بنك القاهرة يعتزم التخارج من شركة حراسات للخدمات الأمنية قبل الطرح فى البورصة    مياه الشرب بالجيزة تنظم قافلة مائية شاملة لتعزيز الوعي وترشيد الاستهلاك    بلومبرج عن مسئول إيراني: طهران تعمل على خفض إنتاج النفط    رغم الهدنة.. استشهاد 7 أشخاص في غارات جوية إسرائيلية على جنوب لبنان    إسبانيا تطالب إسرائيل بالإفراج الفوري عن إسباني كان على متن أسطول الصمود    الكشف عن طاقم حكام الزمالك واتحاد العاصمة في إياب نهائي الكونفدرالية    وزير الرياضة يقوم بزيارة مفاجئة لمراكز شباب السويس    سبورت: رافينيا أخبر إدارة برشلونة بتفكيره في مستقبله مع الفريق    تأجيل محاكمة عاطل بتهمة حيازة سلاح ناري واستعراض القوة في السلام    محافظ بني سويف يتابع جهود السيطرة على حريق مصنع ببياض العرب دون خسائر في الأرواح    سكب على جسدها البنزين.. السجن المؤبد للمتهم بإشعال النيران في زوجته شرق الإسكندرية    أجواء حارة على أغلب الأنحاء وبداية ظهور الرمال بالصعيد    الأمن يكشف تفاصيل مشاجرة شاب في الشيخ زايد بعد فيديو متداول    نقابة المهن التمثيلية تتابع حريق لوكيشن تصوير مسلسل بيت بابا 2: جت سليمة    الصحة تنتقل لمرحلة جديدة في السياحة العلاجية المتكاملة    تراجع المديونية المتراكمة لشركاء الاستثمار في إنتاج البترول والغاز    أربيلوا قبل مواجهة إسبانيول: دفعنا ثمن غياب العقلية من نقاطنا    كامل أبو علي يتفقد مشروع الاستاد الجديد للنادي المصري    10 مايو.. تسليم قطع أراضٍ بنشاط ورش وأخرى سكنية بمدينة طيبة الجديدة    استقبال 166226 طنا من القمح المحلي بشون وصوامع الشرقية    وزير الخارجية يستقبل نظيره السوري غدًا في القاهرة    جماعة أصحاب اليمين الإرهابية تخضع للتحقيق.. لماذا تخشى بريطانيا من تورط إيران في الهجمات على اليهود؟    الإمارات تعلن عودة الملاحة الجوية إلى وضعها الطبيعي    انقلاب سيارة ملاكي واصطدامها بالجزيرة الوسطى بكورنيش الإسكندرية    إرشادات مهمة من «الداخلية» للحجاج أثناء أداء المناسك    مدير إدارة طور سيناء التعليمية ينفي رصد أي شكاوى في اليوم الأول لامتحانات النقل بالتعليم الفني    هام من السياحة بشأن موسم الحج 1447-2026    اليوم.. ختام الدورة 12 من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    وزيرة الثقافة: مشاركة مصر في معرض الرباط للكتاب تعزز القوة الناعمة    كشف أثري في الإسكندرية يلقي الضوء على تطور الحياة الحضرية عبر العصور    وزير «الكهرباء» يبحث مع «شنايدر إليكتريك» التوسع بمبادرة تحسين كفاءة استخدام الطاقة    محافظ المنوفية يتفقد المركز التكنولوجي والصحة بسرس الليان    تشييع جنازة نعمان الوزير كبير مشجعي النادي الإسماعيلي إلى مثواه الأخير (صور)    ذكريات الهضبة في ليلة "الحكاية"، 15 صورة من حفل عمرو دياب بالجامعة الأمريكية    أكاديمية الفنون تحتفل بذكرى تحرير سيناء بحفل لفرقة أم كلثوم للموسيقى العربية    الأوقاف تُحيي ذكرى وفاة الشيخ محمد عبد العزيز حصّان.. من أعلام التلاوة    السر الكامن في فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين    مصطفى الفقي: المشير طنطاوي كان مرشحًا لمنصب نائب الرئيس قبل عمر سليمان    تكريم تدريسية من كلية المنصور الجامعة في فعالية علمية بمناسبة اليوم العالمي للملكية الفكرية    وزارة الشباب والرياضة تطرح وظائف جديدة في 3 محافظات.. تخصصات متنوعة ورواتب تنافسية    عاجل نائب رئيس الوزراء: القطار الكهربائي السريع شريان تنموي يعزز الاقتصاد ويربط أنحاء الجمهورية    تأجيل محاكمة موظف بتهمة التربح في القطامية ل 13 مايو    باكستان تؤكد للكويت استمرار الجهود الداعمة للسلام بالمنطقة    رجال طائرة الأهلي يواجه البوليس الرواندي في نهائي بطولة إفريقيا للأندية    قافلة سرابيوم الطبية.. نموذج رائد لجامعة القناة في تعزيز الشراكة المجتمعية    أطباء بنها الجامعي ينجحون في إجراء 3 عمليات بجراحات القلب والصدر    تشكيل آرسنال المتوقع لمواجهة فولهام في البريميرليج    حوار| رئيس اتحاد عمال الجيزة: إطلاق ملتقيات للتوظيف.. وخطة لخفض البطالة    بتكلفة تجاوزت 8.5 مليار جنيه.. إصدار مليون قرار علاج على نفقة الدولة خلال 3 أشهر    رئيس الرعاية الصحية: تخليد أسماء شهداء الفريق الطبي على المنشآت الصحية    «الإفتاء» توضح حكم زيارة قبر الوالدين وقراءة القرآن لهما    ليلة الوفاء، ميادة الحناوي تستعيد زمن الفن الجميل فوق خشبة موازين    بعد وقف إطلاق النار| ترامب يعلن انتهاء العمليات العسكرية ضد إيران    سامي الشيخ يدبر مكيدة لعمرو يوسف في «الفرنساوي»    الأزهر للفتوي يوضح مكانة العمل في الإسلام    البابا تواضروس الثاني يفتتح لقاء الشباب: "نور وملح" بالنمسا    هل يجوز توزيع الأملاك بالتساوي بين الأبناء؟.. أمين الفتوى يجيب    فاضل 25 يوم.. موعد عيد الأضحى المبارك 2026 فلكيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الفوارق الشاسعة بين الأجور أخطر تحد يواجه إصلاح الجهاز الإداري للدولة اللبنانية

ورث اللبنانيون عن الفرنسيين وقبلهم عن العثمانيين في نظمهم السياسية والاجتماعية عادات وظواهر سيئة مثل الاقطاع والطائفية والفساد‏,‏ وتركت هذه الظواهر بصماتها علي مختلف جوانب حياتهم خاصة في الإدارة العامة بأجهزة الدولة‏.‏
وقد جرت منذ الاستقلال عام‏1943‏ محاولات لإصلاح الإدارة لكي تكون أكثر فاعلية في خدمة أهداف ومصالح الدولة والمواطنين‏,‏ لكن عهد أول رئيس بعد الاستقلال بشارة الخوري انتهي في منتصف ولايته الثانية بثورة شعبية نتيجة الفساد ليبدأ عهد الرئيس كميل شمعون‏52‏ 1958‏ باصلاحات في مجال الإدارة باعتماد المنافسة لتولي الوظيفة العامة‏,‏ لكنه عاد في نهاية ولايته ليغرق فيما غرق فيه عهد سلفه‏.‏
وشهد عهد الرئيس فؤاد شهاب‏58‏ 1964‏ ثورة اصلاحية وإدارية فأقام العديد من المؤسسات الإدارية والمالية والاجتماعية العصرية‏,‏ أما عهد الرئيس شارل حلو‏64‏ 1970‏ الذي كان بمثابة ولي عهد الرئيس شهاب فقد بدأ عهده بحملة تطهير لاقت تأييدا في البداية ثم انقلبت إلي جمود وركود في النهاية‏.‏ ودخلت لبنان في عهد الرئيسين سليمان فرنجية‏70‏ 1976‏ وإلياس سركيس‏76‏ 1982‏ في أتون الحرب الأهلية التي جعلت اصلاح الإدارة العامة ترفا ولم يصدر في عهد الرئيس أمين الجميل‏82‏ 1988‏ سوي مراسيم من مجلس النواب بهدف وضع نظام جديد للموظفين لتلبية التغيرات التي طرأت منذ عام‏1959‏ عند وضعه‏,‏ وكذلك بهدف إعادة تنظيم وتطوير بعض المؤسسات الإدارية كمجلس الخدمة المدنية والتفتيش المركزي وديوان المحاسبة‏.‏ بعد اتفاق الطائف الذي أنهي الحرب الأهلية‏75‏ 1990‏ صدر مع تولي رفيق الحريري عام‏1993‏ رئاسة الحكومة في عهد الرئيس إلياس الهراوي‏1990‏ 1998‏ قانونان لاصلاح الإدارة وتطهيرها من الفساد لكن المحاولة لم يكتب لها النجاح كون محاربة الفساد اقتصرت علي إبعاد صغار الموظفين الذين لا يتمتعون بدعم سياسي أو طائفي‏!‏
ومع تولي إميل لحود الرئاسة‏1998‏ 2007‏ بدأت عملية اصلاح وتطهير إداري طالت هذه المرة‏30‏ مديرا في الوزارات والمؤسسات العامة لتدخل عملية الاصلاح الإداري في أجهزة الدولة بعدها مرحلة جمود وتراجع قبل أن تتجدد الدعوة للاصلاح مع تولي الحريري رئاسة الحكومة للمرة الثانية نهاية عام‏2000‏ لكن بعد انقضاء ستة أشهر علي توليه رئاسة الحكومة لم يتم عرض أي برنامج للاصلاح الإداري الشامل‏.‏
ومع بداية رئاسة الرئيس الحالي ميشال سليمان في مايو‏2008‏ تم طرح مشاريع لاصلاح وتحديث الإدارة‏,‏ وتبنت حكومة سعد الحريري في ديسمبر‏2009‏ اصلاح الإدارة كأولوية في بيانها الوزاري لكن المؤشرات حتي الآن لا تبشر بالخير‏.‏ يعد الاصلاح الإداري في أجهزة الدولة ومن ثم رواتب العاملين ومكافحة الفساد والرشوة حلقات متصلة حيث لا يمكن الحديث عن اصلاح الإدارة وعصرنة أجهزة الدولة وتطويرها من دون معالجة قضايا مرتبات وأجور العاملين بالدولة ومكافحة الفساد‏..‏ وكانت تلك مقدمة ضرورية في الدراسة التي أجرتها مؤسسة الدولية للمعلومات للأبحاث والدراسات في لبنان حول أوضاع ورواتب العاملين في الدولة من رأس الدولة حتي من يحصلون علي الحد الأدني للأجور‏,‏ والتباين الكبير بين الرواتب بما يسهم في وجود الخلل الأساسي في الجهاز الإداري للدولة ومن ثم العقبات التي تواجه الاصلاح باعتبار أن التشخيص الدقيق والصادق للمشكلة هو أول خطوات الحل‏.‏
الجهاز الإداري بالدولة‏:‏
يتألف قطاع الدولة العام من الإدارات والمؤسسات العامة‏,‏ وطبقا لمرسوم‏1959‏ يتكون جهاز الدولة من المديريات العامة التابعة لكل من رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء ومن‏26‏ وزارة أصبحت‏21‏ فقط بعد إلغاء‏6‏ وزارات عام‏2000‏ وإنشاء وزارتين جديدتين‏.‏
وتعتبر مؤسسات عامة تلك المؤسسات التي تتولي مرفقا عاما وتتمتع بالشخصية المعنوية وبالاستقلال المالي والإداري‏,‏ وهي إدارات فصلت عن أجهزة الدولة المركزية بهدف تسهيل أعمالها وتسريع انجازاتها وتنقسم المؤسسات العامة إلي عدة فئات منها الاستثمارية والخدماتية والمالية والانمائية‏,‏ فيما تختلف الاجتهادات حول تعريف الشركات المملوكة من قبل الدولة والقطاع الخاص أو الشركات التي انتقلت ملكيتها للدولة مثل شركة الخطوط الجوية اللبنانية ميدل ايست أوالهيئات التي تعمل بنظام الشركة لكن تتقاضي نفقاتها من الدولة‏.‏
أما مجلس النواب فهو يتمتع بنسبة استقلالية من حيث التوظيف والتحقيقات بالرغم من أن موازنته تندرج ضمن الموازنة العامة للدولة‏.‏
واقع الوظائف والأجور بالدولة
تعمد الدول في سبيل تحقيق العدالة الاجتماعية بين المواطنين إلي إجراءات وتدابير من شأنها تقليص الفوارق المتعاظمة بين الأجور بوصفها عنصرا رئيسيا للدخل الذي يلعب الدور الفاعل في عملية الاستهلاك والإنتاج والاستثمار‏,‏ وبالتالي في معدل النمو‏,‏ كما تشكل ملحقات للأجور البدلات جزءا مهما من المداخيل غير المباشرة التي تساعد في التخفيف من الضغوط المباشرة علي الدخل‏.‏
ويقدر حجم القوي العاملة في لبنان بنحو‏1,1‏ مليون عامل وموظف‏20%‏ منهم نحو‏220‏ ألفا بالقطاع العام والجهاز الإداري للدولة‏,‏ ويبلغ إجمالي أجورهم عاملين ومتقاعدين معاشات نحو‏5.35‏ مليار ليرة سنويا الدولار يساوي‏1500‏ ليرة تبعا لموازنة‏2009‏ أي نحو‏33%‏ من مجموع النفقات الجارية مما يجعلها تحتل المرتبة الثانية في نفقات الموازنة بعد خدمة الدين‏5,39%‏ وتعمل الحكومات لمحاولة تحديد هياكل للعاملين والأجور‏.‏
ويتوزع العاملون والموظفون بالدولة علي النحو التالي‏:98‏ ألفا بالأجهزة العسكرية والأمنية و‏48‏ ألفا في قطاع التعليم قبل الجامعي و‏35‏ ألفا بالإدارات والمؤسسات العامة و‏13‏ ألفا في البلديات‏,‏ و‏19‏ ألفا متعاقدين و‏6740‏ أستاذا وإداريا بالجامعة وقطاع التعليم فيما يقدر عدد المتقاعدين معاشات بنحو‏50‏ ألف ويبلغ إجمالي معاشاتهم نحو‏1.05‏ مليار ليرة سنويا‏.‏ وبمقارنة واقع الأجور حاليا مع الظروف الحياتية وطبيعة الوظيفة يتبين عدم كفاية الأجور والتعويضات في ظل تدني القدرة الشرائية من جهة وعدم عدالتها من جهة أخري‏,‏ فضلا عن عدم العدالة والتمييز والتباين في الأجور بين الموظفين داخل الفئة أو الدرجة أو الراتب الواحد مما يشكل مصدر تنازع بين العاملين‏.‏
ووفقا لمرسوم‏1959‏ يقيم المرسوم العاملين بالدولة إلي أربعة أقسام هم‏:‏ الموظفون الدائمون‏,‏ والموظفون المؤقتون والأجراء والمياومين مناوبة تعاقدية وتنقسم الوظائف الدائمة إلي خمس فئات من الأولي إلي الخامسة‏,‏ والفئات إلي رتب أولي وثانية والرتب من‏1‏ إلي‏22‏ درجة‏.‏
وتبعا للقانون الصادر عام‏2008‏ تحددت أجور العاملين بالجهاز الإداري بالدولة لكل فئة ورتبة ودرجة‏,‏ لكن ذلك لم يمنع حدوث تباين واختلاف وتمايز بين موظف وآخر داخل نفس الفئة والرتبة والدرجة مما يفتح الباب أمام انتشار الفساد في ظل ظروف الحياة المعيشية الصعبة‏.‏
أمثلة للتفاوت بين الأجور‏:‏
‏1‏ تحدد الراتب الأساسي الشهري لموظف الفئة الأولي من الدرجة الأولي ب‏2.7‏ مليون ليرة ليصل في الدرجة‏22‏ إلي‏4.9‏ مليون ليرة بينما الموظف علي نفس الفئة والدرجة بالجهاز الإداري للدولة نفسه لكن يعمل في مجلس الخدمة المدنية والتفتيش المركزي يعادل الرقابة الإدارية في مصر يحصل علي‏3.1‏ مليون ليرة شهريا وفي الدرجة‏22‏ يحصل علي‏5.3‏ مليون ليرة‏.‏
‏2‏ تحدد الراتب الأساسي الشهري لموظف الفئة الثانية من الدرجة الأولي ي‏1.2‏ مليون ليرة وعند الدرجة‏22‏ ب‏2.6‏ مليون ليرة‏,‏ بينما الموظف علي نفس الفئة والدرجة الذي يعمل بمصلحة المراقبة وديوان المحاسبة يعادل الجهاز المركزي للمحاسبات في مصر أو الطيران المدني فإنه يحصل علي‏1.4‏ مليون ليرة شهريا‏,‏ وعند الدرجة‏22‏ علي‏2.9‏ مليون ليرة‏.‏
وتزداد الهوة اتساعا بطبيعة الحال نظرا لاحتساب بدلات النقل وساعات العمل الإضافية والاغتراب والمكافآت علي أساس الراتب‏.‏ كما أن الفارق شاسع بين راتب موظفي الفئة الأولي وراتب موظفي الفئة الخامسة أي ما بين‏4.9‏ مليون ليرة و‏1.1‏ مليون ليرة ما نسبته‏432%.‏
لقد سعت الحكومات اللبنانية المتعاقبة إلي إعادة النظر في هيكل الأجور لموظفي الدولة في ضوء المتغيرات الاجتماعية والسياسية‏,‏ وحددت الحد الأدني للأجور عام‏2008‏ ب‏500‏ ألف ليرة واستحدثت بدلات ومكافآت تجاوز عددها‏150‏ نوعا‏,‏ لكن ذلك لم يستند إلي أسس علمية وظيفية تحدد تقييما للوظيفة بالنظر إلي مهامها ومسئولياتها بالمقارنة مع وظائف أخري تماثلها أو تختلف عنها مما أدي إلي تعميق الاختلالات بين الأجور وبالتالي إلي خلل في عمل الجهاز الإداري مما شكل المدخل الأساسي للفساد الإداري الذي تفاقم في السنوات الأخيرة‏.‏
وزادت وطأة المشكلة بلجوء الحكومات إلي تقطيع الهيكل الإداري إلي هياكل أولها هيكل للجهاز الإداري‏,‏ وثانيها للمعلمين‏,‏ وثالثها للقضاة‏,‏ ورابعها للعسكريين وهيكل خاص لكل مؤسسة عامة مما زاد المشكلة تعقيدا‏.‏
مخصصات ورواتب رؤساء‏:‏
الجمهورية والنواب والحكومة
يتقاضي رئيس الجمهورية في لبنان بعد زيادتها عام‏1998‏ وسريانها حتي الآن 12.5‏ مليون ليرة نحو‏8‏ آلاف و‏333‏ دولارا شهريا وتشمل راتبه‏4.5‏ مليون ليرة ومثلها بدل تمثيل وبدل تشريفات و‏3.5‏ مليون ليرة ولا يتقاضي الرئيس بدلات نقل وهاتف وسائق وأمين سر والتي يتقاضها رئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة والوزراء والنواب‏.‏
ويتقاضي كل من رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء‏11.8‏ مليون ليرة شهريا فيما يتقاضي الوزير‏8.6‏ مليون ليرة والنائب بمجلس النواب‏8.5‏ مليون لكن دخل النائب يزيد علي دخل الوزير كونه يتقاضي إضافيا‏2.7‏ مليون ليرة في صندوق تعاضد النواب فيما يعرف بالمساعدة الاجتماعية إلي جانب دعم غير نقدي يتمثل في تحمل نفقات علاجه وعائلته‏,‏ كما يحصل كل نائب علي‏150‏ مليون ليرة سنويا لمصلحة تنفيذ مشروعات في دائرته الانتخابية‏,‏ ويحق للنائب أيضا أن يسجل سيارة واحدة باسمه معفاة من الرسوم الجمركية والتسجيل في كل دورة نيابية‏,‏ كما يحصل علي تذاكر سفر مخفضة‏.‏
القضاة والعسكريون والدبلوماسيون‏:‏
يعاني القضاة كسائر موظفي الدولة في لبنان من قسوة الحياة المعيشية مما دفع بالبعض منهم إلي الاستقالة أو الانصراف إلي مهنة المحاماة‏,‏ وعملت الحكومات منذ‏1993‏ إلي تحسين أوضاعهم ورفع رواتبهم وإنشاء صندوق تعاضد القضاة الذي يتولي دفع نفقات العلاج وأقساط مدارس أولادهم‏.‏ ويتكون الجسم القضائي من القضاء العدلي المحاكم والقضاء الإداري والقضاء المالي والقضاء المذهبي‏.‏ ويحصل كل قاض حسب راتبه علي مساعدة مالية سنوية كلما توافرت الاعتمادات وعلي منحة تقاعد تعادل‏30‏ شهرا‏,‏ وقرض سكني بقيمة‏35‏ مليون دولار أمريكي لمدة‏20‏ سنة بفائدة‏7%,‏ كما يعفي القاضي من رسوم التسجيل العقاري والرسوم البلدية ورسوم تسجيل السيارة وبعضهم تبعا لمهامهم يعفي من دفع فواتير الهاتف‏.‏ وراتب القاضي في الدرجة الأولي يبلغ‏2.1‏ مليون ليرة وعند الدرجة‏22‏ يبلغ‏5.4‏ مليون ليرة شهريا‏,‏ كما يتقاضي القاضي بدلات شهرية وأخري عن رئاسة اللجان والانتداب والإشراف علي الانتخابات‏.‏
وبالنسبة للعسكريين فإن تلك التسمية تشمل الجيش وقوي الأمن الداخلي والأمن العام وجهاز أمن الدولة وجهاز أمن المطار والمجلس العسكري والمفتشية العامة بوزارة الدفاع والإدارة العامة في الجيش وشرطة مجلس النواب‏.‏
التسميات العسكرية المعتمدة هي‏:‏
‏1‏ الأفراد‏:‏ جندي وجندي أول وعريف وعريف أول
‏2‏ الرقباء‏:‏ رقيب ورقيب أول ومعاون أول ومؤهل مساعد ومؤهل أول‏.3‏ الضباط الأعوان‏:‏ ملازم وملازم أول ونقيب‏.4‏ الضباط القادة‏:‏ رائد ومقدم وعقيد‏.‏
‏5‏ الضباط العاملون‏:‏ عميد ولواء‏.‏
أما بالنسبة للسلك الدبلوماسي بالبرغم من أن لبنان من أصغر الدول في العالم من حيث المساحة وعدد السكان وعلاقاته السياسية والاقتصادية إلا أنه لفلسفة قديمة تعطي لبنان دورا ومهمة أكبر من حجمه وواقعة فقد عمدت الحكومات منذ الاستقلال حتي اليوم إلي فتح سفارات وإرسال البعثات إلي مناطق شتي في العالم فخلال الفترة من‏1993‏ إلي‏2008‏ تم استحداث ست سفارات وقنصليات في كل من سوريا وأنجولا وكازاخستان ونيجيريا وأوكرانيا وماليزيا‏,‏ كما تعد ميزانية وزارة الخارجية الأكبر‏540,192‏ مليار ليرة في فبراير‏2009‏ ما يجعل لوزارة الخارجية في لبنان أهمية سياسية خاصة‏.‏
ويقسم الهيكل الوظيفي للوزارة العاملين إلي ثلاث فئات‏,‏ أولي وتشمل السفراء والوزراء المفوضين‏,‏ وثانية وتشمل المستشارين والقناصل وثالثة وتشمل درجات السكرتير ونائب القنصل وملحق
ويحصل موظف الفئة الأولي علي راتب يتراوح بين‏2.8‏ مليون ليرة عند الدرجة‏1‏ و‏5.9‏ مليون ليرة عند الدرجة‏22‏ شهريا‏,‏ وموظف الفئة الثانية علي‏2.3‏ مليون ليرة عند الدرجة‏1‏ و‏5.03‏ مليون عند الدرجة‏22‏ والفئة الثالثة علي‏1.8‏ مليون عند الدرجة‏1‏ و‏4.05‏ مليون ليرة عندالدرجة‏22.‏
وتخضع الرواتب للمضاعفة وفقا لأحكام القانون الذي يرعي بدل الاغتراب الذي يختلف من دولة لأخري ويتراوح ما بين‏175%‏ و‏310%‏ ويتقاضي موظفو السلك الدبلوماسي الذين لا توفر لهم الحكومة سكنا علي بدل سكن‏900‏ دولار شهريا للدبلوماسي العازب و‏1200‏ دولار شهريا للدبلوماسي المتزوج في البلدان التي يبلغ فيها معدل الاغتراب‏190%‏ وما دون و‏1200‏ دولار للعازب و‏1600‏ دولار للمتزوج في البلدان التي يتجاوز فيها العدل‏190%‏ إضافة إلي‏400‏ دولار زيادة في حالة الزواج و‏200‏ دولار عن كل طفل شهريا‏.‏ ويشكو الدبلوماسيون من تحملهم نفقات التأمين الصحي وتعليم أولادهم في الخارج كون الدولة لا تسدد لهم مقابل ذلك سوي مبلغ رمزي‏,‏ كما أنهم يتقاضون ثمن تذاكر السفر لهم ولعائلاتهم إلي لبنان مرة كل‏3‏ سنوات
رواتب ومخصصات رجال الدين والمعلمين‏:‏
لايتقاضي رؤساء الطوائف المسيحية أي رواتب أو مخصصات من الدولة بينما تخصص الدولة مخصصات شهرية لكل من مفتي الجمهورية سني ورؤساء الطوائف الشيعية والعلوية والدرزية والمفتين وأمناء الفتوي‏,‏ ويستفيد رجال الدين المسلمون العاملون في المحاكم السنية والجعفرية الشيعية والدرزية من رواتب توازي تلك التي يتقاضاها القضاة في المحاكم المدنية‏,‏ ويبلغ إجمالي ما يخصص لهذه المحاكم سنويا نحو‏8.9‏ مليار ليرة حسب موازنة‏2009,‏ بينما يقتصر حق المحاكم الروحية المسيحية علي مساهمة سنوية من وزارة العدل قيمتها‏4.04‏ مليار ليرة‏.11.‏
‏.................‏
‏.................‏
‏.................‏
تشكل هذه الأقام واقع الإدارة والأجور في مؤسسات الدولة اللبنانية‏,‏ وقراءة موضوعية لها حسب الدراسة التي أجرتها مؤسسة الدولية للمعلومات يساعد في معالجة خلل رئيس في بناء الدولة العصرية التي تلبي احتياجات لتأدية الخدمات المطلوبة للمواطنين‏,‏ وهذا الهدف لا يتم الوصول إليه إلا بإعادة النظر حسب الدراسة في هيكلة الإدارة وبنيتها وفي أوضاع الموظفين من حيث الرواتب‏.‏
وتوصي الدراسة بإعادة تحديد حجم الدولة وحاجاتها الفعلية في كل أجهزة الدولة وتصنيف الوظائف وتوصيفها علي أن يتم تحديد الرواتب والمخصصات والبدلات تبعا للوظيفة ومسئولياتها لتأمين العدالة والمساواة ولإزالة التمييز والطبقية القائمة حاليا ولردم الفجوة بين رواتب الفئات والرتب والدرجات‏,‏ فليس من المعقول أن تنهض الإدارة والدولة وفيها موظف يتقاضي‏500‏ ألف ليرة شهريا‏333‏ دولارا أمريكيا بينما هناك آخر في درجة واحدة أعلي منه يتقاضي‏45‏ مليون ليرة شهريا‏,‏ أو موظف يتقاضي راتبا أدني بكثير من زميل له بنفس المؤهل والشروط لمجرد أن الأخير محظوظ بعضوية لجان وغير ذلك من أمور‏.‏
وتشدد الدراسة علي أن تنمية لبنان وتطوير الوطن يجب أن يكون هو هدف الحكومات والمسئولين والمواطنين‏,‏ ولن يتحقق ذلك بدون موظف أو عامل يتمتع بالحد الأدني اللائق لحياة كريمة‏..‏ أما الجهل والتمييز وعدم المساواة فهي أسباب تفشي الفساد وانهيار الدول‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.