المواقف الأمريكية التى تأتى قبل أيام من لقاء الرئيس الأمريكى دونالد ترامب مع رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلى بنيامين نتنياهو هل سترى النور أم ستتبدد كما تبددت فى يوليو الماضى. قبل أن يدخل الرئيس الأمريكى دونالد ترامب البيت الأبيض، وبعد فوزه بالانتخابات مباشرة بدأ يرسل تهديداته للمنطقة ولقطاع غزة بالتحديد لفتح باب الجحيم عليها، وبعد ذلك بأيام تحدث عن حق الشعب الفلسطينى فى غزة أن يعيش بلا حروب، ومن بعد ذلك يعلن رغبته بالسيطرة على قطاع غزة وتحويلها إلى ريفيرا الشرق الأوسط، وهذا الهدف يحتاج إخلاء قطاع غزة من قاطنيه، مجملا مشروعه بحرصه على أن يعيش الشعب الفلسطينى العزيز حياة أفضل مما يتعرض لها الآن من قتل وتجويع. قد تكون عوامل تصريحات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب اقتصادية، فالرجل عمل فى الاقتصاد معظم عمره وتحسب كل الأمور لديه بنتائج المكسب والخسارة، وحسب مفاهيم النظرية الرأسمالية التى لا تكترث للتضحيات التى تدفع من قبل الأبرياء مقابل مكسب ما. الرئيس الأمريكى دونالد ترامب لم يخف لحظة ما دعمه المطلق لدولة الاحتلال الإسرائيلي، وتصريحاته هو وإدارته لم تقف عند الدعم والاحتلال لدولة الاحتلال الإسرائيلى بل تجاوز ذلك بتصريح واضح من قبل الرئيس الأمريكى لمجموعة من الصحفيين دون أى تجميل بأن الولاياتالمتحدةالأمريكية ترغب فى إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين ومن بعد ذلك سحق حركة حماس. محطتان مهمتان تبرزان التلاعب الأمريكى المتناسق مع الخداع الإسرائيلى ورغبة الطرفين فى استمرار الحرب على شعبنا الفلسطينى فى قطاع غزة. الأولى كانت فى يوليو الماضى حيث نشط المبعوث الأمريكى ستيف ويتكوف لتحقيق صفقة لوقف الحرب على غزة تبدأ بهدنة مدتها ستون يوما يتخللها مفاوضات جادة للوصول لصفقة نهائية تنهى الحرب، وأمام هذا التفاؤل أرسلت كل الوفود إلى العاصمة القطرية الدوحة للوصول لصيغ نهائية عبر المفاوضات المباشرة وغير المباشرة وتفاءلت القاهرةوالدوحة، خاصة أن رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلى بنيامين نتنياهو يستعد لزيارة واشنطن بالتزامن مع هذه المفاوضات ورسائل الولاياتالمتحدةالأمريكية التى جاءت على لسان رأس الهرم فى الإدارة الأمريكية دونالد ترامب بأنه عازم على وقف هذه الحرب، كما أوقف قبلها بأيام الحرب الإيرانية الإسرائيلية. كل هذا التفاؤل تبدد بعد لقاء الرئيس الأمريكى دونالد ترامب مع رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلى بنيامين نتنياهو فى شهر يوليو الماضى وأثناء اجتماعات الوفود فى الدوحة ونشر حالة من الإيجابية أعطت القيادتان الأمريكية والإسرائيلية تعليمات لوفديهما بالانسحاب فورا من المفاوضات بحجة تعنت حركة حماس، ورغم أن الجميع كان يتوقع أن يعلن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بنفسه التوصل لاتفاق تهدئة خلال مؤتمره المشترك مع رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلى بنيامين نتنياهو تفاجأنا بسحب الوفدين وإطلاق تصريحات الجحيم من جديد للشعب الفلسطينى فى قطاع غزة. هذه التصرفات الغريبة من قبل الولاياتالمتحدةالأمريكية والاحتلال الإسرائيلى دفعتا الوسيطين المصرى والقطرى لإصدار بيان توضيحى بأن الوفود انسحبت التشاور والعودة من جديد، ورغم رسائل التهديد القادمة من واشنطن وتل أبيب استمرت القاهرةوالدوحة بالتحرك حتى أعلنت حركة حماس فى نهاية شهر أغسطس الماضى موافقتها على مقترح المبعوث الأمريكى ستيف ويتكوف، وهذه الموافقة أظهرت إغلاق الولاياتالمتحدةالأمريكية باتفاق مع الاحتلال الإسرائيلى باب هذا المقترح و بانتظار مقترح جديد وخديعة جديدة. تابعنا بعد ذلك تصريحات ومقترحات وإرهاصات كثيرة ومن ضمنها أفكار جديدة للرئيس الأمريكى دونالد ترامب وأثناء كل ذلك وخلال موجة من التظليل أقدم الاحتلال الإسرائيلى على مهاجمة مقر اجتماعات وفد حركة حماس فى الدوحة ولأن محاولة الاغتيال فشلت تنكر البيت الأبيض لها وأعلن عدم علمه بهذه العملية لتوضح بشكل واضح للجميع عن فصل جديد من الخداع الأمروإسرائيلي. الثانية ما نشهده هذه الأيام من خطط وتصريحات من قبل الرئيس الأمريكى دونالد ترامب حول وقف الحرب على غزة وخاصة أثناء لقائه مع مجموعة من قيادات دول عربية وإسلامية فى واشنطن بناء على دعوة منه، قد يكون ما نشر من هذه الخطة التى قيل إنها مكونة من واحد وعشرين بندًا بها الكثير من الغموض خاصة فيما يتعلق بآلية انسحاب الاحتلال الإسرائيلى من قطاع غزة، وكذلك اللجنة التى ستدير قطاع غزة لعدة سنوات ويتردد اسم رئيس الوزراء البريطانى الأسبق تونى بلير لهذه المهمة، وغيرها من الأمور المبهمة إلا أن هذه الخطة تشمل وقفا نهائيا للحرب على قطاع غزة ووقف عملية التهجير للشعب الفلسطيني، وما استوقفنى تصريح للرئيس الأمريكى دونالد ترامب بأنه لن يسمح بضم الضفة الغربية للاحتلال الإسرائيلى وهذا يخالف تصريحات سابقة لأقطاب من إدارته أبرزهم سفيرهم فى تل أبيب مايك هاكابي. هذا التصريح يعنى وقف الاستيطان الإسرائيلى وهذا لا يتماشى مع فلسفة حكومة نتنياهو، كذلك وقف الحرب على غزة وهذا الأمر أيضا لا يتماشى مع رغبات نتنياهو. هذه المواقف الأمريكية التى تأتى قبل أيام من لقاء الرئيس الأمريكى دونالد ترامب مع رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلى بنيامين نتنياهو هل سترى النور أم ستتبدد كما تبددت فى يوليو الماضي. لم يخف الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بأن دولة الاحتلال الإسرائيلى تعيش حالة من العزلة ولا بد من وقف الحرب على غزة، ومشهد انسحاب الوفود فى اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة بعد أن اعتلى رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلى بنيامين نتنياهو منصتها أكبر دليل على ذلك. بانتظار الساعات القادمة التى إما أن تحمل وقفا للحرب على قطاع غزة بناءً على خطة أمريكية جديدة سيحملها وسطاء عرب لبلورة آلية التنفيذ مع حركة حماس، أو أن يعاود الموقف الأمريكى الصمت برهة من الزمن حتى يعطى بنيامين نتنياهو ضوء أخضر جديدا لمحاولة خداع جديدة.