أتصور أردوغان جالسا علي أريكة في مكتبه, ويتأمل خريطة المنطقة, ويجول بعينيه علي الدول التي كانت تحت حكم أجداده العثمانيين,إمبراطورية واسعة, يحلم باستعادتها , ويندب ضياع فرصة وجود الإخوان في سدة حكم مصر وتونس وليبيا, ويقول لنفسه: كان حكم سوريا علي وشك السقوط, ولو كان قد سقط بسرعة, لأمكن نقل عشرات آلاف من الدواعش والنصرة وغيرهما إلي مصر, ولكان كل حي في القاهرة وكل مدن مصر لها أمير من داعش, يتحكم في رقاب أهلها, ولتم جز عدة رقاب في الميادين, ليخاف المصريون, ويغلقون أبوابهم عليهم, ولو تأخر انقلاب المصريين علي الاخوان في30 يونيو, لتمكننا من إسقاط سوريا, فقد غيرت مصر موازين القوي, وتحولت من رافعة لمشروع الخلافة الي هادم لمجمل المشروع. ويزفر أردوغان, عازما علي استكمال حلمه, فلديه الآن عدد من قيادات الإخوان, جاءوا من قطر, ليتحكم من خلالهم في أعضاء الجماعة المنتشرين في كل دول المنطقة, وهو من يدرب ويسلح ويدعم الدواعش في العراقوسوريا, ومازال الحلم قابلا للتحقيق, علي الأقل إقامة دولة تضم غرب العراق وشرق سوريا, وفيها الكثير من النفط, سيتم نقله الي أوروبا عبر تركيا, ليتخفف الغرب من حاجته للنفط الروسي, ويتخلص من خناق بوتين علي رقابهم, إلي جانب إفشال مشروع نقل نفط العراق وايران عبر الموانئ السورية. يعلم أردوغان أن أمريكا وأوروبا وإسرائيل كانوا يتمنون أن يحقق حلمه الكبير, بإحياء دولة الخلافة, ليصبح بالإمكان السيطرة علي بترول السعودية ودول الخليج, ونقله إلي أوروبا عبر تركيا, وأن مشاريع إنشاء خطوط أنابيب النقل مازالت موجودة في الأدراج, تنتظر إعلان الخلافة الإسلامية. أردوغان وتميم بن حمد حاكم قطر, مازالا متمسكين بالخطة القديمة عن الخلافة الإسلامية, ولهذا يرفضان التخلي عن جماعتي الإخوان وداعش, ويراهنان علي أن إشعال الحروب الأهلية والمذهبية, سوف يتيح التخلص من الجميع, لتبقي الأرض وما تحتها من نفط, لهذا ترفض تركيا التوقيع علي الانضمام لتحالف ضرب داعش, بينما قطر ستواصل دعمها السري للتنظيمات المسلحة, وفي المقابل تبدو أمريكا وقد تخلصت من خطة الخلافة, تحت ضغط دول الخليج, التي رأت فيها تهديدا لوجودها, لهذا اقتصر الهدف الأمريكي علي استكمال هدم دولتي العراقوسوريا فقط, وتشكيل دولة إسلامية تحت وصاية تركية أمريكية, إلي جانب دولة كردستان العراق, التي ستصبح إسرائيل الجديدة في الخاصرة الإيرانية, ومركز التدخل المباشر في منطقة الخليج. يواصل أردوغان مع قطر والإخوان محاولة زعزعة الوضع الأمني في مصر, مع التشهير بالرئيس السيسي في الخارج, ووصف30 يونيو بالانقلاب, لأن السيسي أصبح رمزا لانهيار المشروع الإمبراطوري العثماني, وتحول حلم الخلافة إلي كابوس, لم يتبق لأردوعان منه سوي طربوش الخليفة.