النائب عبدالمنعم إمام يرفض تعديلات المعاشات: غير كافية ولا ترقى لمعالجة قانون يمس 40 مليون مواطن    معدلات البطالة في الحضر ترتفع ل9.8% خلال 2025.. وتتراجع ل3.5% في الريف    أول ظهور للحاكم العسكري في مالي بعد هجمات دامية.. ويؤكد: الوضع تحت السيطرة    عاجل غارات إسرائيلية مكثفة تتجاوز "الخط الأصفر" إلى شمال الليطاني جنوب لبنان    وزير الشباب: الصالة المغطاة بالعريش نموذجا لتحويل المنشآت الرياضية لمراكز متكاملة لصناعة الأبطال    إشادة دولية بعد حصوله على بطولة أفريقيا للمصارعة.. عبد الله حسونة يروى كواليس التتويج    مصرع 3 عمال وإصابة آخر إثر تصادم بين ميكروباص وسيارة ملاكي بالوراق    1 مايو.. مصمم الاستعراضات الإسباني إدواردو باييخو يقدم عرضه الشهير «اللغة الأم» على مسرح السامر    مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير.. خيري بشارة: كابوريا نقطة تحول بعد أفلام الواقعية    مجلس جامعة بني سويف يوافق على تنظيم عدد من الفعاليات والمؤتمرات والندوات بكليات ومعاهد الجامعة    وزيرة التضامن الاجتماعي: دعم وتمكين ذوي الإعاقة على رأس أولويات الدولة    كارثة إثيوبية جديدة، شراقي: توربينات سد النهضة توقفت والبحيرة ممتلئة    وزير التعليم العالي يتابع أداء الجامعات المصرية في التصنيفات الدولية    الدوري المصري، موعد مباراة الجونة وحرس الحدود والقناة الناقلة    وزير الداخلية: عمال مصر يمثلون أحد أعمدة البناء الأساسية    مريض نفسي وراء ضرب شقيقتين أثناء سيرهما بأحد شوارع الجيزة    رئيسة القومي للطفولة تطالب بإعداد برنامج تأهيلي للمقبلين على الزواج    وزير التخطيط: نتطلع لآفاق أوسع من التعاون مع البنك الإسلامي للتنمية    عمرو يوسف: "الفرنساوي دفعني للتفكير في العودة لممارسة المحاماة"    فعاليات اليوم من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير.. تفاصيل    نائبة تتقدم باقتراح برغبة لاعتماد برنامج للتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية    "المعهد القومي للأورام": جراحات متقدمة وخطط علاج شاملة للسرطان وفق نوع ومرحلة الورم    حملة "صحتنا حياتنا" بجامعة قناة السويس: طلاب علوم الرياضة يقودون مبادرة توعوية لمواجهة أمراض سوء التغذية    أسعار الخضار والفاكهة اليوم الأربعاء 29-4-2026 بمنافذ المجمعات    رفع 2031 طن قمامة وتحرير 132 محضرا تموينيا بكفر الشيخ    إسرائيل تمهل لبنان أسبوعين للاتفاق وتلوح بتصعيد عسكري    وفاة مختار نوح.. تحديد موعد ومكان العزاء غدًا بمصر الجديدة    «هيكل وبهاء: ترويض السلطة».. علي النويشي: التجربتان أسستا لقيم المهنة ودور الصحافة في كتابة التاريخ    صحة غزة: المستشفيات استقبلت خلال ال24 ساعة الماضية 5 شهداء و7 إصابات    خلافات على الأرض.. النيابة تحقق في واقعة سرقة محصول قمح بالشرقية بعد ضبط المتهم الرئيسي    أقل شقة بمليون جنيه …الإسكان الإجتماعى للأغنياء فقط والغلابة خارج حسابات الحكومة    بعد قليل.. محاكمة 115 متهمًا ب "خلية المجموعات الإرهابية المسلحة"    وادي دجلة يستضيف الاتحاد السكندري بالدوري    الأرصاد تكشف تفاصيل حالة الطقس اليوم.. احذروا الظواهر الجوية    مسؤول أممى: اتفاق وقف إطلاق النار فى غزة يزداد تدهورا    قمة أوروبية مشتعلة الآن.. أرسنال في اختبار صعب أمام أتلتيكو مدريد بنصف نهائي دوري أبطال أوروبا 2026 (بث مباشر + القنوات والتشكيل)    ترامب: الملك تشارلز يتفق مع منع إيران من امتلاك قنبلة نووية    تحرير 38 محضرا لمخابز بلدية لمخالفتهم مواصفات الإنتاج بالبحيرة    قصر العينى يشهد اجتماعا علميا مصريا فرنسيا موسعاً لتعزيز الأبحاث المشتركة    "أبيض من الداخل وغريب الشكل".. علامات تشير إلى معرفة البطيخ المسرطن؟    إصابة 3 أشخاص في انهيار جزئي بعقار سكني بدمنهور    الكونجرس يستجوب وزير الحرب الأمريكي لأول مرة منذ بدء الحرب ضد إيران    توقيع مذكرة تفاهم بين جامعتي العاصمة ويونينتونو الإيطالية في الذكاء الاصطناعي وهندسة الاتصالات    أسعار اللحوم اليوم الأربعاء 29 أبريل في الأسواق    فيفا يتخذ إجراء صارما بعد واقعة فينيسيوس قبل كأس العالم 2026    بعد غياب طويل.. شيرين عبد الوهاب تعود لجمهورها بحفل في الساحل الشمالي    وزير الخزانة الأميركي: ضغطنا الاقتصادي تسبب بتضاعف التضخم في إيران وانخفاض عملتها بشكل حاد    شراكة صحة دمياط والصيادلة تعزز القرار الصحي لخدمة الأسرة    الأهلي وسبورتنج يتأهلان إلى نهائي دوري السوبر لكرة السلة للسيدات    ترتيب هدافي دوري أبطال أوروبا بعد مهرجان أهداف مباراة سان جيرمان وبايرن ميونخ    سقوط «إمبراطور الكيف» في قبضة أمن القليوبية بالخصوص    خبيئة الكرنك.. الدماطي يكشف قصة ال17 ألف تمثال التي غيرت خريطة الآثار المصرية    محمد مختار جمعة: قوة الردع هي الضمانة الأكيدة للسلام.. وجيش مصر يحمي ولا يبغي    استشاري يكشف علامات تحسن مستوى السكر وأعراض ارتفاعه والتفرقة بينهما    بالكعبة وملابس الإحرام.. تلاميذ ابتدائي يجسدون مناسك الحج بفناء المدرسة في بني سويف    هل جوارح الإنسان لها إرادة مستقلة؟.. خالد الجندي يُجيب    خالد الجندي يوضح علامات أولياء الله الصالحين    هل تُجزئ النوافل عن فوائت الصلوات المفروضة؟ ومتى يسقط ترتيبها؟.. الأزهر يجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خواطر سينمائية دزيجا فيرتوف‏..‏ سينما تسجيل الواقع التي قتلتها الإيديولوجية‏(2‏ من‏4)‏
نشر في الأهرام المسائي يوم 16 - 09 - 2010

كون فيرتوف مع زوجته‏(‏ إليزابيث سافيلوفا‏)‏ وأخيه وهو مصور كل أفلامه ميخائيل كوفمان مجموعة تسمي مجلس الثلاثة وبدأ في صنع نظرية عن سينما الواقع التي
كان يود أن تكون سينما الواقع الجديد الذي نشأ في الاتحاد السوفيتي من أجل صناعة سينما تسجيلية تكون الدليل للجمهور من أجل واقع جديد مختلف يسعي لحشد الشعب من اجل رفع الأمة الاشتراكية الجديدة لتكون مثالا حيا مجسدا للواقع الاشتراكي في مواجهة مجتمع سطوة الرأسمال‏,‏ ويكتب العديد من المقالات في مجلة سينما الحقيقة‏Kino-pravda‏ قبل تكوين مجموعة عيون السينما‏.‏ ليري أن المونتاج وهو الاداة السحرية في السينما لخداع المتفرج والايحاء له بتواصل المشاهد دون انقطاع‏,‏ فأنه في السينما التسجيلية الجديدة له دور آخر‏.‏ إذا كان المونتاج في السينما التقليدية هو لصق مشاهد مصورة بشكل منفرد وفقا لسيناريو حققه المخرج إلي حد ما‏,‏ فإن المونتاج مع حركة‏(‏ عيون السينما‏)‏ يختلف تماما وينقسم إلي عدة مراحل‏:‏
‏1‏ المونتاج اثناء مراقبة الحدث قبل التصوير توجه العين البشرية المجردة توجها سليما في أي مكان وأي زمان‏.‏
‏2‏ المونتاج بعد المراقبة التنظيم الفكري لما تمت مشاهدته‏,‏ حسب بعض العلامات المميزة‏.‏
‏3‏ المونتاج أثناء التصوير التوجه السليم لعين الكاميرا السينمائية في المكان الذي تمت مراقبته في البند الأول لتتلاءم مع شروط التصوير التي قد تكون تغيرت‏.‏
‏4‏ المونتاج بعد التصوير التنظيم الأولي لما تم تصويره حسب العلاقات الأساسية وتقدير الأجزاء المونتاجية الناقصة‏.‏
‏5‏ العين الدقيقة‏(‏ اصطياد المواد المونتاجية‏)‏ التوجه الفوري‏,‏ في ظرف مرئي‏,‏ لاصطياد اللقطات الضرورية للربط‏:‏ انتباه مطلق‏,‏ قانون عسكري‏,‏ سرعة‏,‏ هجوم‏.‏
‏6‏ المونتاج النهائي إبراز المواضيع الصغيرة المختبئة‏,‏ إضافة إلي المواضيع الكبيرة إعادة تنظيم المادة وفق أفضل تسلسل ممكن وإبراز عمق الشيء السينمائي وربط اللحظات‏,‏ وفي النهاية‏...‏ حساب بالارقام للمجموعات المونتاجية‏.‏
‏7‏ هذه هي خطوات المونتاج كما ذكرها فيرتوف في إحدي مقالاته عن تيار عيون السينما‏,‏ والتي يوضح فيها أن عملية المونتاج تبدأ أصلا قبل بدء التصوير عبر اختيار زوايا التصوير نفسها‏.‏ ولكن كما نري أنه قبل عملية التصوير فان صانع الفيلم هو من يحدد عبر المراقبة وتنظيم نتائج عملية المراقبة تلك وترتيبها في ذهن المخرج وفقا لأولويات‏,‏ أي أن العملية كلها تعتمد علي ما يشاهد علي ماهو مرئي‏...‏ ولكن الحقائق ليست هي ما يمكن مشاهدته فقط سواء بالعين المجردة أو بعين الكاميرا‏..‏ فالجزء المرئي من الواقع أو الحقيقة هو أدني وأقل أجزائها‏,‏ واقتصار الحقيقة علي الجزء المرئي منها هو إخلال وتزييف سواء عن قصد أو دون قصد‏.‏
أما عن السيناريو‏,‏ فإن عيون السينما لديها موقف عدائي من السيناريوهات الأدبية‏,‏ وفيرتوف يري أن السيناريو بمعناه الأدبي‏..‏ لا يكون له أي معني في حالة تطبيق الخطوات المونتاجية المذكورة‏,‏ فأفلام عيون السينما تصنع بواسطة المونتاج لا بقلم أديب‏,‏ ويقول فيرتوف عن ذلك‏:‏ هل يعني ذلك أننا نعمل بشكل اعتباطي بدون خطة؟ لا شيء من هذا القبيل‏,‏ ولكننا إذا كنا نقارن بين خطتنا التمهيدية وخطة اللجنة‏,‏ التي تتوجه مثلا للتحقق من بيوت العاطلين عن العمل‏,‏ فاننا مضطرون لمقارنة السيناريو بقصة عن هذا التحقيق‏..‏ كتب قبل حدوث التحقيق‏.‏ عيون السينما تنظم العمل السينمائي علي أساس معطيات الدراما السينمائية الواقعية‏.‏ والسيناريو اختلاق يقوم به إنسان واحد أو مجموعة أناس‏,‏ انه قصة يرغب هؤلاء الناس في تجسيدها علي الشاشة‏.‏ ونحن لا نعير هذه الرغبة أهمية كبري‏,‏ ولكن اعتبار هذا النوع من الاعمال‏..‏ مهمة السينما الأساسية‏,‏ والتضييق عن طريق هؤلاء القصاصين السينمائيين‏..‏ علي الاعمال السينمائية الرائعة الراصدة للواقع باسم الخضوع لرب الدراما السينمائية‏...‏ هو مالا نستطيع أن نفهمه ابدا‏,‏ وبالطبع لا نستطيع الموافقة عليه
ان المخرجين العاديين يصنعون المواضيع التي يخرجونها‏,‏ ولكن فيرتوف يكشف عنها‏,‏ فهم يصنعون عن طريق الاستعانة بممثلين ومؤلفين ومهندسي ديكور سرابا وهميا عن الحياة الواقعية‏,‏ أما فيرتوف‏,‏ فلا يستعين إلا بالكاميرا وعدساتها‏,‏ ومن خلالها ينفذ الي القلب النابض للحياة‏.‏ أو هذا ما كان يتصوره عن الولوج الي داخل الحقيقة‏.‏
منذ‏1919,‏ سنة نشر فيرتوف بيانه عن السينما الاشتراكية‏,‏ والذي أضاف إليه بنودا في عام‏1922‏ وظهر في مجلة ليف التي كان يشرف عليها الشاعر الروسي الشهير مايكوفسكي‏,‏ مفهوم فيرتوف تجاه سينما الممثل الدرامي‏..‏ مدانة لأنها مجرد نوع من التسلية التي لا تتوافق مع ذوق الجمهور ولا مع طبيعة المرحلة الجديدة في الاتحاد السوفيتي‏.‏
حتي عام‏1924,‏ لم تكن الافلام التي أخرجها هو ومعاونوه إلا أفلاما وثائقية تدخل في عداد الجريدة السينمائية‏,‏ بالرغم من أن الغرب كان يحكم عليها بأنها أفلام دعائية مصطنعة‏.‏ أتاح العمل في مونتاج تلك الأفلام لفيرتوف‏...‏ قدرا كبيرا من الخبرة المتراكمة‏,‏ وقد أعلن فيرتوف ومجموعة عيون السينما إنهم يعملون في الاتجاه الذي طالما طالب به قائد الثورة فلاديمير لينين والذي يدعو لان تكون السينما أداة من أدوات تعريف الجمهور بتفاصيل الحياة اليومية‏,‏ وبالتالي فانهم يصنعون سينما لينينية سينما لجمهور عهد جديد يتطلب روحا جديدة وأفكارا جديدة‏.‏ لكنهم لم يكونوا يعلمون إنهم يصنعون سينما إيديولوجية يسيطرون بمهارة علي أدواتها ويرسون دعائم سينما جديدة تستخدم لحشد الجماهير حول الايديولوجية والتي لا يهم أن تكون لينينية أو ستالينية أو نازية أو حتي غربية استعمارية‏.‏
كل ذلك لم يكن يكفي لردع أعداء فيرتوف من كبار مخرجي السينما الروائية والعاملين فيها‏,‏ الذين استفزهم رأي فيرتوف في السينما الروائية‏,‏ واتت المساندة الفعلية لفيرتوف من الجمهور الواسع الذي كان يشاهد الجريدة الوثائقية التي كانت تعرض في كل أنحاء الاتحاد السوفيتي‏..‏ وفي حالة وصول الشرائط الي أي من بلدان الاتحاد السوفيتي‏,‏ كان البريد في جريدة البرافدا المتحدث الرسمي باسم الحزب في الاتحاد السوفيتي‏,‏ تصله أكوام من الخطابات التي تطالب بعرض لجريدة فيرتوف في مدينتهم أو قريتهم‏.‏
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.