ظاهرة خطيرة تنتشر كالنار فى الهشيم فى السنوات الأخيرة .. أطفال فى عمر الزهور يختفون فجأة عن أسرهم دون أثر .. أعمال البحث لا تتوقف والمكافآت يتم رصدها والبلاغات تتوالى .. بلاغ تلو بلاغ .. دون فائدة .. إنها الجريمة التى تحرق قلوب الأمهات الآباء دون رادع .. ذلك أن جرائم اختطاف الأطفال لا تعرف الرحمة أبدا .. لكن عندما يجتمع الغدر مع اللغز تزداد الحيرة وتنهمر الدموع بحثا عن الحقيقة .. كانت فى البداية مجرد حالات فردية أما الآن فقد أصبحت ظاهرة بعدما تعددت الحيل وأساليب الخداع التى يلجأ إليها لصوص البراءة لخطف الأطفال من أمام المنازل أو فى الطرقات أو الأماكن المزدحمة ووسائل المواصلات .. المحزن فى الأمر أنه لا يوجد رد فعل مجتمعى واضح تجاه هذه الظاهرة فى حين تشتعل صفحات الفيس بوك بالتحذير منها بعرض قصص حقيقية .. لعل أبرز هذا الصفحات هى صفحة أسرة الطفل المخطوف مؤمن والتى تحولت إلى صرخة فى وجه المجتمع! .. السؤال الذي تثيره السطور التالية هو : متى يتوقف هذا الصمت المجتمعى تجاه هذه الظاهرة الخطيرة؟! أصبحت صفحة "كلنا أسرة الطفل المخطوف مؤمن" أشبه بالمتحدث الرسمى لأسر المخطوفين، حيث تمتلأ بقصص الأطفال المختفين عن أسرهم وبلاغات واستغاثات من الأسر وأولياء الأمور لمطالبة رواد مواقع التواصل الاجتماعى بالبحث عن أطفالهم، من خلال نشر أوصافهم وطريقة ومكان اختفائهم . بعض الرسائل تثير الشجن والحزن العميق بالفعل، فقد كتب والد الطفل مؤمن على صفحته قائلا "فوضت أمرى وأمر مؤمن أبنى إليك يا رب .. لكل اللى يشوف صورة مؤمن إبنى شاركنى محنتى بمشاركة صورة إبنى المخطوف مؤمن لعل تكون سبب فى رجوعه .. يا اللى بتربى مؤمن .. أنا عارف إنك شايفنى .. هقولك كلمه واحدة بس! افتكر إنك مهما ربيت وكبرت وعلمت بتزرع فى غير أرضك .. وهييجى يوم نقف أنا وأنت قدام ملك عادل هيقتص ليا منك .. الفرصة لسة قدامك رجعلى إبنى وأنا هسامحك على كل اللى فات وربى شاهد.. سأصبر حتى يعجز الصبر عن صبرى، سأصبر حتى ينظر الرحمن فى أمرى، سأصبر حتى يعلم الصبر أنى صبرت على شئ أمر من الصبر" وأعلن والد مؤمن عن مكافأة نصف مليون جنيه لمن يدلى بمعلومات حقيقية عن مكانه، ونشرت الصفحة مواصفاته وهى "عيناه ملونة .. إبيضانى مع ملاحظة أنه ممكن يكون أسمر من الشمس أسنانه فالجة .. فيه حسنة فوق شفايف مؤمن .. فيه جرح فى جبهته باين بس بسيط صغير جدآ فى مقدمة الجبهة ودى علامه هتبقى سهلة ..إحفظوا شكله يمكن يصادفكم فى أى شارع من الشوارع". وتنشر أسر المخطوفين الكثير من التفاصيل على الصفحة، الغريب والمؤسف أن بعض حوادث الخطف تعود لأكثر من 10 سنوات مضت .. لكن الأسر لم تفقد الأمل والبحث لا يزال مستمرا دون توقف .. "لسه بندور" هكذا نشرت أسرة دنيا أيمن وقالت فى رسالتها " لسه بندور .. دنيا أيمن محمود اسم الشهرة قمر 9 سنوات .. تغيبت يوم 15 أغسطس 2016 من سوق الخضار بالدخيلة بالإسكندرية.. نزلت تشتري حاجات من السوق ومارجعتش". أما حسين علاء حسين شحاته فهو متغيب من يوم 12 يوليو 2006 وكان عمره وقتها 12 سنة، دلوقتي 21 سنة من سمنود بالغربية.. قصة الخطف بدأت هكذا "حسين في إجازه الصيف كان بيروح من منزله في شارع ترعة الساحل بجوار مسجد الرضوان لورشة أخشاب خاصة بزوج خالته علي بعد 900 متر يتعلم ويشغل وقته وفي اليوم ده خرج يروح الشغل ولكنه ماوصلش الورشه ولا رجع البيت ولا ظهر من يومها... الأم اكتشفت غيابه الساعة 2 ظهرا لما مارجعش يتغدي وصاحب الورشة فاكر إنه غايب عادي لأنه بطبيعة الحال مش ملتزم يروح كل يوم.. حسين مالوش أثر بقاله أكتر من تسع سنين ومحدش عارف إيه اللي حصل له". ولا تتوقف القصص عند هذا الحد .. لكن المثير فعلا حالة الصمت المجتمعى حول هذه الظاهرة التى لم تلتفت إليها الدولة ولا منظمات المجتمع المدنى بشكل واضح، ربما تجنبا لإثارة القلق وإشاعة الذعر لكن الحقيقة أن الظاهرة فى انتشار ويدل على ذلك الكم الهائل من القصص الحقيقية التى يرويها أصحابها على مواقع التواصل الاجتماعى .. المجلس القومي للأمومة والطفولة رصد مؤخرا عدد حالات الاختطاف فى الربع الأول من العام الحالي وقال أنها 125 حالة خطف واتجار بالأطفال فقط.. وهو رقم يبدو ضئيلا ومعتمدا على الحالات المنشورة فى وسائل الإعلام المقروءة. ومن جانبها طالبت بعض المنظمات الاجتماعية بإصدار رقم قومي للطفل لمواجهة خطف الأطفال أسوة بالبالغين لمحاربة الظاهرة وسرعة الاستدلال عليهم وهى فكرة غير مطروحة رسميا.. وكانت لبوابة الشباب من قبل تجربة فى استعراض قصة اختطاف الطفل محمود ابن قرية كرداسة حيث يعود تاريخ الاختطاف ليوم 5 أغسطس 2013، ومنذ ذلك التاريخ والأسرة فى متاهة دفعتها لنشر استغاثة برئيس الجمهورية، ورئيس الوزراء، ووزير الداخلية، خاصة وأن جميع المتهمين معروفين بالاسم وتم القبض على عدد منهم .. وإطلاق سراح بعضهم ورغم كل هذا فلم يظهر الطفل! ولم يكن يتصور الطفل "الملاك" أن يسقط فى قبضة مجموعة من شياطين الإجرام .. فى يوم من الأيام خرج محمود ليصلى فلم يعد، روحه المرحة تثير أشجان من عرفوه، وبصوته الجميل يحفظ سورا من القرآن الكريم، وكان يصلى فى المسجد الذى بناه والده على نفقته الخاصة، وكان المشرفون على المسجد يسمحون له برفع الأذان رغم صغر سنه.