بيع الشَعر.. تجارة مربحة لوكلات دولية متخصصة فى شرائه.. تجارة ظهرت وراجت مع الفقر المدقع الذى تعانيه كثير من السيدات فى أوكرانيا، يضعن رؤوسهن بين أيدى أصحاب هذا الوكالات ليقص منه مقابل مال ينفقن من على صغارهن. هذه التجارة التى بدأت على استحياء باتت علنية، وأصبحت لها إعلانات ملصقة على الأسوار وشروط وقواعد يجب توافرها فى شعر كل من ترغب فى بيعه، أهمها أن يكون أشقر ولامعًا وكثيفًا أو بنيًا ولا يقل طوله عن 30 سنتيمترا. وحالياً تزدهر في بعض دول شرق أوروبا "تجارة الشعر" إذ يوجد في أوكرانيا وحدها ما يزيد على 30 "وكالة الشعر"مهمتها البحث عن النساء الراغبات أو المضطرات لبيع خصلات شعرهن للحصول على المال. ولا يصلح أي شعر بالطبع لهذه المهمة، إذ يجب أن يكون أشقر ولامعًا وكثيفًا يشبه شعر رئيسة الوزراء الأوكرانية السابقة، يوليا تيموشينكو، التي اشتهرت بضفائرها الذهبية الكثيفة. وتتبع كثير من وكالات الشعر فى العاصمة كييف، تاجر الشعر الشهير الأمريكي ديفيد إيلمان الشهير في كييف. وكان إيلمان يبيع الشعر المستعار (الباروكة) للولايات المتحدة قبل أن تزدهر تجارة خصلات الشعر الشقراء الطبيعية أخيرًا. وتقدم العديد من صالونات التجميل في العديد من دول الاتحاد الأوروبي إمكانية تركيب شعر طبيعي لزبائنها. ويقول إيلمان: الطلب كبير ولكني لا أستطيع توريد أكثر من 150 كيلوجرامًا من الشعر الأشقر في الأسبوع. ويتزايد الطلب على الشعر القادم من شرق أوروبا بشكل أكبر لأن لونه وخامته لا تختلفان كثيرا عن شعر النساء في أوروبا الغربية بخلاف الشعر الهندي أو الصيني. ويتم لصق هذه الخصلات الثمينة في فروة شعر الزبائن في أوروبا الغربية أو يستخدم كتطويل للخصلات الأساسية، وتدفع النساء في صالونات التجميل في أوروبا الغربية ما يزيد على ألف يورو من أجل الحصول على إطلالة شعر جديدة باستخدام خصلات بشرية. وبرغم من التكلفة المرتفعة فإن هناك زيادة واضحة في عدد النساء اللاتي يقدمن على هذه الخطوة، إذ يقول فولكر فولف شترام، المسئول عن صالون للشعر في برلين: يأتي إلينا كل عام أعداد أكبر من النساء اللاتي يرغبن في تطويل شعرهن. وقال شترام: إن أصحاب صالونات التجميل الراقية يطلبن الخصلات البشرية من أوكرانيا. وتعتبر السياسية يوليا تيموشينكو، صاحبة شعر مميز بلونه الأشقر وكثافته الواضحة، لكن المؤكد أنها ليست في حاجة لبيع خصلات شعرها الذهبية مقابل المال، فهي سيدة أعمال ناجحة قبل أن تدخل معترك السياسة. وتزدهر تجارة الشعر بشكل كبير في روسيا أيضا، ومن أبرز الشخصيات في هذه التجارة ألكسي كوسنيزوف، الذي يمتلك شركة اسمها "الشعر الجميل" والتي حققت في العام الماضي مبيعات بلغت 16 مليون دولار. وتبحث شركة كوسنيزوف عن الشعر الأشقر أو كما تسميه "الذهب الروسي" إذ إن روسيا تعتبر أكبر مورد لهذه البضاعة القيمة لغرب أوروبا. ومن بين زبائن كوسنيزورف، مزارعة روسية اسمها ناتاليا فينوكوروفان كانت تكسب القليل من عملها كمزارعة ولكن بيعها لخصلات شعرها الشقراء اللامعة البالغ طولها 40 سنتيمترا أدخل لها الكثير من المال. ولا تذهب الفتيات فحسب إلى الصالونات لبيع خصلات شعرهن، بل إن الجدات أيضا يذهبن هناك ويبعن خصلات شعرهن اللاتي قصصنها من سنوات طويلة واحتفظن بها لتذكرهن بأيام الشباب.