسيل الدماغ وقيادة الوعى الجمعى وبخاصة فى حال تم التحكم فى خوارزميات تنشيط هذه التحيزات أو زياة معدلاتها فى مناطق جغرافية معينة أو فى داخل لغة أو ثقافة معينة، الخلاصة هنا أننا بالفعل أمام أنماط من المعلم المتحيز أو عقله محكوم بشكل طبيعى واصطناعى بعدد من التحيزات وهو ما سيكون له تأثيرات محتملة مهولة سواء على الإنسانية أو على حضارات ودول بعينها. الإجابة عن سؤال وماذا نفعل فى صدد مجابهة هذه الظاهرة ليست سهلة كما قد نتخيل بل شديدة التركيب والتعقيد لكننا سنجملها فى نقطتين اثنتين فقط وبصورة مباشرة الأولى أن نربى أبناءنا وربما أنفسهم كذلك ونعودهم على سمة التفكير النقدى وإعمال العقل وعدم تصديق كل شىء وتفعيل الشك المنهجى ببصيرة وعمق دون أن ينزلق لنمط من الشك العدمى أو الهدام أو الشك للشك، الثانية أن نحاول أن نكون فاعلين فى إنتاج نماذج الذكاء الاصطناعى وبنائها وتعليمها وتطويرها وفق احتياجاتنا ومعطياتنا وأهدافنا وألا نكون مجرد مستخدمين ومستهلكين لها.