مصر التى يسرى الإسلام فى عروق شعبها كجريان النيل فى أرضها، هى أرض المحبة والسلام والصفو والهدوء، وانعكس ذلك على ملامح شعبها وصفاتهم الغالبة. مصر أرض الإسلام.. إسلام الحياة والخير والخضرة والنماء، فأضفوا من روحهم على المناسبات الدينية معانى البهجة والفرح والخشوع، حيث تلمس المحبة أوتار القلوب وتحلق فى رحاب السماء والخشوع، لتبعث التسامح والرحمة والمغفرة، وليس تهديد الآمنين المصلين وقتلهم وهم يرفعون أيديهم للسماء كما فعلوا مع شهدائنا الأبرار فى سيناء. الله يحفظ مصر وشعبها وشبابها، ويردنا إلى الإسلام الرحيم الذى تهفو فيه القلوب لذكر الله وحبيب الله، ونتذكر شيوخ الزمن الجميل الذين غرسوا فى قلوبنا نفحات روحانية، «للشدو بسماحة مصر، مصر التى قال عنها الشيخ الشعراوي: إنها مصر التى قال عنها رسول الله إن أهلها فى رباط إلى يوم القيامة، مَن يقول عن مصر أنها أمّة كافرة إذًا فمَن المسلمون مَن المؤمنون؟، مصر التى صدرت علم الإسلام إلى الدنيا كلها، صدرته حتى إلى البلد الذى نزل فيه الإسلام»، والله يرحم الشيخ الشعراوى. صار أصوات المنشدين الدينيين نبراساً للقلوب المليئة بالإيمان.. الشيخ على محمود أشهر أعلام مصر قارئاً ومنشداً ومطرباً. وقارئ مسجد الإمام الحسين الأساسي، وبلغ من عبقريته أنه كان يؤذن للجمعة فى الحسين كل أسبوع أذاناً على مقام موسيقى لا يكرره إلا بعد سنة، كما صار منشد مصر الأول الذى لا يعلى عليه فى تطوير وابتكار الأساليب والأنغام والجوابات. من أشهر النوابغ أيضاً الشيخ محمد رفعت الذى اكتشفه إمام المنشدين الشيخ على محمود سنة 1918م يقرأ وتنبأ له بمستقبل باهر وبكى عندما عرف أنه ضرير، وتعلم الشيخ رفعت فى بداياته كثيراً من الشيخ على محمود، وصار سيد قراء مصر وصوت الإسلام الصادح فيما بعد. أما الشيخ على محمود المتوفى سنة 1948 عن 68 عاماً الذى قال العالم الأزهرى الجليل عبد العزيز البشرى عن صوته بأنه من أسباب تعطيل المرور فى الفضاء، لأن الطير السارح فى السماء يتوقف إذا استمع لصوته، فهو صاحب مدرسة عريقة فى التلاوة القرآنية وابن الجمالية بحى الحسين، وتتلمذ على يديه العمالقة الكبار طه الفشنى وكامل يوسف البهتيمى ومحمد الفيومي، ومن أعضاء بطانته إمام الملحنين الشيخ زكريا أحمد، والله عليك يا مصر التى امتزج تسامحها بروح الإسلام، فأنتجت فناً دينياً مصرياً خالصاً، يرتبط بحب الله والتقرب إليه والصفاء الروحى .