د. أيمن الرقب الاحتلال الإسرائيلى لا تقدم على خطوة من هذا الحجم وعلى أرض عليها أكبر قاعدة أمريكية دون الحصول على موافقة الولاياتالمتحدةالأمريكية مسبقا. فى خطوة لم يتوقعها أحد قرر رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلى بنيامين نتنياهو تجاوز كل الخطوط واغتيال من تبقى من قادة حركة حماس فى الخارج أثناء التفاوض على مقترح الرئيس الأمريكى دونالد ترامب والذى تم نقله لحركة حماس وسيط صفقة جلعاد شاليط السابقة الناشط الإسرائيلى الأمريكى غيرشون باسكين فى قلب العاصمة القطريةالدوحة، والتى أعلنت مرارا وتكرارا أن وجود قيادات حركة حماس فى الدوحة بناء على طلب من واشنطن وبموافقة الاحتلال الإسرائيلى والوفد الذى تعرض فى التاسع من الشهر الجارى موجود للتفاوض حول التهدئة ومناقشة مقترح الرئيس الأمريكى دونالد ترامب. محاولة الاغتيال تمت بعد ساعات من مقترح الرئيس الأمريكى وطلب الوسطاء مناقشة هذا المقترح بشكل إيجابي، وقد وصل جزء من هذا الوفد القاهرة وناقشوا كل الحيثيات مع جهات الاختصاص المصرية قبل التوجه للدوحة لإكمال التشاور، حيث التقوا قبل محاولة الاغتيال الفاشلة برئيس الوزراء القطرى محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وحسب بعض المعلومات الأجواء كانت إيجابية، ووعدت قيادة حركة حماس برد إيجابى صبيحة اليوم التالى من اللقاء لسحب البساط من تحت أقدام رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، وتم نقل هذه الأجواء الإيجابية للطرفين الأمريكى والإسرائيلي. احتمالية موافقة حماس على مقترح الرئيس الأمريكى دونالد ترامب رغم ما به من ثغرات وتحفظات لم ترق لرئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلى بنيامين نتنياهو الذى خشى أن تدفع موافقة حماس لدفع الإدارة الأمريكية للضغط على الاحتلال الإسرائيلى لوقف الحرب على غزة وهذا ما لا يرغب به بنيامين نتنياهو، لذلك قرر استباق قرار حركة حماس و قلب الطاولة وتجاوز الخطوط الحمراء. محاولة الاغتيال هذه فتحت أبوابا لتساؤلات عديدة حول الدور الأمريكى فى هذا الحادث، حيث إن أكبر قاعدة أمريكية فى المنطقة على أراضى دولة قطر، فكيف لقاعدة العديد عدم مراقبة الطائرات التى أرسلت عدة صواريخ لا تراها حتى الرادارات القطرية؟. وهل تم التشويش على الرادارات القطرية، أم أن قاعدة العديد وفرت حماية للطائرات الإسرائيلية المغيرة؟ كما أنه من المنطق أن دولة الاحتلال الإسرائيلى لا تقدم على خطوة من هذا الحجم وعلى أرض عليها أكبر قاعدة أمريكية دون الحصول على موافقة الولاياتالمتحدةالأمريكية مسبقا. وهذا يدفع للتساؤل الأخطر هل علمت الولاياتالمتحدةالأمريكية بهذه المحاولة قبل تنفيذها بوقت كاف لتحذير قطر التى تصنفها كحليف استراتيجى خارج حلف الناتو، خاصة أن القائد الجديد للقيادة العسكرية الأمريكية الوسطى (سنتكوم) الأدميرال براد زار دولة الاحتلال قبل هذه العملية بأيام مؤكدا على حماية ودعم الولاياتالمتحدةالأمريكية لدولة الاحتلال الإسرائيلي؟. هذه التساؤلات وغيرها مشروعة خاصة بعد بيان البيت الأبيض الذى تبنى نبرة عدم تأييد الهجوم ولكنه أكد صراحة أن ضرب حركة حماس هدف يستحق تجاوز بعض الاعتبارات، وهذه الجملة لوحدها كفيلة للتأكيد أن الولاياتالمتحدةالأمريكية قد منحت الضوء الأخضر للاحتلال الإسرائيلى لتنفيذ هذا الحادث. كما أن كلمة ممثلة الولاياتالمتحدةالأمريكية فى مجلس الأمن دوروثى شيا، جاءت متماشية مع بيان البيت الأبيض، ولو نجحت عملية الاغتيال لوجدنا تبنى الولاياتالمتحدةالأمريكية لهذا الحادث. أما كلمة ممثل دولة الاحتلال الإسرائيلى دانى دانون فقد حملت وقاحة وجرأة فوق العادة حيث هدد دولة قطر مباشرة بتكرار عمليات الاستهداف طالما بقيت قيادات حركة حماس على أراضيها. دولة قطر والتى تستضيف يوم الاثنين القادم قمة عربية إسلامية لمناقشة هذه الجريمة، ومنع تكرارها من خلال اتخاذ خطوات عربية وإسلامية، يلتقى رئيس وزرائها محمد بن عبد الرحمن آل ثانى فى واشنطن بقيادات البيت الأبيض للاطلاع على الخطوات التى قد تتخذها واشنطن لمنع تكرار الأمر والموقف الأمريكى من استضافة دولة قطر لوفود التفاوض ومن ضمنها وفد حركة حماس. قمة التضامن العربية الإسلامية مع دولة قطر لابد لها من مناقشة هذه الجريمة الإسرائيلية، والتعدى على دولة مسالمة ذات سيادة، ووضع آليات لوقف سياسة الغاب التى يعتمدها الاحتلال الإسرائيلى وعصابته الحاكمة من اليمين المتطرف. العرب والمسلمون يمتلكون أدوات عديدة للتأثير وهذا الحادث دافع مهم للعمل على الانفتاح أكثر على روسيا الاتحادية وجمهورية الصين الشعبية وفتح ملفات تعاون وشراكات اقتصادية وعسكرية، كما أنه دافع لفتح حوارات عميقة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومعالجة كل الملفات العالقة، خاصة أن جمهورية مصر استضافت الأيام الماضية اللقاء الناجح بين الجمهورية الإيرانية وممثلى وكالة الطاقة الذرية الدولية. لابد من هذه القمة الطارئة العربية الإسلامية من الخروج بخطوات إجرائية لمعاقبة الاحتلال على هذه الجريمة لمنع تكرارها، والعمل على وقف العدوان على شعبنا الفلسطينى خاصة بعد أن انتصر العالم للحق الفلسطينى بعد أن صوتت 142 دولة مقابل 10 فقط لصالح بيان نيويورك الذى أكد على حل الدولتين الذى يتنكره الاحتلال الإسرائيلى وحليفته الولاياتالمتحدةالأمريكية. والخلاصة من أمن العقاب أساء الأدب.