شارك رئيس المجلس الدولي ل الجمعية الدولية لحقوق الإنسان، المطران توماس شيرماخر، في ندوة متعددة الأديان بعنوان "دور المجتمعات الدينية في مواجهة التعصب الديني"، والتي نظمها المؤتمر اليهودي العالمي على هامش الأسبوع رفيع المستوى للدورة الحادية والستين ل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف. الدين أساس القيم المجتمعية وأكد شيرماخر في كلمته أن النسيج الأخلاقي للمجتمعات يستمد جذوره من الدين والرؤى الفكرية، وليس من السياسة، مشددًا على أن القيادات الدينية تتحمل مسؤولية الدعوة إلى التعايش واحترام الكرامة الإنسانية بدلًا من التحريض على العنف. وأوضح أن على الزعماء الدينيين استخدام سلطتهم المعنوية لغرس قيم احترام الكرامة الإنسانية في نفوس الأجيال منذ الصغر، باعتبارها قيمة مستمدة من الله وغير قابلة للتشكيك، مشيرًا إلى أن مواجهة التطرف داخل المجتمعات الدينية لا يمكن أن يقوم بها السياسيون المنتخبون، بل تقع بالأساس على عاتق القيادات الدينية نفسها. كما دعا القادة الدينيين إلى التحلي بمزيد من الشجاعة، مؤكدًا أنهم لا يخضعون لضغوط إعادة الانتخاب أو الخسائر المالية، ما يمنحهم مساحة أكبر للتحرك الأخلاقي المستقل. إشادة بدور الأممالمتحدة في الحوار بين الأديان وأعرب شيرماخر عن تقديره لمايكل وينر من مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، مشيدًا بإدارته لمبادرة "الإيمان من أجل الحقوق"، واصفًا إياها بأنها نموذج للتعاون الوثيق بين قادة من أديان وخلفيات فكرية مختلفة دون التخلي عن خصوصية معتقداتهم. من التعايش إلى "الازدهار المشترك" من جانبه، دعا سوامي فيدانشتاناندا من المركز الفيدانتي في جنيف إلى الانتقال من مجرد التعايش إلى "الازدهار المشترك"، موضحًا أن المطلوب ليس فقط قبول وجود الآخر، بل الاحتفاء بتنوع الأفكار والمعتقدات. وقال إن الحوار بين الأديان يجب ألا يظل حبيس قاعات المؤتمرات، بل ينبغي نقله إلى الشارع من خلال العمل المشترك لخدمة المجتمعات. دعوة لعدم ترك المجال العام للسياسيين فقط ومثّل الجانب الإسلامي محمد ليفراك، إمام مسجد جنيف وعضو المنصة الدينية المشتركة في المدينة، حيث دعا قادة الديانات الإبراهيمية إلى التعبير عن مواقفهم بوضوح، وعدم ترك المجال العام حكرًا على السياسيين ومنظمات المجتمع المدني. انتقاد توظيف الدين في الصراعات واتفق توماس سانديل، مدير المركز الأوروبي للتفاعل، مع دعوة شيرماخر لمراجعة الخطاب الديني الداخلي، مؤكدًا ضرورة التحلي بالنقد الذاتي داخل كل تقليد ديني بدلًا من توجيه الاتهامات للآخرين. وأشار إلى استمرار الحرب بين روسيا وأوكرانيا، لافتًا إلى أن البطريرك كيريل، بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية الروسية، وصف الحرب بأنها "مقدسة"، رغم كونها صراعًا بين دولتين مسيحيتين، معتبرًا أن ذلك يستوجب مراجعة نقدية عميقة من جانب القيادات الدينية المسيحية. مشاركة قيادات دينية ودبلوماسية أدار الندوة ليون سالتييل من المؤتمر اليهودي العالمي، وشارك فيها عبر الفيديو الحاخام الأكبر بينحاس جولدشميدت، رئيس مؤتمر الحاخامات الأوروبيين، إلى جانب السفير ديفيد فرنانديز بويانا، الممثل الدائم لجامعة السلام لدى الأممالمتحدة في جنيف. وتأتي هذه الفعالية ضمن سلسلة من اللقاءات التي عُقدت على هامش الدورة الحالية لمجلس حقوق الإنسان، والتي ركزت على تعزيز دور الفاعلين الدينيين في دعم قيم التسامح وحقوق الإنسان على المستوى الدولي.