تتكرر التساؤلات حول الحكم الشرعي لتأخير الزكاة، سواء زكاة المال أو زكاة الفطر، خاصة مع اقتراب المناسبات الدينية، وفي هذا السياق، أوضحت دار الإفتاء الأحكام التفصيلية المتعلقة بموعد إخراج الزكاة، وحدود جواز التأخير، وما يترتب على ذلك من التزامات شرعية. وحول وجود كفارة على تأخير زكاة المال، فإن الإسلام لم يفرض كفارة خاصة على من أخّر أداءها، سوى المبادرة إلى قضائها فورًا دون زيادة أو نقصان، فإذا بلغ المال النصاب، وحال عليه الحول، ولم تُخرج الزكاة، وجب على المزكي أن يحسب عدد السنوات التي لم يؤدِّ فيها الزكاة، ثم يقضيها بحسب كل سنة، فإذا كانت سنة واحدة، أخرج زكاة سنة واحدة، وإذا تعددت السنوات، وجب عليه قضاء الزكاة عن كل سنة، مع التوبة عن التأخير، من غير أن يزيد على القدر الواجب إخراجه من نصاب المال. وفي شأن زكاة الفطر، بيّنت دار الإفتاء المصرية أن الأفضل والأولى إخراجها قبل صلاة عيد الفطر، حتى تصل إلى مستحقيها في الوقت المناسب، ويتمكن الفقراء والمحتاجون من الانتفاع بها في يوم العيد. وأوضحت أنه يجوز إخراج زكاة الفطر حتى مغرب يوم العيد، ولا يجوز تأخيرها عن هذا الوقت، ومن أخّرها بعد المغرب يكون آثمًا، ويلزمه قضاء الزكاة فورًا. وفي بيان رأي جمهور الفقهاء، قال الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية السابق، إن جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة، وكذلك قول الحسن بن زياد من الحنفية، يرون أن وقت وجوب زكاة الفطر محدد ومضيّق. وأشار إلى أن من تأخر عن إخراجها بعد غروب شمس يوم العيد دون عذر شرعي يكون آثمًا، ويلزمه القضاء فورًا. وأضاف أن الحنفية يرون أن وقت الزكاة موسّع، فإذا أخرجها المزكي في أي وقت قبل نهاية يوم العيد، يُعدّ ذلك أداءً لا قضاءً، مع استحباب إخراجها قبل التوجه إلى المصلى لأداء صلاة العيد. وأكد مفتي الجمهورية السابق أن زكاة الفطر لا تسقط بتأخير وقتها، لأنها تصبح دينًا في ذمة المزكي تجاه الفقراء والمحتاجين، ويجب الوفاء به. ونقل عن شيخ الإسلام البيجوري الشافعي قوله إن إخراجها قبل الصلاة أول النهار سنة، ويُكره تأخيرها إلى آخر يوم العيد قبل المغرب، ويُحرَّم تأخيرها عن ذلك الوقت.