دخلت أسواق النفط أسبوعًا استثنائيًا مع اتساع رقعة الحرب في الشرق الأوسط، حيث تحولت المخاوف الجيوسياسية إلى اضطرابات فعلية في الإمدادات وحركة الشحن، ومع شبه توقف لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، إلى جانب هجمات استهدفت أصولًا نفطية حيوية في الخليج. ارتفاع أسعار النفط ارتفعت عقود خام برنت ارتفعت بنحو 6.7% لتستقر قرب 78 دولارًا للبرميل، مسجلة أكبر مكسب يومي منذ منتصف 2025، فيما بلغت عقود الديزل عصب النشاط الصناعي والنقل أعلى مستوياتها في ما يقرب من ثلاث سنوات، وفقا لبلومبرج. وتتركز الأزمة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط المنقولة بحرًا، إضافة إلى حصة مماثلة من الغاز الطبيعي المسال، حيث رفعت تهديدات طهران بإغلاقه، وتصريحات منسوبة إلى متحدث باسم الحرس الثوري بعدم السماح بتصدير النفط من المنطقة، منسوب القلق إلى أقصى درجة. ومن جانبها، أرسلت الولاياتالمتحدة رسائل متباينة حول أفق الحرب، حيث أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أن الصراع قد يمتد من أربعة إلى خمسة أسابيع، مع استعداد بلاده للاستمرار إذا لزم الأمر، بينما رفض وزير الدفاع الحديث عن حرب بلا نهاية، وفي المقابل استبعدت طهران أي مفاوضات في الوقت الراهن، مما يعزز سيناريو المواجهة الممتدة. اقرأ أيضا | ارتفاع أسعار النفط عالميا بسبب حرب أمريكا على إيران إمدادات النفط تحت الضغط وتضخ إيران نحو 3.3 مليون برميل من النفط يوميًا، أي قرابة 3% من الإنتاج العالمي، لكن تأثيرها يتجاوز هذه النسبة بسبب موقعها الجغرافي، فأي تعطيل طويل الأمد للملاحة يعني شللًا جزئيًا في تدفقات الخام من الخليج إلى الأسواق الآسيوية الكبرى مثل الصين والهند واليابان. وبدأت التأثيرات الفعلية، حيث علقت أرامكو السعودية العمليات في مصفاة رأس تنورة عقب هجوم بطائرة مسيرة، رغم استمرار تدفقات الخام من الميناء المجاور، وفي قطر توقف الإنتاج في أكبر منشأة لتصدير الغاز الطبيعي المسال عالميًا بعد هجوم مماثل، مما دفع أسعار الغاز في أوروبا إلى القفز 50%. كما تعرضت ناقلة نفط أمريكية لضربة في المنطقة، واستهدفت عدة سفن أخرى، فيما وصفت القوات البحرية مستوى التهديد بأنه "حرج"، كما أن بعض شركات الشحن أوقفت العبور مؤقتًا، لترتفع تكاليف النقل إلى مستويات قياسية، خاصة على خط الشرق الأوسط – الصين. اقرأ أيضا | ارتفاع سعر النفط.. تبعات كارثية لإغلاق مضيق هرمز على المنطقة العربية إلى أين تتجه الأسعار؟ رجح محللون في Citigroup تداول برنت بين 80 و90 دولارًا خلال الأسبوع المقبل في السيناريو الأساسي، مع احتمال تراجع التصعيد إذا حدث تغير سياسي سريع في طهران أو خفضت واشنطن وتيرة العمليات. في المقابل رفع مورجان ستانلي تقديراته للربع الثاني إلى 80 دولارًا للبرميل. وفي سيناريو أكثر تشاؤمًا، رجحت تحليلات من RBC Capital LLC وصول الأسعار إلى 100 دولار للبرميل إذا طال أمد القتال. كما أشارت تقديرات صادرة عن جي بي مورجان تشيس إلى أن استمرار تعطل الملاحة لمدة 25 يومًا قد يؤدي إلى امتلاء خزانات المنتجين، مما يجبرهم على خفض الإنتاج قسرًا.