من الصعب أن يفرض الفنان نجاحه وتألقه وسط موسم مزدحم بالأعمال الرمضانية، فمن نجحوا في ذلك قليلون على الأقل خلال السنوات العشر الأخيرة ومن ظلوا حديث الشارع ونالوا إشادات النقاد وإعجاب الجماهير بأغلبية أيضًا قليلون، وها هو محمد فهيم يحلق منطلقًا وسط هذا الموسم المزدحم بالأعمال والنجوم من خلال شخصية "سيد قطب" في مسلسل "الجماعة2" ليتفوق بها ويتصدر قائمة الأفضل على مستوى النجوم "الرجال" المشاركين في رمضان الحالي. هذه الشخصية التي تفتح باب المتعة أمام المشاهد وسط قدر كبير من الملل الذي يسيطر على الدراما الرمضانية هذا العام بالرغم مما تشهده من تطور وتقارب في الموضوعات المجتمعية التي تناقشها، بل إن شخصية سيد قطب حققت المتعة الحقيقية في الجزء الثاني من العمل خصوصًا مع القدر المعلوماتي الكبير الذي يتناوله، ويضاف لذلك كون شخصية "سيد قطب" هي الأكثر جدلًا على مدار القرن العشرين وحتى اللحظة الآنية. الالتحام مع سيد قطب بالشكل الذي ظهر عليه محمد فهيم، يبرز مدى الدراسة المتأنية لهذه الشخصية التي لا يعرف عنها إلا القليل، فكما هو واضح بأن المسألة لدى الفنان ليست مجرد شخصية يؤديها أو فرحة بدور البطولة ولكن الأمر في النهاية متعة يريد الوصول لقمتها مع المشاهد، ولذلك لم يمانع في إصابة نفسه بحساسية صدر حتى يستطيع تأدية "كحة" سيد قطب ومراحل مرضه من مرض "السل" مثلًا أو الانفعال في تأدية أحد المشاهد ليصاب بعدها في شرايين عينيه. ولكن بعيدًا عن التحضيرات والدراسة المتأنية فإن لحظات البدايات الأولى لا تنسى من ذاكرة بطلها لكونها كانت نقاط تحول في حياته، بل دفعة قوية للاستمرار في العمل والاجتهاد في طريق الأفضل، وهنا "بوابة الأهرام" ترصد بعضًا من هذه اللحظات بحسب ما يرويه بطلها في السطور القادمة.. أول مرة أمثل وأخد دور بطولة كان في مسرح كلية تجارة وحصلت حينها على جائزة أفضل ممثل على مدار ثلاث سنوات. كانت المرة الأولى للوقوف أمام كاميرا السينما من خلال عدسة المخرج الراحل محمد خان في أول تجربة ديجيتال له من خلال فيلم "كليفتي"، وكان أول أجر لي حينها 300 جنيه، وكانت هذه المرة الأولى التي لم أذهب فيها إلى امتحان الكلية وظللت بعدها أحلم بكوابيس أني تركت الدراسة خالص لكن ما عوضني في هذه اللحظة كلمات المخرج الكبير لي "انت ممثل شاطر.. good luck " هذه الكلمات التي جعلتني أصمم على مواصلة الطريق". في إحدى المرات التي كنت أجري فيها البروفات بالجامعة كان هناك تجديدات بالمسرح فذهبنا في ساحة الجامعة حينها حصلت على أول "سوكسيه" بعد أن ألقيت بإحدى الأفيهات على الهواء وظل الجميع يصفق لي ويضحك حينها شعرت أنني أقف على مسرح حقيقي ومن شدة فرحتي جريت من الجامعة إلى محطة مترو السيدة زينب. لكن هذا لا يمنع أن بعض الضيق أصابني أيضًا في بداية المشوار، وأتذكر أنه في إحدى المرات بالبدايات كان لدي تصوير مع أحد النجوم الكبار وحضرت من الصباح الباكر وظللت ماكثًا إلى المساء في قمة ضيقتي لأنه كان علي الانتظار إلى حين قدوم النجم وتصوير مشاهده بالبداية وحينها سألت نفسي لماذا يتعاملون معي كذلك لأنني ممثل مبتدأ؟ لكن ما حسن من أزمتي بالموقف وجعلني سعيدًا لدرجة أنني بكيت فيما بعد أنني بعد أن دخلت وصورت المشهد ظل الجميع يصفق لي بحرارة ومنذ ذلك الوقت الحمد لله دائمًا لابد أن يحدث ردود أفعال على أدائي في أي شخصية أقدمها خلال التصوير سواء بالتصفيق أو الضحك وغيرها. وأتذكر هنا أنه خلال تصويري مسلسل "البلطجي" كان المخرج خالد الحجر يقوم بإحضار كل العاملين والفنيين بالأستوديو في اللوكشين في بروفة التصوير حتى ينتهوا من وصلات الضحك التي كانوا يقومون بها قبل التصوير النهائي للمشهد. وفي البدايات أيضًا كان أول مسلسل قدمته بعنوان "فارس الرومانسية" عن حياة يوسف السباعي وإخراج صفوت القشيري حينها كان لدي لازمة بالدور "جودة ابن نجية الغسالة وربعي ملك القباقيب" هذه اللازمة التي بقيت مع الجمهور رغم صغر حجم الدور الذي لم يتعد الست حلقات وتلقيت عليها كثير من الإشادات. ارتباطي بالكاتب الكبير وحيد حامد بدأ منذ فترة بعيدة حينما ذهبت للسينما للمرة الأولى في حياتي من خلال فيلم "اللعب مع الكبار" للفنان عادل إمام، بعدها شاء القدر أن يراني المخرج الكبير محمد يس في أدوار مختلفة بعيدًا عن الكوميديا ليقوم بترشيحي لتأدية إحدى المشاهد في الجزء الأول من مسلسل الجماعة. كانت أول جائزة دولية أحصل عليها عن مسرحية "أنا هاملت" وأتمنى أن أحقق ذلك سينمائيًّا أيضًا، وكان من بين الأشياء التي حققت لي شهرة في البدايات كذلك حملة إعلانات "ميلودي" بشخصية "بيبرس حتى أن بعض المارة استوقفني ذات مرة والتقطوا الصور معي".