عندما تكون وحيدًا سوف تشعر بأهمية السقف فى حياتك، وهو يتحوّل إلى جيش مدرب على تحطيم العزلة، وتقديم المساعدة ستجده الونيس، حلال العقد، الذى يظهر أمامك فجأة، مثلما ظهرت الساحرة الطيبة لسندريلا. وفى لحظات القهر والظلم تكتشف معجزة السقف وأنت تحدّق فيه، فيطبطب عليك - رغم أنه لا يمتلك كفًّا - ليذكرك بأنك تمتلك ظهرًا. وعندما تكون مخذولًا يمنحك خيالًا تنتصر به على كل الذين غدروا، وألقوا بك فى غيابات المذلة، ويهديك «آلة زمن» تعيدك إلى الوراء فتصحح أخطاءك، وتقفز بها إلى الأمام لتتشفى ممن خذل ومن غدر. وحتى وقت قريب كنت أظن أن «السقف» ملاك بجناحات، يفعل الخير ولا ينتظر المقابل، يؤدى المطلوب منه وزيادة دون أن يسمع كلمة تبلّ ريقه، وأنه قانع بعمله كجندى مجهول محروم من التقدير والعرفان، حتى اكتشفت أنه مخادع وضلالي! السقف - بسلامته - يستغل عينيه الممغطنتين فى جذب الأنظار، فيوهم الكثير من البلهاء بأنه قادر على تحويلهم إلى أدباء وفنانين بين يوم وليلة، دون أن يتكلفوا عناء القراءة، أو دراسة قواعد الإبداع، أو حتى قواعد الإملاء. كل ما يفعلونه أنهم يحدقون فى السقف، ويكتبون، يحدقون فى السقف ويرسمون، لتكون المحصلة «هراء» ينشرونه على صفحاتهم، أو يرسلونه إلى الصفحات الأدبية، أو يطبعونه فى كتب يوقعون عليها فى حفلات، وكل منهم يخلع على نفسه الألقاب «ويقف ويقول أنا هو.. أنا هو.. تمثال رمسيس التاني». هؤلاء «المسقفون» يمتلأ بهم الفضاء الأزرق، والتجمعات الأدبية، وبعضهم - للأسف - يجلس على المنصات، بينما مكانهم الطبيعى هو المصحات النفسية.