علياء رافع: حظر الإعلانات ومراقبة التطبيقات الوهمية العلاج الأمثل الشيخ عبد الباسط حمدي: المراهنات حرام وممارسها فى النار وللترويح عن النفس ضوابط صارمة تحقيق: رانيا كرم الدين على الرغم من أن التكنولوجيا أصبحت مقياسا مهما لمدى تقدم الأمم فى شتى المجالات، فإن إساءة استخدامها يتسبب فى ظهور الكثير من الكوارث والسلبيات التى تنغص على المجتمع أمنه واستقراره، ولعل أبرز تلك المظاهر السلبية ما تسببت فيه تلك الوسائل من حالة الانعزال بين أفراد الأسرة الواحدة بالاستخدام المفرط للشبكة العنكبوتية. كما أن استخدام تطبيقات الألعاب ومنصات المراهنات الوهمية، التى تجذب إليها فئة كبيرة من صغار السن والباحثين عن الثراء السريع، قد تسببت فى وقائع مأساوية بعد خسارة المشاركين فيها لخساير كبيرة وإقدامهم على الانتحار. وقد شهد الشارع المصرى وقوع أكثر من حالة انتحار بين هؤلاء الشباب داخل عدة محافظات وإقدام آخرين على السرقات وارتكاب جرائم مروعة فى حق ذويهم. اللواء الإسلامى دقت ناقوس الخطر وناقشت علماء النفس والاجتماع للوقوف على أسباب تلك الظواهر وعلاجها. قالت دينا فؤاد أستاذ علم النفس الاجتماعي، بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية، إن اللجوء لمثل تلك التطبيقات ترجع جذورها إلى المغريات التى تقدمها من خلال إعلاناتها؛ حيث تستغل تلك المنصات الظروف الاقتصادية الصعبة التى تمر بها البلاد، وعجز الكثير من شبابنا عن تحقيق أحلامه، فنجدها تلجأ إلى استراتيجيات تسويقية غريبة على مجتمعاتنا الشرقية التى تتسم بالتدين، حيث تستهدف الفئة التى تبحث عن المكسب السريع، خاصة فئة الشباب، من خلال إعلانات واعدة بأرباح سريعة وثروات فجائية تساعدهم على تحقيق أحلامهم. سلاح ذو حدين وأوضحت أن الوصول إلى مثل هذه التطبيقات شديد السهولة، لأنها تتوفر على الهواتف الذكية، بضغطة زر واحدة، فى أى وقت ومكان، الأمر الذى يجعل المشتركين فى تلك المنصات يصلون إلى حد إدمان المقامرة، ضاربين بكل تعاليم الدين والأعراف والتقاليد عرض الحائط، مشيرة إلى أن خطورة هذه التطبيقات تكمن فى أنها سلاح ذو حدين، فهى قد تكون مصدرا للترفيه عند البعض، وكارثة لآخرين، وطالبت بضرورة تكاتف الجميع لمواجهة هذه المشكلة، وحماية أنفسنا وأبنائنا من مخاطرها، التى تتسبب فى زعزعة استقرار الكثير من الأسر وحدوث الكثير من حالات الانفصال وتشريد الأبناء فى عمر الزهور، فضلا عن ارتكاب الجرائم. وأضافت أن مدمنى هذه التطبيقات والألعاب يحتاجون مع مرور الوقت إلى جلسات علاج نفسى مكثفة كى ينجو بأنفسهم من الحالة التى وصلوا إليها، وبينت أن علاج هذه الظاهرة يحتاج إلى بناء وعى مجتمعى أكبر، يبدأ من داخل الأسرة نفسها التى يجب عليها أن تزرع القيم النبيلة وتعاليم الدين الحنيف فى نفوس أبنائها منذ نعومة اظافرهم، فضلا عن بيان الحلال والحرام وما يقرب إلى الله وما يغضبه عز وجل مخاطر المراهنة من جانبها أوصت د. علياء رافع ‹›أستاذ علم الاجتماع بكلية البنات›› بضرورة قيام الدولة بتشديد الرقابة على تلك التطبيقات الهدامة، التى تقوض أساس المجتمع وأمنه، وحظر الإعلانات التى تشجع الشباب على الانغماس فى تلك المقامرات، مشددة على وجوب تنظيم حملات توعية واسعة النطاق، تستهدف الشباب وأولياء الأمور، لتسليط الضوء على مخاطر المراهنة. وفى السياق نفسه بين على عبدالرحمن الخبير فى شئون الأمن السيبراني، أن التطبيقات الإلكترونية التى تتيح المراهنات لكسب المال تسعى لجذب أكبر عدد من المقامرين، حيث تلعب على الوتر الحساس بالنسبة لهم؛ فالقائمون على هذه التطبيقات يعلمون جيدا مدى شره هذه الفئة ‹›فئة المقامرين›› وحبهم للمال، فيلجأون لممارسة شكل من أشكال الخداع فى الدعاية، بهدف جذب مزيد من «المقامرين»، فنجدهم يستغلون برامج الذكاء الصناعى ويقومون بتصميم إعلانات لبعض المشاهير فى المجتمع، مثل بعض الفنانين وكذلك نجوم الرياضة ‹› وتظهرهم وكأنهم يستحثون الشباب ويشجعونهم على الدخول فى تلك المقامرات القاتلة لكل قيم الإنسانية. وأضاف أنه قد ينخدع الكثير من الشباب بمثل هذه الفيديوهات المفبركة، ويظن أن من يشاهده هو نجمه المفضل فعلا، مما يجعلهم يسارعون لتحميل التطبيق على الفور، خاصة أن الكلمات التى يسمعونها على لسان شخصياتهم المفضلة دائما ما تكون مغرية، مثل: «لا داعى للعمل ساعات طويلة.. فقط العب واربح»، «سوف تحقق أحلامك فى أسرع وقت»، إلى غير ذلك من العبارات الخداعة. وأكد أن هذه التطبيقات مصيدة، فهى تستخدم نهجا جذابا للغاية، حيث تستدرج المقامرين فى البداية بربح مبلغ جيد، مما يزيد من طمعه، الأمر الذى يجعله يلجأ إليها مرة أخرى، وهنا تبدأ رحلة الخسارة، فيضطر إلى زيادة المقامرة فى محاولة منه لتعويض خسارته، ثم يجد خسارته تزداد، ثم يقامر مجددا، وفى النهاية يجد أنه قد وصل إلى حد إدمان المقامرة وأنه قد أضاع كل شيء، وأنه بخلاف الخسارة المادية والنفسية التى يتعرض لها هؤلاء المقامرون هناك خسارة أفدح من ذلك؛ حيث إن بعض هذه التطبيقات وبمجرد حصولها على إذن التثبيت تستطيع، وبكل سهولة، اختراق الهاتف، وبالتالى مراقبة واستهداف كامل البيانات الشخصية المتاحة على الهاتف، الأمر الذى يجعل صاحب ذلك الهاتف عرضة للاستغلال والابتزاز، مؤكدا أنه لا بد من مكافحة تلك الظاهرة الغريبة على مجتمعنا، وذلك بفرض قيود مشددة على هذه التطبيقات، حتى يتم القضاء عليها نهائيأ. عقوبات رادعة فيما أشار د. هشام عز الدين خبير أمن المعلومات، إلى أن هذه الظاهرة بدأت فى الانتشار، موضحا أن القانون المصرى يجرم القمار والمراهنات بكل أشكالها، وذلك وفقا لقانون العقوبات، فنجد أن المادة 352 من قانون العقوبات تنص على أنه: «يعاقب كل من أعد مكانا لألعاب القمار وهيأه لدخول الناس فيه بالحبس وبغرامة لا تجاوز ألف جنيه». وأضاف أن النص الخاص بقانون العقوبات، على الرغم من عدم جدواه الآن، حيث إن العقوبة لا تتناسب مع حجم الجرم فى وقتنا الحالي،فهو قد صدر قبل ظهور تلك المنصات، حيث إنه يتحدث عن الأماكن المخصصة للعب القمار، وبالتالى فإن فكرة المراهنة الرقمية أو تطبيقات المراهنات التى تتم على الإنترنت غير منصوص عليها فى قانون العقوبات، مشددا أنه يجب على الدولة أن تسرع لاستصدار نص جنائى محدد لتجريم استخدام تلك التطبيقات الدخيلة على مجتمعنا، وأنه لا بد من سن تشريع واضح فيما يتعلق بالمراهنات الإلكترونية. كما طالب عز الدين بتعديلات فى قانون العقوبات حتى تتساوى العقوبة بين المقامرة فى مكان ما، والمقامرة أو المراهنة الإلكترونية، لأن عملية المراهنة أو القمار الإلكترونى تؤدى إلى سلوكيات غير مقبولة بين الأفراد على المستوى الاجتماعي، أو على المستوى الاقتصادي، بالإضافة إلى أنها تعتبر شديدة الضرر على الاقتصاد المصري؛ لأنها ممكن أن تصبح واحدة من أشكال خروج الأموال من مصر، لأنه فى الغالب يتم الدفع ببطاقة ائتمانية أو بنكية أو بالمحافظ الإلكترونية الموجودة. صاحبها فى النار وعن رأى الدين فى هذه المشكلة أكد الشيخ عبد الباسط حمدى أمين لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، حرمة المراهنات التى يقوم بها المشاركون على مواقع التواصل الاجتماعى والتطبيقات المختلفة، مشيرا إلى قوله تعالي: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ». وقول النبى صلى الله عليه وسلم قال لنا: «مَنْ حَلَف فَقَالَ فى حلفِهِ: بِالَّلاتِ والْعُزَّى، فَلْيقُلْ: لاَ إلَهَ إلاَّ اللَّه ومَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ، تَعَالَ أقَامِرْكَ فَليتَصَدَّق». يتصدق لأنه دعا غيره إلى القمار، لعل الله عز وجل يذهب السيئة بالحسنة، فكيف بمن قامر بالفعل؟ فالقمار صورة من صور أكل أموال الناس بالباطل، وكبيرة من كبائر الذنوب التى نهى الله تعالى عن إتيانها كما يعد كسب المال الذى يكسبه الإنسان بهذه الطريقة مالا خبيثا لا يبارك الله فيه. وأكد محمد اسماعيل آمين لجنة الفتوى أن الرهان على الألعاب، سواء كانت رقمية أو حقيقية وملموسة، يُعتبر محرمًا بكل تأكيد ويُحسب قمارًا، لأنه إنفاق للمال فى أمر يغضب الله سبحانه وتعالى. وأشار إلى أنه رغم إباحة الإسلام للترويح عن النفس، إلا أن الشريعة وضعت ضوابط صارمة لحماية الدين والروح والمال والوقت، وضمان السلامة الشخصية والاجتماعية. ومن أبرز هذه الضوابط هو تحريم المقامرة.