وزير الأوقاف: سيتم تقديم بدائل آمنة للطفل فى مواجهة مخاطر "السوشيال ميديا"    رئيس جامعة الدلتا التكنولوجية يهنئ وزير التعليم العالي والبحث العلمى بمكتبه بتوليه المنصب    زيارة تثقيفية للطلاب الوافدين بجامعة العاصمة إلى المتحف الزراعي المصري بالدقي    النائب العام: توظيف الذكاء الاصطناعي في العمل القضائي ضرورة حتمية لتحقيق عدالة أسرع وأدق    محافظ البنك المركزى يبحث مع وزير التخطيط أوجه التعاون المشترك    منال عوض تبحث تنفيذ مشروع لإعادة تدوير زيوت الطعام المستعملة وتحويلها لوقود الديزل الحيوي    السياحة تشارك في المعرض الدولي Ferie For Alle بالدنمارك    شراكة لتطبيق الذكاء الاصطناعي في الصناعة العسكرية والمدنية بين الإنتاج الحربي والأكاديمية العربية    ما هي خيارات ترامب في الحرب مع إيران؟    بريطانيا تعلن حزمة دعم عسكرى جديدة لأوكرانيا بمناسبة ذكرى الحرب    محلل اقتصادي فنزويلي: فنزويلا لن تخرج من أزمتها الاقتصادية دون إصلاح سياسي    الضفة.. الجيش الإسرائيلي يهدم 3 منازل ومنشأة زراعية في رام الله    اختبار صعب لبيراميدز في المحلة.. وسيراميكا يسعى لاستعادة الصدارة أمام الإسماعيلي    منتخب السعودية يستعد لمواجهة مصر بمعسكر أسباير    28 فبراير آخر موعد للاشتراك في بطولة أفريقيا للأندية سيدات للكرة الطائرة    محافظ أسيوط: لا تهاون مع التلاعب في الدعم أو المساس بحقوق المواطن    سبائك ذهبية وأموال.. إحالة 8 قيادات سابقة بحيي مصر الجديدة والنزهة للمحاكمة التأديبية بتهمة الرشوة    ضبط مصنع ألبان غير مرخص بالباجور والتحفظ على 12 طن منتجات مغشوشة وخط إنتاج كامل بالمنوفية    وصول جثمان شقيق الفنانة زينة إلى مسجد حسن شربتلي وريم البارودي أول الحضور    أحمد بيلا يخطف الأضواء في رمضان.. وإشادات بأداءه في مسلسل عين سحرية    إياد نصار يتحدث عن أصعب مشاهده في صحاب الأرض: دخلت في نوبة بكاء وانهيار بعد تصويره    داليا مصطفى: عايزة أعيش بهدوء ومش بحب حد يستهبلني    هل سيتم استكمال تصوير مسلسل فخر الدلتا بعد اتهام مؤلفه بالتحرش؟    مبادرة أبواب الخير.. مدبولي يتفقد اصطفاف الشاحنات المحمّلة بكراتين المواد الغذائية قبيل تحركها لتوزيع الدعم    هيئة «الرعاية الصحية» تقدم 3.5 مليون خدمة طبية بالعيادات الخارجية في بورسعيد    اضطرابات النوم في رمضان.. كيف يمكنك السيطرة عليها بحيل نفسية بسيطة؟    في ذكرى الحرب.. بريطانيا تفرض عقوبات على 5 بنوك روسية    سموحة: قدمنا مباراة جيدة أمام الأهلي.. والأحمر يستطيع الفوز في أسوأ حالاته    مدرب الأخدود: كنا نستحق ركلة جزاء أمام الفتح.. ولا أحد يمكنه إقناعي عكس ذلك    الزمالك في مواجهة خارج التوقعات أمام زد بحثا عن صدارة الدوري    قافلة المساعدات الإنسانية ال145 تدخل إلى الفلسطينيين بقطاع غزة    «فوق لنفسك يا صاصا».. صلاح عبد الله يعلق على تجاهل غيابه في رمضان    "اتصالات النواب" تواصل الحوار المجتمعي بشأن تقنين استخدام الأطفال لمواقع التواصل    سعر الدينار الكويتي اليوم الثلاثاء 24 فبراير 2026 بالبنوك    تاجر خضار يستدرج شابا ويقتله ثم يلقي جثته في مصرف بقليوب    4 قواعد مهمة قبل شراء زيت الزيتون    حالة الطقس اليوم الثلاثاء 24 فبراير 2026.. الأرصاد تكشف تفاصيل درجات الحرارة المتوقعة    2 أبريل.. محاكمة عاطلين لاتهامهما بالتنقيب عن الآثار داخل عقار بالمطرية    رئيس الوزراء: مبادرة أبواب الخير تستهدف تعزيز شبكات الأمان الاجتماعى    مركز معلومات المناخ يحذر: موجة برودة نادرة تخفض الحرارة 6 درجات عن المعدلات وتُربك القطاع الزراعي    بعد وصولها لكريت.. هل تمهد حاملة الطائرات جيرالد فورد لتحركات عسكرية بالشرق الأوسط؟    الله القابض الباسط    الرئيس السيسي يلتقي ب ولي العهد السعودي في جدة| أهم ما جاء خلال اللقاء    موعد أذان المغرب فى اليوم السادس من شهر رمضان بالمنوفية    نوة الشمس الصغيرة تضرب الإسكندرية بأمطار غزيرة بلا توقف.. تفاصيل    الأدعية المستحبة في اليوم السادس من رمضان 2026    تعرف على تفاصيل تصدر أحمد ماهر تريند محركات بحث جوجل    دينا تتصدر تريند جوجل بتصريحات جريئة: «الرقص مش حرام.. اللبس هو المشكلة وربنا اللي هيحاسبني»    جمال العدل: حسين لبيب كبر 10 سنوات بسبب رئاسة الزمالك.. مكانش ينفع يمسك النادي    مواقيت الصلاة وعدد ساعات الصيام اليوم الثلاثاء سادس أيام رمضان 2026    نتائجه عكس التوقعات، الصحة تحذر من السحور الثقيل    دعاء الليلة السادسة من رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    عمرو سعد ترند بعد عرض الحلقة الجديدة من مسلسل «إفراج»    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يحيون سادس ليالي رمضان في المساجد الكبرى    مانشستر يونايتد يعود للانتصارات بفوز صعب على إيفرتون    مسلسل عين سحرية يفضح تجارة الآثار المتنكرة في تجارة السيارات.. تفاصيل    للعام الثاني على التوالي، فانوس رمضان يزيّن ويضيء مدخل جامعة المنصورة    وزير الري يتفقد المشروعات التنموية لخدمة المواطنين بجنوب السودان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



العسيري: المشروع النووي المصري يغطي تكاليفه في 5 سنوات
نشر في بوابة أخبار اليوم يوم 20 - 02 - 2014

أكد العالم النووي المصري إبراهيم العسيري أن المشروع النووي المصري لإنتاج الكهرباء وتحليه المياه جاهز وينتظر قرار القيادة السياسية، مشيرا إلى أنه سيغطي تكاليفه في أقل من خمس سنوات فقط من الوفورات التي يحققها من فارق تكلفة الوقود النووي عن تكلفة الغاز الطبيعي والبترول، ولن يضيف أي أعباء مالية علي الدولة في تمويله، كما أنه يلتزم بأعلى مواصفات الأمان.
وقال: "لابد لمصر من الإعتماد علي الطاقة النووية في إنتاج الكهرباء مدعومة بمحطات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وجميع مصادر الطاقة المتجددة الأخرى.. وهذا يحقق تنويع مصادر الطاقة وتأمينها وهي سياسة إنتاج الكهرباء التي تتبعها كل دول العالم".
وأضاف أن المشروع يمثل البديل الأساسي الوحيد والمتاح لتلبية الطلب المتزايد لتوليد الكهرباء وتوفير الطاقة لمصر وتلبية احتياجاتها التنموية والاقتصادية والاجتماعية في ظل نضوب مصادر الطاقة التقليدية، مشيرا إلى أن "إستخدام الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء في مصر، مدعوما بالطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بات مسألة حياة أو موت".
جاء ذلك في كلمة اليوم للدكتور مهندس استشاري إبراهيم علي ألعسيري مستشار وزارة الكهرباء والطاقة وخبير الشئون النووية والطاقة أمام منتدي الطاقة المصري بعنوان "الطاقة النووية في مصر والعالم" الذي نظمته اليوم الشركة القابضة لكهرباء مصر والشعبة القومية لمجلس الطاقة العالمي.
وقال العسيري، الحاصل على جائزة نوبل عام 2005 ضمن مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية مناصفة مع الدكتور محمد البرادعي مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية في ذلك الوقت، إن الطاقة النووية المنطلقة من الإنشطار النووي لليورانيوم تبلغ حوالي 2500000 مرة الطاقة الناتجة من احتراق نفس الكتلة من الكربون، كما أن الطاقة النووية المنطلقة من الإندماج النووي للديوتيريوم تبلغ حوالي 400 مرة الطاقة الناتجة من الإنشطار النووي لذات الكتلة من اليورانيوم.
وأوضح أن عدد المفاعلات النووية الشغالة في العالم في الأول من فبراير الجاري بلغ 438 مفاعلا، مشيرا إلى أن هناك 71 مفاعلا تحت الإنشاء وهي لا تشمل مفاعلات تحت الانشاء في تايوان.
وحول جدوي محطات القوي النووية وحتمية إستخدامها في مصر، لفت العسيري إلى أنها توفر لمصر سلاح الردع بالمعرفة، وتمثل البديل الأساسي الوحيد المتاح، مشيرا إلى رخص تكاليف إنتاج الكهرباء من المحطات النووية مقارنة بأنواع المحطات الأخرى لإنتاج الكهرباء، مؤكدا أن المحطات النووية من أنظف وسائل توليد الطاقة وأقلها تلويثا للبيئة.
وأوضح أن متوسط الجرعة التي يتعرض لها الشخص العادي من المحطات النووية أقل عشرة آلاف مرة من متوسط الجرعة السنوية من الإشعاع في الطبيعة وتقل مائة مرة عن الإشعاعات النووية المنبعثة من تشغيل المحطات المدارة بالفحم، لافتا إلى أن المحطات النووية تنتشر في العالم في أماكن مزدحمة بالعالم كما أنها تمثل مزارا سياحيا، وهو ما يؤكد أنه ليس هناك أي مبرر للتخوفات من الإشعاعات النووية المنبعثة من تشغيلها.
ولفت إلى أنه رغم ذلك فإن المشروع النووي المصري يراعي أعلى مواصفات الأمان، وقال إن "متطلبات الأمان تحتم وجود منطقة عازلة خالية من السكان يتراوح نصف قطرها من مركز المحطة النووية ما بين 6ر1 كم و 3 كم، وللاعتبارات الخاصة بمصر والبنية الأساسية اللازمة في حالات الطوارئ فقد رؤي أن تكون تلك المنطقة في حدود 3 كم وتقع كلها داخل أسوار الموقع المحدد بالقرار الجمهوري الخاص بالمحطة".
وأشار العسيري إلى محاولات إسرائيلية لعرقلة المشروع النووي المصري، ونقل عن دافيد إرنست برجمان مدير لجنة الطاقة الذرية الإسرائيلية ومؤسس البرنامج الإسرائيلي لتطوير الأسلحة النووية قوله "توجد طاقة نووية واحدة لا اثنتان"، وعن آمنون شاحاك رئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق قوله "كل الوسائل مقبولة لحرمان الدول العربية من القدرات النووية".
وحول أساليب إسرائيل لإعاقة البرنامج النووي المصري، قال العسيري "على المستوى المحلي، تتحرك إسرائيل معتمدة على شبكة من المصالح المباشرة وغير المباشرة من مافيا الأراضي على ثلاث محاور رئيسية هي: الهجوم على الطاقة النووية والزعم بأنها ملوثة للبيئة وأن دول العالم تتراجع عن استخدامها، والتشكيك في صلاحية موقع الضبعة لإنشاء محطات نووية رغم الدراسات المستفيضة التي أجريت عليه من أواخر السبعينيات، والتشكيك في نزاهة وأمانة العاملين في الهيئات النووية".
وأكد أنه آن الأوان كي تحقق الدولة حلم مصر الذي طال لعشرات السنين وأن تحرم إسرائيل من تحقيق ما تريد، وأن تحد من ثراء مافيا الأراضي علي حساب مصلحة الوطن والذين سيكونون أول من يغادر السفينة حين تغرق لو تحقق مخططهم.
وفيما يتعلق بالطاقة الشمسية، لفت العسيري إلى أنه لا يمكن الاعتماد عليها كبديل عن الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء ولكن يعتمد عليها فقط كمصدر طاقة إضافي بجانب الطاقة النووية ومكمل لها للعديد من الأسباب منها أن الطاقة الشمسية ليست طاقة كثيفة، كما أن عمليات الصيانة لمحطات الطاقة الشمسية مكلفة للغاية.
وقال إن تكلفة إنتاج الكيلوات ساعة من الطاقة الشمسية يزيد بأكثر من أربع مرات عن تكلفة إنتاج الكيلوات ساعة من الطاقة النووية، مع الأخذ في الإعتبار تكاليف تكهين المحطة النووية بعد انتهاء عمر تشغيلها الافتراضي، وتزيد بأكثر من ضعف تلك المنتجة باستخدام طاقة الرياح أو الغاز الطبيعي، وتزيد بأكثر من ثماني مرات من تلك المنتجة من المساقط المائية.
وأوضح أن معدل حوادث الوفاة لكل 1000 ميجاوات ساعة من استخدام الطاقة الشمسية يزيد حوالي عشر مرات عن تلك الناتجة من استخدام الطاقة النووية، ويزيد بحوالي ثلاث مرات عن تلك الناتجة عن استخدام طاقة الرياح، وإن كان يقل حوالي عشر مرات عن تلك الناتجة عن استخدام الغاز الطبيعي.
ولفت إلى أن الدراسات تشير إلى أن محطات الطاقة الشمسية أكثر أمانا من المحطات المدارة بالفحم غير أنه من المؤكد أنها أخطر بكثير من محطات الطاقة النووية حتى في عام وقوع حادثة مفاعلات فوكوشيما اليابانية بسبب الزلزال والتسونامي الذين لم يحدث في مثل شدتهما قبل ذلك في تاريخ اليابان.
وقال العسيري إن المساهمة العالمية للطاقة الشمسية تبلغ حوالي 02ر0 في المائة في توفير احتياجات الكهرباء مقارنة بمساهمة الطاقة النووية التي تبلغ أكثر من 16 في المائة، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية رغم توفر سطوع الشمس بها وبمعدلات أعلى من مصر في بعض المواقع، فإنها تأمل أن تصل بنسبة مساهمة الطاقة الشمسية بها إلي 10 في المائة بحلول عام 2025، والولايات المتحدة الأمريكية بها 104 محطات نووية تساهم بحوالي 20 في المائة في تغطية احتياجاتها من الكهرباء، حسب إحصائيات الأول من فبراير 2014، بالإضافة إلي محطة نووية واحدة تحت الإنشاء.
كما أن روسيا، وهي أول دولة على مستوى العالم في احتياطي الغاز الطبيعي، تبني حاليا 10 محطات نووية في آن واحد.
وفيما يتعلق بالتكاليف الناجمة عن تأخير المشروع النووي المصري، قال العسيري إن تأخير المشروع النووي لعام واحد يكلف الدولة خسارة تعادل تكلفة بناء محطتين نوويتين قدرة كل منها 1200 ميجاوات كهربائي، وذلك فقط من فقدان الوفر الناتج عن استخدام الوقود النووي بديلا عن الغاز الطبيعي والبترول وبدون حساب الخسارة الناتجة عن تصاعد الأسعار وتسرب الكوادر المدربة.
وقال العسيري "كفانا خسارة تزيد على 200 مليار دولار بسبب تأخير تنفيذ المشروع خلال فترة الثلاثين عاما من نظام الحكم السابق"، ونوه بأن التكاليف الكلية لنقل المشروع إلى موقع بديل تبلغ حوالي 26-50 مليار دولار بالإضافة إلي إهدار ما تم إنفاقه علي موقع الضبعة، وفقدان التميز في التعاقد مع الموردين، وفقدان الريادة في المنطقة.
وفيما يتعلق بمشروع منخفض القطارة لتوليد الكهرباء، قال العسيري إن جميع الدراسات السابقة اثبتت عدم جدواه، مشيرا إلى أنه سبق رفضه مرتين، وأوضح أن المهندس الانجليزي جون بول الذي قام بأول دراسة لهذا المشروع عام 1927، وكان رئيسا لهيئة المساحة، كتب في نهاية الدراسة "واحسرتاه لأن المياه المالحة لو دخلت إلي المنخفض لتسربت الي أسفل منطقة الدلتا، وهو ما سيؤدي الي تمليح التربة ربما بعد أعوام قليلة عشرة أو عشرين سنة".
أكد العالم النووي المصري إبراهيم العسيري أن المشروع النووي المصري لإنتاج الكهرباء وتحليه المياه جاهز وينتظر قرار القيادة السياسية، مشيرا إلى أنه سيغطي تكاليفه في أقل من خمس سنوات فقط من الوفورات التي يحققها من فارق تكلفة الوقود النووي عن تكلفة الغاز الطبيعي والبترول، ولن يضيف أي أعباء مالية علي الدولة في تمويله، كما أنه يلتزم بأعلى مواصفات الأمان.
وقال: "لابد لمصر من الإعتماد علي الطاقة النووية في إنتاج الكهرباء مدعومة بمحطات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وجميع مصادر الطاقة المتجددة الأخرى.. وهذا يحقق تنويع مصادر الطاقة وتأمينها وهي سياسة إنتاج الكهرباء التي تتبعها كل دول العالم".
وأضاف أن المشروع يمثل البديل الأساسي الوحيد والمتاح لتلبية الطلب المتزايد لتوليد الكهرباء وتوفير الطاقة لمصر وتلبية احتياجاتها التنموية والاقتصادية والاجتماعية في ظل نضوب مصادر الطاقة التقليدية، مشيرا إلى أن "إستخدام الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء في مصر، مدعوما بالطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بات مسألة حياة أو موت".
جاء ذلك في كلمة اليوم للدكتور مهندس استشاري إبراهيم علي ألعسيري مستشار وزارة الكهرباء والطاقة وخبير الشئون النووية والطاقة أمام منتدي الطاقة المصري بعنوان "الطاقة النووية في مصر والعالم" الذي نظمته اليوم الشركة القابضة لكهرباء مصر والشعبة القومية لمجلس الطاقة العالمي.
وقال العسيري، الحاصل على جائزة نوبل عام 2005 ضمن مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية مناصفة مع الدكتور محمد البرادعي مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية في ذلك الوقت، إن الطاقة النووية المنطلقة من الإنشطار النووي لليورانيوم تبلغ حوالي 2500000 مرة الطاقة الناتجة من احتراق نفس الكتلة من الكربون، كما أن الطاقة النووية المنطلقة من الإندماج النووي للديوتيريوم تبلغ حوالي 400 مرة الطاقة الناتجة من الإنشطار النووي لذات الكتلة من اليورانيوم.
وأوضح أن عدد المفاعلات النووية الشغالة في العالم في الأول من فبراير الجاري بلغ 438 مفاعلا، مشيرا إلى أن هناك 71 مفاعلا تحت الإنشاء وهي لا تشمل مفاعلات تحت الانشاء في تايوان.
وحول جدوي محطات القوي النووية وحتمية إستخدامها في مصر، لفت العسيري إلى أنها توفر لمصر سلاح الردع بالمعرفة، وتمثل البديل الأساسي الوحيد المتاح، مشيرا إلى رخص تكاليف إنتاج الكهرباء من المحطات النووية مقارنة بأنواع المحطات الأخرى لإنتاج الكهرباء، مؤكدا أن المحطات النووية من أنظف وسائل توليد الطاقة وأقلها تلويثا للبيئة.
وأوضح أن متوسط الجرعة التي يتعرض لها الشخص العادي من المحطات النووية أقل عشرة آلاف مرة من متوسط الجرعة السنوية من الإشعاع في الطبيعة وتقل مائة مرة عن الإشعاعات النووية المنبعثة من تشغيل المحطات المدارة بالفحم، لافتا إلى أن المحطات النووية تنتشر في العالم في أماكن مزدحمة بالعالم كما أنها تمثل مزارا سياحيا، وهو ما يؤكد أنه ليس هناك أي مبرر للتخوفات من الإشعاعات النووية المنبعثة من تشغيلها.
ولفت إلى أنه رغم ذلك فإن المشروع النووي المصري يراعي أعلى مواصفات الأمان، وقال إن "متطلبات الأمان تحتم وجود منطقة عازلة خالية من السكان يتراوح نصف قطرها من مركز المحطة النووية ما بين 6ر1 كم و 3 كم، وللاعتبارات الخاصة بمصر والبنية الأساسية اللازمة في حالات الطوارئ فقد رؤي أن تكون تلك المنطقة في حدود 3 كم وتقع كلها داخل أسوار الموقع المحدد بالقرار الجمهوري الخاص بالمحطة".
وأشار العسيري إلى محاولات إسرائيلية لعرقلة المشروع النووي المصري، ونقل عن دافيد إرنست برجمان مدير لجنة الطاقة الذرية الإسرائيلية ومؤسس البرنامج الإسرائيلي لتطوير الأسلحة النووية قوله "توجد طاقة نووية واحدة لا اثنتان"، وعن آمنون شاحاك رئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق قوله "كل الوسائل مقبولة لحرمان الدول العربية من القدرات النووية".
وحول أساليب إسرائيل لإعاقة البرنامج النووي المصري، قال العسيري "على المستوى المحلي، تتحرك إسرائيل معتمدة على شبكة من المصالح المباشرة وغير المباشرة من مافيا الأراضي على ثلاث محاور رئيسية هي: الهجوم على الطاقة النووية والزعم بأنها ملوثة للبيئة وأن دول العالم تتراجع عن استخدامها، والتشكيك في صلاحية موقع الضبعة لإنشاء محطات نووية رغم الدراسات المستفيضة التي أجريت عليه من أواخر السبعينيات، والتشكيك في نزاهة وأمانة العاملين في الهيئات النووية".
وأكد أنه آن الأوان كي تحقق الدولة حلم مصر الذي طال لعشرات السنين وأن تحرم إسرائيل من تحقيق ما تريد، وأن تحد من ثراء مافيا الأراضي علي حساب مصلحة الوطن والذين سيكونون أول من يغادر السفينة حين تغرق لو تحقق مخططهم.
وفيما يتعلق بالطاقة الشمسية، لفت العسيري إلى أنه لا يمكن الاعتماد عليها كبديل عن الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء ولكن يعتمد عليها فقط كمصدر طاقة إضافي بجانب الطاقة النووية ومكمل لها للعديد من الأسباب منها أن الطاقة الشمسية ليست طاقة كثيفة، كما أن عمليات الصيانة لمحطات الطاقة الشمسية مكلفة للغاية.
وقال إن تكلفة إنتاج الكيلوات ساعة من الطاقة الشمسية يزيد بأكثر من أربع مرات عن تكلفة إنتاج الكيلوات ساعة من الطاقة النووية، مع الأخذ في الإعتبار تكاليف تكهين المحطة النووية بعد انتهاء عمر تشغيلها الافتراضي، وتزيد بأكثر من ضعف تلك المنتجة باستخدام طاقة الرياح أو الغاز الطبيعي، وتزيد بأكثر من ثماني مرات من تلك المنتجة من المساقط المائية.
وأوضح أن معدل حوادث الوفاة لكل 1000 ميجاوات ساعة من استخدام الطاقة الشمسية يزيد حوالي عشر مرات عن تلك الناتجة من استخدام الطاقة النووية، ويزيد بحوالي ثلاث مرات عن تلك الناتجة عن استخدام طاقة الرياح، وإن كان يقل حوالي عشر مرات عن تلك الناتجة عن استخدام الغاز الطبيعي.
ولفت إلى أن الدراسات تشير إلى أن محطات الطاقة الشمسية أكثر أمانا من المحطات المدارة بالفحم غير أنه من المؤكد أنها أخطر بكثير من محطات الطاقة النووية حتى في عام وقوع حادثة مفاعلات فوكوشيما اليابانية بسبب الزلزال والتسونامي الذين لم يحدث في مثل شدتهما قبل ذلك في تاريخ اليابان.
وقال العسيري إن المساهمة العالمية للطاقة الشمسية تبلغ حوالي 02ر0 في المائة في توفير احتياجات الكهرباء مقارنة بمساهمة الطاقة النووية التي تبلغ أكثر من 16 في المائة، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية رغم توفر سطوع الشمس بها وبمعدلات أعلى من مصر في بعض المواقع، فإنها تأمل أن تصل بنسبة مساهمة الطاقة الشمسية بها إلي 10 في المائة بحلول عام 2025، والولايات المتحدة الأمريكية بها 104 محطات نووية تساهم بحوالي 20 في المائة في تغطية احتياجاتها من الكهرباء، حسب إحصائيات الأول من فبراير 2014، بالإضافة إلي محطة نووية واحدة تحت الإنشاء.
كما أن روسيا، وهي أول دولة على مستوى العالم في احتياطي الغاز الطبيعي، تبني حاليا 10 محطات نووية في آن واحد.
وفيما يتعلق بالتكاليف الناجمة عن تأخير المشروع النووي المصري، قال العسيري إن تأخير المشروع النووي لعام واحد يكلف الدولة خسارة تعادل تكلفة بناء محطتين نوويتين قدرة كل منها 1200 ميجاوات كهربائي، وذلك فقط من فقدان الوفر الناتج عن استخدام الوقود النووي بديلا عن الغاز الطبيعي والبترول وبدون حساب الخسارة الناتجة عن تصاعد الأسعار وتسرب الكوادر المدربة.
وقال العسيري "كفانا خسارة تزيد على 200 مليار دولار بسبب تأخير تنفيذ المشروع خلال فترة الثلاثين عاما من نظام الحكم السابق"، ونوه بأن التكاليف الكلية لنقل المشروع إلى موقع بديل تبلغ حوالي 26-50 مليار دولار بالإضافة إلي إهدار ما تم إنفاقه علي موقع الضبعة، وفقدان التميز في التعاقد مع الموردين، وفقدان الريادة في المنطقة.
وفيما يتعلق بمشروع منخفض القطارة لتوليد الكهرباء، قال العسيري إن جميع الدراسات السابقة اثبتت عدم جدواه، مشيرا إلى أنه سبق رفضه مرتين، وأوضح أن المهندس الانجليزي جون بول الذي قام بأول دراسة لهذا المشروع عام 1927، وكان رئيسا لهيئة المساحة، كتب في نهاية الدراسة "واحسرتاه لأن المياه المالحة لو دخلت إلي المنخفض لتسربت الي أسفل منطقة الدلتا، وهو ما سيؤدي الي تمليح التربة ربما بعد أعوام قليلة عشرة أو عشرين سنة".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.