من منا لم يبك بالدموع مع الزعيم عادل إمام على مشهد فى فيلم «زهايمر»، وهو يزور سعيد صالح فى دار المسنين، «إبقى تعال زرنى متعملش زى عيالى». ومن منا لم يمت من الضحك فى مسرحية «مدرسة المشاغبين»، والزعيم يقول: «التعليم باظ، فين أيام رفاعة الطهطاوى وقاسم أمين وزكى جمعة.. مين زكى جمعة ده؟». من حق الزعيم «84» سنة أن ينعم بالهدوء، وأن تتوقف موجة الشائعات السخيفة التى تلاحقه هذه الأيام، وتلحق الأذى بعائلته ومحبيه. عادل إمام الذى قال عنه النجم العالمى مورجان فريمان: «شخصية إنسانية تحتضن من حولها»، ووصفه زملاؤه الفنانون بالأسطورة والسد المنيع والنجم الأوحد والهرم الرابع.. يستحق أعلى درجات التكريم، وليس الشائعات والتشهير. اتركوا الزعيم عادل إمام ينعم بالراحة، وارحموه من الشائعات المسيئة، ولا تشغلوا بالكم بأحواله الصحية والمعيشية، وليس من حق أحد أن يقتحم حياته الخاصة، اطمئنوا عليه دون إزعاج، وندعو له بالصحة والعافية. عادل إمام ليس فناناً عادياً، بل زعيم عاش قضايا الوطن وهموم الناس، وتقبل الجمهور فنه بحب واحترام، ولا ننسى أبداً معاركه النبيلة ضد التطرف والإرهاب، ولم يهرب من تلك المعارك الخطرة، ورحلته الشهيرة إلى أسيوط معقل الإخوان فى الثمانينيات، ولم يعبأ بالتحذيرات الأمنية بأن حياته ستكون فى خطر. كان مخططاً ضرب الرصيد الفنى لهذا الوطن بيد بعض أبنائه، فلجأوا إلى دفع الفنانات إلى الحجاب والاعتزال، وتدفق سيل من الفتاوى يزعم أن الفن حرام والموسيقى حرام والمسرح حرام والأوبرا حرام، وقاد عادل إمام تيار المقاومة مع لفيف من الفنانين المصريين، وقدموا فناً جميلاً، ومنحته الجماهير لقب الزعيم، زعيم رصيده الأكبر هو حب الناس. واستمر عادل إمام فى السباحة ضد تيارات التطرف والتخلف، وتبنى أعمالاً فنية لتقوية الخطوط الدفاعية للوعى، وجسدت مسرحيته: «بودى جارد» قضية مكافحة «الإلحاد»عندما انتشرت بدعة عبدة الشيطان، ليؤكد أن الإلحاد لا يمكن أن يكون سلاحاً فى وجه التطرف. واقتحم عالم رجال الأعمال الفاسدين، الذين استباحوا أموال البنوك، وقدم للجمهور شكلاً جديداً مليئاً بالسخرية من الحيتان الجدد، دون أن يشيع أجواء الكآبة. وقاد عادل إمام كتيبة الفنانين الذين قطعوا أنفاس الجماهير فى الضحك المتواصل، وقدم للسينما مجموعة من الفنانين الشبان، الذين جسدوا الأحداث كواقع معاش، ظهر فى فيلم «طيور الظلام»، ضد من يشهرون أسلحة القتل والتدمير، وأبدع وحيد حامد فى كشف أوكار العالم السرى للإرهاب. ماذا نريد من عادل إمام أكثر مما قدمه، 126 فيلماً، و16 مسلسلاً، واا مسرحية، ومسلسل إذاعى مع الفنان عبد الحليم حافظ «أرجوك لا تفهمنى بسرعة»، ومن حقه أن يستريح ويتمتع بالحياة الأسرية مع أحفاده. نطمئن عليه دون إزعاج، ودون فبركة صور لشكله الآن، والتعقيب عليها بالشماتة والمواعظ السيئة، ودون اختلاق أخبار عن حالته الصحية أو إصابته بالزهايمر.