يواصل مضيق هرمز، الممر المائي الأكثر أهمية في العالم الذي يمر عبره 20% من إمدادات النفط العالمية يومياً، البقاء في قلب التوترات الجيوسياسية الإقليمية، إذ أنه منذ عام 1980، استخدمت إيران التهديد بإغلاق هذا المضيق الحيوي كورقة ضغط مئات المرات دون تنفيذ فعلي، مما يثير تساؤلات حول جدية هذه التهديدات وإمكانية تطبيقها على أرض الواقع. أول اختبار للتهديدات شهدت الحرب الإيرانية-العراقية (1980-1988) أولى المحاولات الجدية لاستخدام مضيق هرمز كسلاح اقتصادي، إذ انه خلال "حرب الناقلات" عام 1984، استهدف العراق المنشآت النفطية الإيرانية بهدف دفع طهران إلى إغلاق المضيق وجر أمريكا للتدخل، وفقاً لما أشارت إليه نيويورك بوست، إلا ان إيران فضلت الهجوم على الوحدات العراقية مباشرة واحتفظت بالمضيق مفتوحاً. في عام 1983، أطلق هاشمي رفسنجاني، رئيس البرلمان آنذاك، أحد أشهر التهديدات قائلاً: "لا داعي للسفن... يكفي أن نستهدف منتصف المضيق مرتين يومياً بمدافعنا ليُغلق"، واستمرت هذه النبرة التهديدية حتى التسعينيات، حيث هددت وسائل الإعلام الطهرانية عام 1997 بإغلاق المضيق في حال شنت أمريكا ضربة عسكرية. تجارب الأسلحة والتحرش البحري أدخلت إيران بُعداً جديداً على تهديداتها خلال العقد الأول من الألفية الثالثة، إنه في عام 2006، وعقب اختبار طوربيد في مياه المضيق، أعلن الجنرال صفوي أن إيران قد تستخدم إغلاق المضيق كوسيلة ضغط على الدول الغربية. تطورت الأمور لتشهد أحداثاً أكثر خطورة في الفترة 2007-2008، إذ وقعت واقعتان من "التحرش البحري" بين الزوارق الإيرانية وسفن البحرية الأمريكية في مضيق هرمز. وفي يناير 2008، صعّد قائد الحرس الثوري التهديدات بفرض قيود على حركة المرور إن تعرضت إيران لهجوم أمريكي. الأزمة الكبرى 2011-2012 شهدت الفترة 2011-2012 ذروة التصعيد حول مضيق هرمز، غذ انه في 27 ديسمبر 2011، أعلن نائب الرئيس الإيراني محمد رضا رحيمي أن إيران ستُغلق المضيق إذا طُبقت عقوبات على صادراتها النفطية. أسفرت المناورات الإيرانية والتصعيد المتبادل عن تشكيل قوة بحرية دولية في المنطقة لحماية الملاحة، واستمرت التهديدات حتى 2012 دون تنفيذ فعلي. عودة التهديدات 2018-2019 عادت التهديدات للواجهة بقوة مع تصاعد التوترات الأمريكية-الإيرانية، إذ في 5 يوليو 2018، أكد قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري استعداد إيران لتنفيذ التهديد إذا مُنعت من بيع نفطها. وخلال الفترة من مايو 2018 إلى يناير 2019، وبعد انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي، لوّحت طهران مجدداً بهذه الورقة مردّدة شعار "إذا لم يمر نفطنا فلن يمر نفط الآخرين". التطورات الحرجة في 2025 شهد عام 2025 تطوراً خطيراً في سياق "سياسة الضغط القصوى" للرئيس ترامب، إذ في فبراير 2025، رُفعت التهديدات ضمن هذه السياسة. لكن الأخطر كان في يونيو 2025، عندما صوّت البرلمان الإيراني فعلياً لصالح إغلاق المضيق رداً على الضربات التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية، رغم أن هذا القرار التاريخي لم يُطبّق عملياً حتى الآن. ورقة ضغط بلا تنفيذ تكشف مراجعة 45 عاماً من التهديدات أن مضيق هرمز لم يُغلق فعلياً رغم مئات التصريحات من أعلى المستويات الإيرانية، بما في ذلك رؤساء البرلمان ونواب الرئيس وقادة الحرس الثوري وكبار العسكريين. كل تهديد كان بمثابة "ورقة ضغط إستراتيجية" تهدف لتحقيق مكاسب سياسية أو اقتصادية، دون تنفيذ فوري، نتيجة المخاوف من الردود العسكرية الدولية والتبعات الاقتصادية المدمرة على إيران نفسها، إلا ان التصعيد الأخير في يونيو 2025، الذي وصل لدرجة تصويت البرلمان، يُعتبر الأخطر في تاريخ هذه التهديدات، لكنه لم يُترجم بعد إلى واقع عملي.