رئيس الوزراء يتابع موقف تنفيذ المشروعات بمدينة شرم الشيخ    عقوبات أمريكية جديدة على روسيا تستهدف الجيش والذهب    وفاة الممثل التونسي القدير هشام رستم عن 75 عاما    ننشر كل ما تريدون معرفته للتقديم بالتمريض العسكرى بعد الإعدادية    خالد الجندي: حجاب المرأة فرضه الله.. وإحدى ثوابت الدين (فيديو)    أعمال نظافة مكثفة في مركزي طنطا والمحلة الكبرى    رسالة لكل عامل غير مثبت.. "محلية النواب" تعِد بحل مشكلة عمال النظافة    تفاصيل لقاء الرئيس وسلطان عمان    بعد إلغاء حق الإجهاض.. موقع أمريكي يستعرض أسوأ 6 قرارات في تاريخ المحكمة الأمريكية العليا            منتخب سيدات الطائرة يتأهل لربع نهائي دورة ألعاب البحر المتوسط    حالة الطقس نهارًا:    ضبط شقيقين بحوزتهم 2500 كيلو حشيش بالبساتين    جهاز تنمية المشروعات يشارك في المنتدى السنوي الأول للشركات الصغيرة والمتوسطة للاتحاد الأفريقى    بالصور- محافظ أسوان يزور منزل العقاد عملاق الأدب العربي ويوجه بترميمه    خبيرة أبراج: تراجع نبتون اليوم له دلالات إيجابية على حياتك    رئيس شركة الريف المصري: لن نسوق أي أراضِ قبل اكتمال البنية التحتية    ماذا كان يفعل سدنا النبى "ص" فى العشر الأوائل من ذى الحجة؟    محافظ أسوان يتابع فعاليات قافلة طبية متنقلة بنصر النوبة    بعثة الحج الطبية تبدأ تقديم الخدمات للحجاج المصريين في السعودية    بعد إحالة أوراقه للمفتي.. تعرف على موعد النطق بالحكم على المتهم بقتل نيرة أشرف    إيقاف الصرف على النيل.. البيئة تستعرض جهود تحسين نوعية المياه    وزير التعليم العالي: زيادة الجامعات التكنولوجية في مصر ل 6 جامعات    يوم خالد من أيام الكبرياء الوطني.. القوات المسلحة تهنئ السيسي بذكرى "30 يونيو"    حذف مهرجان "بنت الجيران" من على "يوتيوب.. أزمة جديدة لحسن شاكوش    بالأسماء.. القائمة الكاملة للفائزين بجائزة المبدع الصغير        شعبة المواد الغذائية: استقرار أسعار السلع الغذائية وارتفاع البيض والسكر    الأمم المتحدة تدعو إلى تحقيق مستقل بشأن مصرع مهاجرين عند الحدود بين إسبانيا والمغرب    بالصور- نائب رئيس جامعة أسيوط يتفقد امتحانات الدراسات العليا بمعهد بحوث البيولوجيا الجزيئية    تونس.. كورونا يقتل 20 ويصيب 5477 خلال أسبوع    إقبال كبير على مكتبات المساجد .. الرواد : ملاذ آمن للنشء والشباب    برلماني: مشروع قانون الدعاوى البسيطة يسهم في تيسير الإجراءات على المستثمرين    مفتي الجمهورية: الجماعات المتطرفة ولدت أفكارها من نفسيات معقدة اجتزأت مفاهيم القرآن والسنة    كريم عبد العزيز لصدى البلد: انا مؤسس الحشاشين بموسم رمضان 2023    بالأسماء.. براءة 43 متهما في قضية كتائب حلوان    السجن 10 سنوات للمتهم بإصابة صديقه بعاهة مستديمة    بعد انتشار الفيديو على فيسبوك.. ضبط طرفى مشاجرة عنيفة في أوسيم    الأردن..الصفدي ينقل رسالة من الملك إلى أمير قطر    البدري: إيهاب جلال تعرض للظلم مع المنتخب    رئيس هيئة الأركان العامة البريطانية: يتعين على الناتو الاستعداد للدفاع عن أراضيه    غدًا.. الطائفة الانجيلية تهنئ المفتي ومحافظ القاهرة بعيد الأضحي    «البحوث الإسلامية» يعقد ندوة تثقيفية للتوعية بمبادرة «لتسكنوا إليها»    أنا مصري أعمل بمكة المكرمة فمن أين أُحرم بالحج؟.. تعرف على رد البحوث الإسلامية    قريبًا فتح الحساب المصرفي في البنوك إلكترونيًا.. ما التفاصيل؟    فتنة الحجاب.. سعد هلالي: ليس فرضًا.. وشومان: فريضة كالصلاة    بالصور .. حصول مجلة العلوم التطبيقية بجامعة القاهرة (JAR) على المركز الثامن عالميًا    الأهلي يدخل معسكرا مغلقا بالإسكندرية اليوم استعداداً لمواجهة سموحة بالدوري    وزيرة الخارجية البريطانية تدعو إلى دعم أوكرانيا    موسيماني: شعرت أن هذا هو الوقت المناسب لمغادرة الأهلي.. وفعلت ما قام به زيدان    الأوبرا تفتح أبوابها مجانا لحضور الاحتفال بذكرى ثورة 30 يونيو    المدير الإداري لألميريا: لو أكملنا مشروع بيراميدز كنا سنتعاقد مع بنشرقي    الصحة العالمية: أكثر من 3 آلاف إصابة بجدري القرود في 50 دولة    الخشت يوجه الكليات باستمرار القوافل التنموية للمناطق الأكثر احتياجا    قبل احتفالات عيد الأضحى.. حملة للتفتيش على المعديات النهرية بشبرا الخيمة |صور    الصحة: 24 مليون مواطن في 626 قرية استفادوا من خدمات «حياة كريمة» الطبية    نجوم يتعرضون لأزمات صحية.. آخرهم الفنان محمد ثروت    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحوار الوطني.. خطوات على طريق الجمهورية الجديدة

أطلق فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي أثناء حفل إفطار الأسرة المصرية السنوي الأخير دعوة تاريخية قد تكون غير مسبوقة لإطلاق حوار وطني بين مختلف القوى السياسية المصرية ، و هي الدعوة التي لاقت اهتماماً و ردود أفعال محلية و دولية واسعة تتدرج ما بين الترحيب المطلق و حتى الرفض الشديد من مختلف القوى السياسية داخل مصر.
و قد أوضح السيد الرئيس أثناء دعوته الكريمة للحوار أنه سيكون حواراً مفتوحاً بلا حدود أو خطوط حمراء لمناقشة التحديات التي تواجه الوطن في هذه المرحلة ، و ذلك وسط تصريحات إيجابية أطلقها سيادته حول اتساع الوطن للجميع ، و عزز ذلك بإصدار عفوي رئاسي لقائمة من الشباب المغرر بهم ، كخطوة أراها بداية هامة لانتقال مصر إلى الجمهورية الجديدة ، و التي ينتظر أن تكون جديدة في سياساتها داخلياً و خارجياً , و في مفاهيمها و فكرها و أدبياتها و علاقاتها بمن لم تلوث أيديهم بالدماء و لم يدعون للفوضى أو الهدم أو يمارسوا الإرهاب من أبنائها.
و لكن يبقى الجدل المنتشر و المستمر حول دواعي الحوار الوطني و أسبابه ، و بين جدية الدولة في القيام بهذه الخطوة الهامة ، و تكليف المديرة التنفيذية للاكاديمية الوطنية لتدريب و تأهيل الشباب الدكتورة رشا راغب للقيام بما يلزم من اجراءات للاعداد لخروج هذا الحوار بالشكل اللائق ، و ذلك بالتعاون مع المجلس الوطني للشباب ، و هو جدل يستهدف التشكيك الغير منطقي في نوايا الدولة المصرية دون سبب واضح أو منطقي لذلك.
فيما يخص دواعي هذا الحوار ، فلا يختلف اثنين على خطورة المرحلة التي يمر بها العالم أجمع على جميع المستويات الاقتصادية و السياسية و الاجتماعية ، و هي نتائج تبدو طبيعية لمرور العالم بأزمتين من الحجم الكبير في أقل من ثلاثة سنوات ، و هي أزمات كونية تأثرت بها جميع دول العالم و ليس مصر وحدها.
أول هذه الأزمات تأتي أزمة فيروس كورونا المستجد و ما لحقها من اضطراب شديد في الأسواق المحلية و الدولية ، و تأرجحها ما بين غلق كامل و ما تلاه من انخفاض شديد في النواتج الإجمالية لعدد كبير من دول العالم ، و بين تعافي الطلب بشكل متسارع للغاية تسبب في ارتفاع حاد لأسعار السلع و المنتجات عالمياً , لاسيما المنتجات الغذائية و المواد الخام و الطاقة.
أما الأزمة الثانية فهي أزمة الحرب الروسية الأوكرانية ، و ما تلاها من اضطراب لعدد غير قليل من سلاسل الإمداد الدولية و خاصة في مجال الصناعات الغذائية ، و هو اضطراب طبيعي نتيجة لمساهمة البلدين بنصيب الأسد من المساهمة في السوق الدولي للمواد الغذائية ، و أبرزها القمح و الحبوب و زيوت الطعام بمختلف أنواعها ، ما أدى إلى ارتفاع جنوني في أسعار هذه السلع ، و اشتعال مؤشرات التضخم في جميع اقتصاد جميع دول العالم تقريباً.
و زارد من هذه الآثار السلبية الشديدة قيام مجموعة من البنوك المركزية الغربية برفع الفائدة على عدد من العملات الأجنبية ، ما أدى إلى تأثر الأسواق الناشئة بشكل سلبي نتيجة هروب العملات الصعبة منها باتجاه الغرب ، و قد قدَّر السيد رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي حجم العملات الأجنبية التي خرجت من السوق المصري منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية ب 20 مليار دولار تقريباً ، و هو رقم ضخم و يصعب تجاهل آثاره السلبية على مختلف أسواقنا المحلية التي تعافت لتوها من إجراءات الإصلاحات الإقتصادية أو الدواء المر الذي تجرعه المصريون لإطلاق قدرات الاقتصاد المصري نحو النمو الحقيقي و التنمية الشاملة ، و التي مكنت الجميع من عبور هذه المحن بأقل الأضرار ، و مكنت الدولة من توفير كافة السلع و الخدمات في السوق المصري.
ما سبق عرضه من مشكلات اقتصادية بجانب الآثار السياسية و الدولية المتوقعة للحرب الروسية الاوكرانية يجعل لهذا الحوار الوطني أهمية كبرى في وضع القوى السياسية المصرية في المسار الصحيح تجاه أزمات و مشكلات الوطن ، و دعوتها لتحمل مسئولياتها الوطنية تجاه الوطن في هذا الظرف المحلي و الدولي الدقيق ، ما يفسح لهذه القوى المجال للتعبير عن آرائها و طرح أفكارها و رؤاها الشاملة بغية طرح شكل جديد و واقعي للحوار السياسي الوطني يواكب المتغيرات الكونية الحادة التي نعيشها جميعاً ، و يرتكن على الحقائق و الأرقام و المؤشرات و الظروف الدولية الحالية ، دون اثارة لن يستفيد منها أحد أو حديث شعبوي مطلق بلا حقائق يضر أكثر مما ينفع!
و لعل هذا الهدف هو السبب الرئيسي في تكليف الأكاديمية القومية لتدريب و تأهيل الشباب بمهام الاعداد لهذا الحوار ، لكونها مؤسسة ذات طبيعة علمية بعيداً عن الطابع الأمني لهذا النوع من المناسبات و هو ما ظل محل نقد و شكوى دائمين من جميع الأحزاب ، كما أن هذه الأكاديمية تعمل تحت اشراف مباشر من مؤسسة الرئاسة المصرية ، حيث تشمل عضويتها عدد كبير من قادة المؤسسات و الوزارات الحكومية ، فضلاً عن الخبراء و المدربين المعتمدين لديها في جميع التخصصات ، و هو خيار يتفق مع التهديدات التي تواجه الدولة المصرية في هذا التوقيت ، فضلاً عن طبيعة الأزمات الإقتصادية و السياسية و الإجتماعية المتوقع مناقشتها ، و التي يمر بها العالم أجمع.
و ما يؤيد ذلك هو ما جاء في دعوة الاكاديمية التي تم توجيهها للمشاركين في هذا الحوار ، حيث طلبت الأكاديمية من جميع الأحزاب رؤيتها السياسية و الإقتصادية و المقترحات التي يرونها واجبة التنفيذ ، على أن تكون مدعمة بالآليات التنفيذية الملائمة و المستهدف الزمني اللازم ، و ذلك حتى يكون الحوار مثمراً تخرج فيه مصر فائزة إما بمقترحات عملية و علمية واجبة التنفيذ ، أو بتوافق و فهم شاملين للظروف التي تمر بها مصر الآن.
غير أن هناك بعض من الأحزاب قد بدأت في اطلاق ردود سلبية لهذه الدعوة ، و بدأت في التقليل من جديته و فعاليته و أهمية مخرجاته التي لا يعرفها أحد حتى الآن ، و أغلب الظن أن هذه الأحزاب و القوى السياسية لا تمتلك الرؤى السياسية و الاقتصادية المطلوبة للحوار ، و لا تمتلك حلولاً و لا فهماً حقيقاً للمشكلات الاقتصادية الحالية ، فضلاً عن الحس الوطني و المسئولية تجاه أشقائهم في الوطن ، و مازالوا يراهنون على المفهوم القديم للسياسات الذي يبدو إعلامياً أكثر منه علمياً أو عملياً ، مفضلين الفراغ الإفتراضي و الإلكتروني في إطلاق شعارات جوفاء لا تسمن و لا تغني من جوع.
و في النهاية أود أن أقول لهذه الأحزاب أن التواجد في الجمهورية الجديدة لن يكون إلا بالفهم الصادق للتحديات و التهديدات التي تتعرض لها مصر و العالم ، و دعم الأمن القومي المصري بمفهومه الشامل ، مع نشر الوعي الوطني بين أبناء هذا الشعب لكي يتحركوا في الاتجاه الصحيح ، مستفيدين بخارطة طريق باتجاه الجمهورية الجديدة و المستقبل عبر التطبيق الصحي و الصحيح لقواعد الحوار السياسي ، طريق يعلي فيه الجميع مصالح مصر العليا فوق ما عداها من مصالح فئوية أو شخصية ، أرجو ألا تفوّت هذه القوى تلك الفرصة الذهبية ، و أن لا تخسر مكانها في الجمهورية الجديدة ، أو تتخلف عن الركبين الرسمي و الشعبي ، و أن تجتهد في وضع تصورات و رؤى شاملة و واقعية بدلاً من التصريحات و الاعتراضات التي لم تحقق لهم و لا للوطن أي خير.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.