إدراج 21 جامعة مصرية في تصنيف QS العالمي للتخصصات الأكاديمية    تسهيلات غير مسبوقة في منظومة التصالح على مخالفات البناء لتعزيز سرعة الإجراءات    سكرتير بني سويف يتابع حملات إزالة التعديات من مركز السيطرة للطوارئ    طلب إحاطة حول استمرار فوضى تعريفة الركوب    البيضاء تواصل الانخفاض، سعر الفراخ اليوم الخميس 26 مارس 2026    السيسي ورئيس وزراء ماليزيا يؤكدان تعزيز الشراكات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية    وزير الخارجية يسلم 1000 طن من المساعدات الإغاثية خلال زيارته لبيروت    أبو ريدة يثبت قوة وتأثير مصر عالميا    عاجل| الأرصاد تعلن موعد تحسن الأحوال الجوية    ضربة تموينية موجعة بالفيوم.. ضبط 2.5 طن أسماك فاسدة قبل طرحها بالأسواق    الأمن يكشف ملابسات فيديو مشاجرة داخل عربة السيدات بمترو الأنفاق بعين شمس    رمضان والعوضي.. الأصل والمسخ    لترسيخ الانضباط وحماية الموظف.. "الرعاية الصحية" تُصدر لائحة جديدة للتحقيق والجزاءات    العالم يراقب مضيق هرمز.. إيران تسعى لشرعنة السيطرة على الملاحة    26 مارس 2026.. صعود مؤشرات الأسهم الروسية في بداية تعاملات بورصة موسكو    محافظ الجيزة: السيطرة على آثار موجة الأمطار دون تعطيل الحركة.. ولا توقعات بهطول جديد    حملة بالإسكندرية ترفع 238 إشغالًا و67 حاجزًا حديديًا بعد شكوى من عربة طعام تعوق الطريق    القبض على ترزي لاتهامه بالتسبب في إجهاض سيدة ووفاة جنينها بكرداسة    6 مباريات قوية اليوم في دوري المحترفين    مفاجأة أثرية بالبحيرة.. العثور على شواهد تاريخية لم يسبق لها مثيل لرحلة العائلة المقدسة    أوقاف جنوب سيناء تطلق حملات لتطهير أسطح المساجد ومواجهة آثار الأمطار    ماذا بعد رمضان؟.. الأوقاف توجه رسالة مهمة للمواطنين بعد انتهاء الشهر الكريم    وزير الإنتاج الحربي: تشكيل لجنة لترشيد استهلاك الكهرباء داخل الشركات    ليكيب: ريال مدريد أخطأ في فحص ركبة كامافينجا المصابة مثل مبابي    دفاع المحامي المتهم بسب وزيرة الثقافة يتقدم بطلب رد المحكمة    مقتل عسكري إسرائيلي في اشتباك بجنوبي لبنان    الملحق الأوروبي.. 4 مسارات تؤهل 4 منتخبات لكأس العالم 2026    وزير الصحة يتلقى تقريراً من «الإسعاف» وإدارة الأزمات بمتابعة الطقس السيئ    دليلك من "الصحة" مع استمرار الطقس السيء.. كيف تحمي نفسك؟    مناخ غير مستقر يضرب البلاد.. تحذير من مخاطر على الإنسان والقمح من «الصدمات الحرارية»    إزاي نحمي نفسنا من تقلبات الجو والأمراض؟.. اعرف التفاصيل    مسؤول إيراني: ستنتهي الحرب عندما تقرر إيران إنهاءها وليس عندما يقرر ترامب ذلك    جرائم التحرش الإلكتروني.. الأوقاف تنشر خطبة الجمعة المقبلة    تجديد حبس عامل لاتهامه بالتسبب في وفاة نجله بالوراق    إصابات وحرائق جراء رشقات صاروخية إيرانية مكثفة على إسرائيل    استمرار هطول الأمطار على قرى ومراكز محافظة الشرقية    رولز رويس البريطانية تنضم إلى قائمة الشركات المتراجعة عن التحول الكامل إلى السيارات الكهربائية    البابا تواضروس خلال تكريم المتبرعين لحالات زرع الكبد: "التبرع بالكبد نوع من العطاء والبذل والتضحية به يتم إعطاء حياة جديدة لإنسان"    الفنان خالد محمود: رفضت التسلق في الوسط الفني.. وتربيتي الشديدة منعتني من التنازلات    الأردن يشيد بدور مصر وباكستان وتركيا في جهود وقف التصعيد    «ترامب»: طهران تظهر رغبة كبيرة لإبرام اتفاق مع واشنطن    أخطر محاولة، مطار القاهرة يحبط تهريب 7 كيلو من بذور الماريجوانا بحوزة راكب عربي (صور)    بعد غد.. مسرح الطليعة يستأنف نشاطه مجددا بعرضي «سجن اختياري» و«متولي وشفقية»    عاجل.. مصرع سيدة صعقا بالكهرباء بسبب الطقس السيء في الغربية    قبيلة «التوراجا» بأندونسيا.. حكاية شعب يرفض وداع أحبائه    بين فقد الأبناء ورعاية الأسرة.. أمهات مثاليات يروين قصصهن بعد تكريمهن من الرئيس السيسي    الأهلي يفوز على الاتصالات ويعادل سلسلة نصف نهائي دوري الممتاز لكرة السلة    أشرف قاسم: مصطفى شوبير الأنسب لحراسة مرمى منتخب مصر وأرفض سياسة التدوير    البابا تواضروس يختتم سلسلة "قوانين كتابية روحية" في اجتماع الأربعاء    البابا تواضروس يعلن عن توقف اجتماع الأربعاء خلال فترة الخمسين المقدسة    زملكاوي ومشجع كبير وكاره للتعصب.. طارق الدسوقي: مشجع زملكاوي سلمني تسليم أهالي للأهلاوية    ليلة طربية كاملة العدد.. أنغام تشعل جدة بحفل ضخم    مجدي عبد الغني: ما يقدمه الزمالك إعجاز.. والأهلي يعاني من أزمات في «أوضة اللبس»    فيفا يوقف قيد الإسماعيلي بسبب مستحقات حمدي النقاز    رئيس مجلس النواب يعقد سلسلة اجتماعات مع رؤساء الهيئات البرلمانية    وزارة الري: استقرار حالة الجسور والمناسيب وأداء شبكة الترع والمصارف    أدعية النبي عند المطر والرعد والريح    مصر تُرسل نحو 1000 طن من المساعدات الإغاثية العاجلة إلى لبنان الشقيق    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



05 مليار جنيه منهوبة.. في الطريق للاسترداد
التصالح مع رجال الأعمال إنقاذ للاقتصاد أم تحايل علي القانون


اقتصاديون:
ينعش خزينة الدولة
الاقتصاد المصري يمر بأزمة حقيقية وتوفير السيولة أصبح هاجسأ يؤرق جميع المسئولين بالوزارات المختلفة ولم يكن امام الحكومة سوي اللجوء للبنك الدولي للاقتراض منه. ولكن خلال الأيام الماضية طرح السياسيون والخبراء أكثر من مبادرة تطالب الحكومة بتبني اتجاه للتصالح مع رجال الأعمال الذين لهم قضايا تنظر الآن أمام القضاء، وذلك كحل بديل لقرض صندوق النقد الدولي وإجراءات ترشيد الطاقة، ويبدو أن الحكومة اقتنعت بهذه المبادرات، حيث كشفت العديد من وسائل الإعلام عن أن الحكومة بدأت بالفعل في تنفيذ خطة للتصالح مع عدد من رجال الأعمال سواء المحبوسين حاليا أو المتورطين في قضايا مالية، مقابل دفع مبالغ كبيرة للتسوية، وتُجري الأن مفاوضات بين الحكومة وبين رجل الأعمال المحبوس أحمد عز، ومالكي شركة بشاي للصلب في قضية حصولهما علي رخصتين لإنتاج الحديد مجاناً، ومن المتوقع أن تسترد الحكومة من هذه التسوية 1.28 مليار جنيه. وفي الوقت نفسه تم تشكيل لجنة وزارية لتسوية منازعات عقود الاستثمار، وبحثت هذه اللجنة تسوية النزاع مع الشركة المصرية الكويتية التي حصلت علي أراضٍ بالعياط لغرض الاستثمار الزراعي وحولتها لنشاط عقاري، وهي التسوية التي تطالب فيها الحكومة بالحصول علي 44.5 مليار جنيه فروق تسعير الأراضي. وفي وقت سابق أعلنت النيابة العامة في بيان لها عن قائمة بأسماء العشرات من رجال الأعمال الذين سددوا غرامات لخزينة الدولة، تقدر ب 9 مليارات و653 مليونا جنيه، و477 مليونا و702 ألف دولار أمريكي، وتواصل النيابة العامة حالياً تحصيل أكثر من 50 مليار جنيه في قضايا فساد أخري. ورغم حاجة الدولة الماسة للأموال التي تستردها من التصالح مع رجال الاعمال إلا أن هذا الأمر مازال يجد معارضة سياسية واقتصادية من بعض القوي السياسية.. فأيهما أفضل لمصر أن تستمر محاولات التصالح مع رجال الأعمال المتورطين في قضايا مالية أم تستمر في إجراءات التقشف ومفاوضات القرض الدولي؟.. أم تستمر في الطريقين معاً في محاولة لإنعاش الاقتصاد المصري من جديد.. التفاصيل في هذا التحقيق.
سياسيون:
يجوز ولگن بشروط
في البداية يري د. محمود حسين الامين العام لجماعة الإخوان المسلمين أنه لا مانع من التصالح مع رجال الاعمال المتورطين في قضايا فساد مالي، بشرط أن تكون جرائمهم مالية فقط خالية من الاعتداء علي الارواح. أما إذا اقترنت هذه الجرائم بالاشتراك في قتل المتظاهرين والاعتداء علي أرواح الأبرياء، فلا يجوز التصالح معهم بأي حال من الأحوال، حتي لو أعادوا للدولة مليارات الجنيهات، فهؤلاء يجب معاقبتهم علي هذه الجرائم.
قانونيون:
مطلوب تشريع عاجل
ويقول د. حسين: بلاشك أن التصالح مع رجال الأعمال الذين قاموا بارتكاب مخالفات مالية مقابل رد الأموال المنهوبة أفضل لمصر من الاستدانة من خلال الحصول علي قرض صندوق النقد الدولي، ويجب علي المشرع أن يضع قوانين تسمح بإجراء مفاوضات التصالح، وتحدد شروط وضوابط هذا التصالح، علي أن تكون هذه الشروط رادعة تمنع أي رجل أعمال من ارتكاب جرائم فساد أخري، وحتي لا تكون مصر تحت رحمة هؤلاء الاشخاص.
الاستغناء عن المساعدات الأجنبية
ويؤيد د. كريم السيد استاذ العلوم السياسية والشئون البرلمانية بجامعة القاهرة فكرة التصالح مع رجال الاعمال، مؤكدا أن هذا الأمر سيجعلنا لا نحتاج الي اي مساعدات أجنبية، ولا نحتاج أيضا الي قرض صندوق النقد الدولي، مشيرا إلي أن قانون الضمانات والحوافز الذي صدر في العام الماضي يسمح بالتصالح مع رجال الاعمال، موضحا أن مصر الآن في حاجة ماسة إلي كل مبادرة تقوي اقتصادها المنهار، وتعمل علي تزويد الخزينة العامة بمبالغ ضخمة حتي تستطيع أن تحقق ما نادت به الثورة من اهداف وشعارات.
ويضيف د. كريم: مصر في أشد الحاجة إلي هذه الأموال التي من الممكن أن تساهم بشكل فعال في تنفيذ المشروعات القومية التي تنهض بمصر، الأمر الذي سوف يعود علي الشعب نفسه بالنماء والرخاء، ولاشك أن استرداد الاموال المنهوبة من قبل رجال الأعمال يعد من أهم القضايا الملحة نظراً لحجم هذه الأموال الطائلة، والتي سوف تساعد في تحسين الاقتصاد القومي، ومن ثم من الممكن النظر إلي مسألة التصالح مع هؤلاء لرد هذه الأموال، بشرط أن يكون هذا التصالح في القضايا المالية، أما فيما يتعلق بالقضايا الجنائية فلابد أن تكون هناك محاسبة رادعة لمعاقبة من ساهم في إزهاق الارواح البريئة التي أهدر دمها وسال علي جميع بقاع أرض مصر، ومن ثم لابد من أخذ حقها ومعاقبة الجناة والمتسببين في ذلك. ويشدد د. كريم علي ضرورة وضع شروط لعملية التصالح مع رجال الاعمال المتورطين في قضايا مالية تحدد الفترة الزمنية التي سوف تنفذ فيها، وتضع عقوبة لمن يتقدم ببيانات كاذبة علي أن تكون العقوبة مضاعفة وأيضا يتم مضاعفة الاموال المستردة منهم، مشيرا إلي أن النظام السابق هو الذي سمح لرجال الأعمال بأن يستغلوا مناصبهم، وأن يقترفوا هذه المخالفات المالية، ومن ثم لا مانع من التصالح معهم مقابل رد الأموال التي استولوا عليها بالباطل دون وجه حق.
تصالح مالي فقط
ومن ناحية أخري يؤكد د. رفعت السعيد رئيس حزب التجمع أن هناك فرقا كبيرا بين التصالح مع رجال الأعمال المدانين ماليا فقط، وبين التصالح مع رجال الأعمال المدانين جنائيا، فالتصالح في شقه الأول يجوز ولا بأس به إذا ما رد هؤلاء الأموال التي نهبوها. أما التصالح في شقه الثاني، فلا يجوز ولا يمكن السماح به بأي حال من الأحوال، مشيرا إلي أن التصالح في الجرائم المالية مقابل رد الأموال يعالج الوضع الاقتصادي المتأزم في مصر الآن، وهو أفضل ألف مرة من الاستدانة من الخارج عبر قرض صندوق النقد الدولي، ولاسيما أن الحكومة من المؤكد أنها ستحصل عن طريق التصالح مع رجال الأعمال علي مبالغ أكبر بكثير من قيمة صندوق النقد الدولي.
ويقول د. السعيد: من الأفضل أن يكون الباب مفتوحا أمام التفاوض في قضايا الفساد المالي، خاصة أن التصالح في هذه الحالة فقط يمكن أن يكون فرصة عظيمة للتكفير عن ذنوب المستثمرين ورجال الاعمال المتورطين في قضايا فساد مالي، خاصة في ظل ظروف استثنائية صعبة تمر بها البلاد، وتؤثر بشكل كبير علي الاقتصاد القومي، كما أن التصالح سوف يعمل علي دعم الاقتصاد بجذب المستثمرين الأجانب، وسرعة رد المبالغ التي يحتاجها الاقتصاد لتعويض الفاقد ودفع عجلة الإنتاج إلي الأمام، ولكن في الوقت نفسه لابد من التأكيد علي أن التصالح مع رجال الأعمال المدانين ماليا يحتاج الي تشريع قانوني عاجل حتي يتم التصالح بناء علي أسس وشروط قانونية سليمة واجبة التنفيذ.
لا .. للتصالح
ومن جانبه يختلف د. أيمن نور رئيس حزب غد الثورة عن جميع الآراء السابقة ويؤكد رفضه القاطع لفكرة التصالح مع رجال الأعمال الذين يعتبرون من رموز النظام السابق سواء في القضايا المالية أو الجنائية، مؤكدا أن الكثيرين من هؤلاء ارتكبوا جرائم أكبر من الاستيلاء علي المال العام، حيث تسببوا من خلال ممارستهم الفاسدة في إفساد البلاد بشكل كبير، مشددا في الوقت نفسه علي أن التصالح مع هؤلاء في بعض القضايا الخاصة بالاستيلاء علي الأموال العامة يجب أن يتم في إطار لا ينفصل عن الدستور والقانون.
ويقول رئيس حزب غد الثورة: عند مناقشة قضية التصالح مع رجال الأعمال يجب علينا أن نفرق بين من ارتكبوا جرائم فساد في حق الوطن، ومن ارتكبوا بعض التجاوزات في حق إجراءات وقواعد وقوانين التجارة والاستثمار، فعلي سبيل المثال هناك بعض المستثمرين خالفوا بنود العقود في البيع والشراء، وهي تجاوزات يسهل تسويتها طالما أعادوا للدولة حقوقها وأموالها، أي أن التسوية هنا لابد أن تحفظ حقوق الدولة، أما من ارتكبوا جرائم ونهبوا المال العام وتورطوا في قضايا جنائية لصالح النظام السابق، فلا يمكن التصالح معهم، ولابد من الاستمرار في محاكمتهم لينالوا القصاص علي ما ارتكبوه من جرائم في حق الوطن والشعب.
وبرؤية أخري تري د. مني مكرم عبيد استاذة العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية أن التصالح مع رجال الأعمال مقابل رد الأموال المنهوبة من أهم وسائل وطرق استرداد جميع الأموال المهربة التي نهبت من الشعب المصري في العقود السابقة، مشددة علي ضرورة استرداد هذه الأموال بمختلف الطرق الوسائل حتي تسهم في بناء النهضة التي ينتظرها الشعب المصري، مشيرة إلي إمكانية الاستفادة من تجربة جنوب افريقيا التي انتهجها نيلسون مانديلا، والتي تعد تجربة رائدة علي مستوي العالم، ويمكن أن نحتذي بها في التعامل مع رجال الأعمال المتورطين في قضايا فساد مالي.
وتقول د. مني: من الضروري أن يحدث في مصر مصالحة اجتماعية حقيقية بين جميع اطياف الشعب المصري، وليست مجرد شعارات وهتافات، بشرط أن تكون مصلحة الوطن نصب أعين الجميع، وفي هذا الاطار لابد من أن نناقش ونفكر كثيرا في مبادرات وعمليات التصالح مع رجال الأعمال مقابل رد الاموال التي استولوا عليها بدون وجه حق، ونحدد ما هو أفضل لمصر ونلتزم به ونعمل علي تنفيذه، وفي المقابل لابد من عدم التهاون في محاسبة من يثبت تورطه في قضايا جنائية سواء قتلا أو تعذيبا أو اهمالا أدي إلي سقوط شهداء أبرياء، الأمر الذي يساهم في ترسيخ دولة القانون.
الاقتصاد المنهار
ومن وجهة نظر اقتصادية يعرب د. أحمد غنيم استاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة عن موافقته علي فكرة التصالح مع رجال الأعمال مقابل رد الأموال المنهوبة، خاصة أن الكثير منهم لم يرتكبوا جرائم جنائية، مؤكدا أن هذا التصالح يصب في مصلحة مصر، في ضوء نقص الاحتياطي النقدي وارتفاع عجز الموازنة، مشددا علي أنه من المصلحة العامة البدء في هذا الأمر، حيث إن إسترداد هذه الأموال سوف ينعش الموازنة العامة للدولة، وسوف يدفع عجلة الاقتصاد القومي إلي الأمام مما يخرج مصر من كبوتها الاقتصادية الراهنة.
ويوضح د. غنيم أن مصر تحتاج من 20 إلي 25 مليار دولار حتي تستطيع أن تقف علي قدميها من جديد، وتستطيع أن تعيد بناء اقتصاد ناجح وقوي، مؤكدا أن هذا المبلغ من الممكن الحصول عليه من خلال التصالح مع رجال الأعمال المتهمين في قضايا مالية، فلو أخذنا من كبار رجال الأعمال نصف مليار دولار مقابل التصالح معه، فسوف نستطيع أن نجمع أكثر من 25 مليار دولار، الأمر الذي ينعش مصر اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا، مؤكدا أن عملية التصالح مع رجال الأعمال تحتاج إلي حكومة قوية بأياد غير مرتعشة.
ومن ناحية أخري يؤكد خبير الاقتصاد الإسلامي د. يوسف إبراهيم مدير مركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي أن التصالح مع رجال الأعمال مسألة مجدية اقتصاديا، ولكنها غير مجدية أخلاقيا، مشيرا إلي أنه ليس من الصواب أن نترك المفسد يفلت من العقوبة مهما كانت المبررات والحجج، مشددا علي ضرورة أن يعاقب كل مفسد علي عقوبته، وأن يتم استرداد الأموال المنهوبة بالقانون دون الاتجاه للتصالح مقابل الإفلات من العقوبة.
ويقول د. يوسف: أنا أوافق علي فكرة التصالح مع الرئيس المخلوع مبارك وحده مقابل أن يرد للدولة مبلغا قيمته 100 مليار دولار. أما غيره من رموز نظامه أو رجال الأعمال، فلا يجب التصالح معهم بأي حال من الأحوال، وكون أن مصر الآن بحاجة إلي أموال لبناء اقتصادها المنهار لا يبرر التصالح مع هؤلاء الفاسدين، فمن الممكن أن نتجاوز هذه الظروف بالعمل والإنتاج، ولا نعتمد فقط علي الأموال التي قد نستردها وقد لا نستردها من هؤلاء الفاسدين.
أما رجال القانون فكانت لهم وجهة نظر مختلفة ولكنهم اتفقوا علي ضرورة وجود تشريع للتصالح ويقول د.نبيل مدحت استاذ القانون العام بكلية الحقوق جامعة عين شمس: تعبير التصالح في القضايا يعد سببا من اسباب انقضاء الدعوي الجنائية، ويجب ان يصدر بشأنه قانون يجيز التصالح في جريمة او جرائم معينة، كما يجب ان يعدل قانون الاجراءات الجنائية بما يسمح باعتبار التصالح في هذه الجرائم سببا لانقضاء الدعوي الجنائية، وهذا ما ينطبق علي التصالح مع رجال الأعمال في الجرائم المثارة حاليا، مع العلم أن قانون العقوبات الحالي به مادة تجيز التصالح واسترداد الأموال وعائدها، وهي المادة (118) فقرة (ب).
ويشير د. نبيل إلي أن الاموال التي سيتم استردادها وفقا لهذا التصالح مع رجال الأعمال تغني عن القرض المزمع الحصول عليه من صندوق النقد الدولي، مؤكدا ان التصالح في هذه الجرائم يحتاج الي وقت طويل واجراءات قضائية عديدة، وربما لا تسمح الحالة الاقتصادية المتردية في البلاد في هذا الوقت بهذا الأمر مما يتطلب التفكير في سن تشريع قانوني جديد ينظم هذه المسألة بشكل سريع، مؤكدا أنه لا احد يعلم حتي الآن حجم الاموال التي يمكن استردادها وحتي متي يمكن للاقتصاد المصري المنهار أن ينتظر استرداد هذه الاموال حتي يتعافي من النكسات والضربات القاتلة التي وجهت اليه مؤخرا.
ويري المستشار جمال رمضان رئيس محكمة أن فكرة التصالح مع رجال الأعمال مقابل استرداد الاموال المنهوبة مقبولة قانونيا الي حد ما موضحا أن القضاء وحده هو المختص بهذه العملية، حيث يقوم القاضي بعملية التصالح بموجب المادة 17 من قانون الاجراءات الجنائية والتي تعطيه الحق في أن يحفف العقوبة او يزيلها تماما، مشيرا إلي أنه بموجب فكرة التصالح يتيح القانون للقاضي بأن يزيل العقوبه الي الدرجة الادني، ويقضي بايقاف التنفيذ مؤكدا أن هذا الامر مباح جوازا للقاضي وليس وجوبا، فمن الممكن أن يستعيد هذه الاموال، ولكن هذا لا يمنع من الحكم علي جريمة وقعت بالفعل، ويؤكد أن القضاء لا يشجع ارتكاب هذه الجرائم ومن يرتكبها يعاقب.
ويقول: مصر الآن تمر بظروف اقتصادية صعبة، وتكاد تصل إلي مرحلة الانهيار الاقتصادي لذا أرحب بأن يتم التصالح مع رجال الأعمال بدلا من الاستدانة من الخارج، فليس من مصلحة مصر الآن أن تحصل علي قرض من صندوق النقد الدولي، حيث من الممكن أن تتراكم عليها فوائد كبيرة ولا تستطيع مصر سدادها، فضلا عن أن القروض الخارجية عادة ما تكون مرهونة بأهداف سياسية، ومن ثم فنحن الان أمام خيارين اما أن نتصالح مع رجال الأعمال ونسترد الأموال التي استولوا عليها دون وجه حق، واما أن نستدين من الخارج، وهذا مرفوض تماما، فيجب علينا أن نعيد بناء مصر علي أسس سليمة حتي لا نعطي الفرصة لاحد لأن يتدخل في شئوننا الداخلية.
ويقول المستشار فريد نصر نائب رئيس محكمة النقض: يجب أن نكون حريصين علي مصلحة البلد، وحريصين علي تحقيق الأهداف التي من أجلها قامت ثورة 25 يناير، ومن ثم علينا أن نتصالح مع رجال الاعمال المحكوم عليهم ونسترد منهم الاموال المهربة الي الخارج والاستفادة منها بدلا من الاستدانة من الخارج والحصول علي قرض دولي بفوائد كبيرة، مع العلم أن سجن هؤلاء لن يفيد البلد في شيء خاصة ان معظمهم في نهاية العمر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.