لا أري.. نهاية للمطالب الفئوية! وأزعم أن رصيد الصبر علي وشك النفاد! كل يوم مطلب جديد، وكل يوم أيضا تتعطل عجلة الانتاج! ووصل الأمر إلي انخفاض الاحتياطي النقدي من 63 مليار دولار إلي 82 مليارا وهذا بطبيعة الحال يعرض اقتصادنا لهزات نحن في غني عنها وكل ما نرجوه من رب العباد ان توفر الدولة للمواطنين ضروريات الحياة أولا ثم ترتقي إلي الكماليات، ولكن حين تغيب الضروريات بسبب تعطيل العمل والتفرغ للمطالب الفئوية هنا يكمن الخطر الحقيقي ولا يحتمل الوضع صبرا، ولا صمتا، ولا طبطبة، ولا معاملة ناعمة ولا اتباع سياسة ارضاء كل الأطراف ولابد من تطبيق القانون حتي لا نصل إلي مرحلة نسمع فيها مقولة د. سمير رضوان وزير المالية: »الشعب يريد لبن العصفور ياد. شرف«!! ولا أسمع.. إلا في مصر عن مظاهرات ظاهرها سلمية.. سلمية، وباطنها عدوانية عدوانية! تستفز المارة، وتستعين بالبلطجية، وأصحاب السوابق لاثارة الشغب والفوضي وقطع الشوارع وتعطيل المرور ووقف حال الناس. صحيح ان الاضطرابات، والاعتصامات، والوقفات الاحتجاجية حقوق مشروعة للمواطنين، ووسيلة للتعبير عن الرأي ولكنها جريمة في حق الوطن إذا كانت تمس الأرواح كما حدث في اعتصامات ماسبيرو ووقفات الأطباء والصيادلة ورجال الاسعاف والقضاة ! وهناك فرق بين حق التعبير والعصيان المدني، فالأول يكفله الدستور، والثاني يجرمه القانون وفي كل الحالات ظروف البلد لا تسمح بالمهاترات ولابد من التصدي لما يحاك للوطن من مكائد وكفانا انقساما!
ولا أتكلم.. عن مستقبل مصر، فالكلام عن المستقبل في ظل هذه الأجواء يجعل الرؤية ضبابية ولا تبشر بالخير لهذا البلد الطيب، ورغم أن الفساد موجود في كل العصور، وفي العالم كله لكنه استشري خلال الحكم السابق بشكل مقيت أفزع المواطن وجعله ينظر للمستقبل بنظرة تشاؤمية ولا يستطيع حتي أن يتبين الأبيض من الأسود. ومع ذلك علينا أن نسأل أنفسنا عن مستقبل مصر وكيف نوفر الأمن والأمان للشعب؟ وهل يمكن أن نحقق طموحات وأهداف وأحلام المصريين التي راودتهم بعد نجاح الثورة؟ بعيدا عن الأهواء الشخصية والأجندات الأجنبية.